• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : حرب (إيبولا) وما وراءها!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

حرب (إيبولا) وما وراءها!!



في هذا العصر الكثير من المسميات تبدأ بالحرف (إي) الإنكليزي , وكما تعرفون فنحن نعيش مرحلة (إيبولا) الفايروسية المترافقة مع ترهيب وتخويف إعلامي دعائي غير مسبوق , حتى أصيبت العديد من المجتمعات بوسوسة أو هستيريا (إيبولا) , التي تتسم بالرعب والقلق والشعور بأن الموت يحف البشر أينما حلّ أو رحل.

وكأن وسائل الإعلام تتناسى بأن البشرية قد عجزت عن مواجهة مرض التدرن الرئوي , الذي يقضي على أكثر من مليون شخص كل عام , والملاريا التي تقتل ما يقرب من ثلاثة أرباع مليون شخص سنويا , ومرض نقص المناعة , والإنفلونزا , وذات الرئة , والإلتهابات البكتيرية والفايروسية المتنوعة.

فالبشر في معركة ضارية مع المكروبات المتنوعة , وخصوصا الفايروسية , وغيرها مما لا يُعرف عدواه وعُقباه !!

وقد تبين بأن أجسامنا لا يكاد يخلو أي جزء منها من الجراثيم التي تعيش فينا , وربما حتى في رؤوسنا , وتلك حقيقة بدأت تتضح من خلال دراسة الحوامض الأمينية , التي أظهرت تواجد المكروبات في كافة أرجاء البدن.

فالجراثيم بأنواعها تهاجمنا وتقتلنا , وتصيبنا بأمراض فتاكة , وهذا هو ديدنها منذ بدء الخليقة , لكن النوع البشري بقي وتواصل لقدرته على إنتاج الأجسام المضادة لسمومها والتسلح بالمناعة ضدها , حتى جاء القرن العشرون , وأخذ الناس يعرفون عنها الكثير ويبدعون الأدوية القادرة على محاربتها وإبادتها في أجسامنا عندما تتكالب وتنشط وتبث سمومها , وتعلموا كيفيات الوقاية منها , وتأهيل أحهزة المناعة باللقاحات.

وكان إكتشاف البنسلين كمضاد حيوي , ثورة في مكافحتها وعلاج أمراضها , وقد بدأ إستعماله في النصف الثاني من القرن المنصرم , لكن هذه الجراثيم عنيدة , فأخذت تقاومه بإنتاجها لأجيال لا تتأثر به , ومضينا في إختراع ما يساعد على القضاء عليها , لكنها تزداد عنادا ومقاومة , حتى لتجدنا اليوم أمام أجيال لا تتأثر بالمضادات الحيوية , وتشكل خطورة كبيرة , كما في عصيات السل التي لا تتأثر بالعلاج , وبعض أنواع البكتريا الأخرى.

ومن المعروف أن موجات الهجوم الكاسح في مواسم معينة , لهذه الجراثيم والمكروبات , قد كلفت البشرية ملايين الملايين من الأرواح عبر العصور , فموجات الطاعون كانت تحصد البشر الذي تلوحه , والأمراض الأخرى كالحصبة والجدري والخناق وشلل الأطفال والإنفلونزا , وغيرها العديد من الأمراض التي تقتل البشر وتبيد أعدادا غفيرة منه في وقت قصير.

ولا تزال البشرية تعاني من مشكلة الأوبئة , وما تتسبب به من خسائر وتداعيات نفسية وإقتصادية وصحية قاسية , ولا يختلف السيد (إيبولا) عن غيره من الآفات الفايروسية والجرثومية الأخرى التي تفترسنا , لكنه حظي بإهتمام إعلامي منقطع النظير , وبموجة رعب مدوية في أصقاع الدنيا.

فهل هذه حرب نفسية , ومحاولة للسيطرة على البشر بآلة الرعب , وكأن الأرض قد طفح كيلها , وراحت تميز غيظا وغضبا على البشر الذي تجاوز تعداده السبعة بلايين* بكثير , وأنه لا يتراحم,  بل يساهم في قتل بعضه أكثر مما تقتل منه جميع الآفات التي تقاتله على مر التأريخ , فإحصائيات قتلى الحروب في القرن المنصرم تجاوزت مئات الملايين.

فالبشر في حقيقة سلوكه المعاصر أشد ضراوة من السيد (إيبولا) , وأفظع توحشا , ويبدو أن الوسيلة الأفضل للهروب من الحرب العالمية الحتمية , هي بتسليم رايتها للسيد (إيبولا) وأعوانه , لكي يحصدون من البشر ما يروق لهم , حتى تشبع الأرض ويهدأ غضبها , فترتاح وتريح مَن بقي على ظهرها من الناس.

تلك معادلة صعبة , وسلوك أرضي مرعب , فالأرض لا تهدأ إلا بحرب عالمية في بداية كل قرن ومنتصفه ونهايته , وهي مدمنة على إفتراس الأبدان وشرب النجيع القاني , الذي يزيدها غثيانا في رقصة الدوران الأبدية!!

*حتى وقت كتابة المقالة مات هذا العام أكثر من 46 مليون إنسان , وولد أكثر من 111 مليون إنسان , وعدد سكان الأرض (7,268,998,350) وهو في إزدياد مضطرد!!
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=52709
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 10 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 20