• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : قل رعبا ولا تقل عربا!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

قل رعبا ولا تقل عربا!!

بإسم الدين تم قلب  كلمة (عرب) إلى (رعب) , بمتوالية إقرانية ذات طاقات إنفعالية عالية جدا , فصار العرب يمثلون الرعب في وعي الدنيا , ومفاهيمها ومداركها المفخخة بالأفكار الماحقة لهم.

العرب الذين حوّلهم الدين إلى أنوار حضارية , أصبح مُسخرا لتحويلهم إلى حنافيش ضد الحياة المعاصرة , بالأفعال والأعمال الأثيمة المنسوبة إليهم والمقرونة بدينهم.

فالعربي في الدنيا تحول إلى وجود مرعب , يستدعي الشك والحيطة والحذر منه , حتى وكأن أرض الله الواسعة أخذت تضيق بوجهه , ولربما مستقبلا لن يجد مكانا يأويه في هذه الدنيا , التي أخذت تتوجس منه وتحملق بوجهه بريبة , وعليه أن يثبت براءته لأنه تحت مطرقة الإدانة!!

ترى لماذا إنقلبت أو ستُقلب  كلمة عرب إلى رعب؟!

يمكن حصر جوهر الأسباب في المُدعين بالدين , والفشل السياسي والإستئثار بالثروات , وإهمال حقوق الإنسان وكرامته ورهنه بالحاجات , والإمعان بالأمية القرآنية واللغوية والحضارية , وغياب الدساتير والقوانين الوطنية المعاصرة , وسيادة الكرسي المؤدلج والمُشخصن ,  ومنها تتفرع العديد  من الأسباب الأخرى , حتى لأصبحنا متطرفين في كل شيئ ومندحرين في كهوف الغابرات.

فالعرب لم يمتلكوا رؤية حضارية جامعة على مدى القرن العشرين , ولا يزالون يتحركون بعشوائية  , وسياساتهم ما هي إلا ردود أفعال , ومع ذلك يسمونها سياسة , ويتوهمون بأنهم ساسة وقادة وما قدموا ما يؤكد ذلك , فالحكم في عُرف معظمهم هو الجلوس على الكرسي والتصرف الحر بعائدات النفط , وشراء السلاح العتيق للحفاظ على بقائهم مدة أطول وأطول , للإستحواذ على أقصى ما يمكنهم من ثروات البلاد.

وبتراكم تفاعلات ردود الأفعال وما أنجبته من صيرورات سيئة , تحولوا إلى حالة متدحرجة وراء عصرها وبعيدة تماما عن مكانها , وساهمت في بناء واقع منفجر محتشد بالأفكار البالية الخاوية , مما تشظى المجتمع وتخندق وتحول إلى كينونات متناحرة ,  ومُخترَقة من قبل الآخرين الطامعين في الدمار العربي.

وفي هذه الظروف يبدو العرب وكأنهم دخلوا منتجعات الأموات الذين يعيشون مراحلهم المرضية الأخيرة , فيتم إعدادهم لحتفهم.

ولا يمكن الخروج من هذا المأزق الذي إختاره العرب , إلا بسيادة القانون الوطني العادل الصارم والدستور الصالح القويم , وبإعلاء المبادئ الوطنية وكرامة الإنسان وحقوقه , التي تؤكد قيمته ومعاني وجوده المُصان بالمحبة والألفة والأمن والسلام.

فهل سنبقى عربا أمْ سنكون رعبا؟!!
 
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=51794
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 10 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 05 / 18