• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تُجّار اليأس! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

تُجّار اليأس!

الذين يتاجرون باليأس كثيرون في مجتمعاتنا وعلى رأسهم العديد من الذين يدّعون , ويتمظهرون على هيئة العارفين بما يدّعونه.
 
وهذه التجارة بالنسبة لهم مربحة ورائجة ويستثمرون فيها أيما إستثمار.
 
وهي سهلة لا تحتاج لرأس مال سوى أن تخادع الناس , وتنمي جهلهم وتضللهم , وتفعل بهم بعد ذلك ما تشاء , وتأخذ منهم كل ما تشاء.
 
وما يميز مجتمعاتنا أن الذين يتحكمون بمصيرها يشتركون بهذه الصفة ويتمسكون بها , ولا يسمحون لأنفسهم بالنظر إلى غيرها , وبما أن تجارة اليأس فائقة الربحية , فأن مشاريع تعزيزها متواصلة ومتفاقمة وعلى جميع المستويات.
 
ويا ليتهم يتبصرون , وينظرون ويتفكرون , لتحرروا من أقبية اليأس ولشاهدوا الحياة وتعرفوا على حقيقتها وضروراتها وعوامل تطورها وتقدمها , لكنهم يخافون الخروج ويكرهون النور , ويترعرعون في الظلام الدامس الشديد.
 
قال أحدهم: النور يعمي العيون ويُذهب الأبصار!
 
وكأنه يريد القول , بأنه يفسد تجارتنا ويتسبب لنا بخسائر كبيرة , لا نسمح بها.
 
وقال آخر: الويل للذين يريدون إفساد الناس , كيف لهم يشجعونهم على الرؤية والنظر , إنه من الممنوعات , ومن الإثم المبين.
 
وقال قائلهم: دعونا نتمتع بما نحصد من صيد الرعاع.
 
وتأملتهم جميعا , وإذا هم أفاكون دجالون مخادعون , يُظهرون غير ما يبطنون , ويريدون الناس أن يفعلوا ما يقولون لهم , ولا يريدونهم أن يفعلوا مثلما هم يفعلون.
 
تلك حقيقة المرارات والتداعيات الحاصلة في واقعنا السقيم , الذي طلّق الدنيا بالثلاث , وتركها للمُدّعين بكل شيئ مشين , لكنهم يقدمون أنفسهم للناس على أنهم الرحماء , وما هم إلا أباليس سوء وبغضاء ,  وأكرم منهم الشيطان الرجيم.
 
فالويل لمن ينافق , ويساهم في رمي الناس في جحيم الويلات , ويؤهلهم لسفك الدماء والصراع الشديد مع بعضهم البعض , لكي يجني من وراء تجارته وبضاعته المغشوشة زقوم الحياة الدنيا وجحيمات الآخرة.
 
فهل ممن يقف بوجه هذه التجارة , وينادي بغيرها , لكي تخرج المجتمعات من الظلمات إلى النور؟!!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=42398
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 02 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 24