• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : من رواد النهضة الإسلامية المعاصرة في التفسير... الشهيد محمدباقر الصدر (قدس سره) .
                          • الكاتب : د . خليل خلف بشير .

من رواد النهضة الإسلامية المعاصرة في التفسير... الشهيد محمدباقر الصدر (قدس سره)

الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ ،والصلاة والسلام على المبعوث رحمة ً للعالمين محمد وآله الطيبين الطاهرين ،وبعد : فهذا بحث يتناول منهج مفسّر من المفسّرين المعاصرين لتقديمه بحوث قيّمة تتعلق بمبادئ التفسير ،ومراحله ،وأقسامه ،وآلياته ،وشروط المفسّر ،ومراحل تطور التفسير، ولتفريقه بين اتجاهين بارزين في التفسير هما : التفسير التجزيئي ،والتفسير الموضوعي ،وذكر مرجحات الثاني على الأول ثمّ قدّم نماذج متميزة للتفسير الموضوعي مثل : السنن التاريخية ،وعناصر المجتمع في القرآن الكريم ،وخلافة الإنسان وشهادة الأنبياء مركّزاً على استنطاق النص القرآني بغية الوصول إلى موقف القرآن من القضية المطروحة ،وقد تناول علوم التفسير دراسة ًونقداً فحدّد معالم منهجه المتكامل في التفسير ،وبذا يكون قد فتحَ أفقاً جديداً في تفسير القرآن الكريم ،وحدّد معالمه ،وتقدّم فيه خطوات في التطبيق فكان بحق صاحب مدرسة ورائد منهج.
 أما خطة البحث فقد اُبتدأ بمدخل سمّيته ( الصدر... رائد النهضة المعاصرة في التفسير) معرّجاً على تقسيمه مناهج التفسير ثم مسلّطاً الضوء على معالم منهجه التفسيري ،وتفريقه بين المنهجين التجزيئي والموضوعي ،وأسباب إيثاره الثاني على الأول ،وفوائد الثاني وأنماطه ،وخاتماً البحث بخاتمة ذكرتُ فيها أبرز النتائج التي توصل إليها البحث ،ومن هذه النتائج :
1- يبدو من أقسام التفسير التي ذكرها  أنه يخلط في كلامه بين مناهج التفسير ،واتجاهاته ،وأساليبه فالقسم الأول الذي يعنى بالجانب البلاغي هو اتجاه من اتجاهات التفسير ،والقسم الثاني الذي يهتم بالمعنى والمضمون إما يعنى بالقرآن أو الرواية أو العقل أو غير ذلك أما القسم الثالث ( التفسير المتحيز ) فهو يشمل التفاسير المتنوعة مع الاتجاهات الفكرية ،وكذا القسم الرابع ( التفسير غير المتحيز ) الذي لا يكون قسماً قائماً برأسه ؛ لأنه يوصف به كثير من التفاسير الأخرى المذكورة ،وأما القسمان الأخيران ( التجزيئي والموضوعي ) فهما من أساليب التفسير،وربما يعود الخلط لأنّ السيد الشهيد كان يملي محاضرته إملاءً ،والذي يملي لا يهتم بالعبارة مثل الذي يكتب إذ ينتقي من الألفاظ ما هو مناسب ،ويقدّم ويؤخر بحسب ما يقتضيه المقام ،وقد رأيتُ السيد يسميهما كثيراً اتجاهاً وقليلاً منهجاً. 
2- إنّ دعوة الشهيد الصدر للاتجاه الموضوعي تعد من الخطوات الرائدة والمجددة في الفكر القرآني لما لها من فائدة ونتائج متوخاة وأهمية ذلك على النتاج الفكري الإسلامي وبقاء القرآن الكريم وقدرته على العطاء المستجد والإبداع فالقرآن الكريم عطاء لا ينفد في حين التفسير التقليدي ينفد على أنّ للتفسير الموضوعي إمكانية التطور وإثراء التجربة البشرية.
3- يبدو أنّ الشهيد الصدر كان يطمح للتجديد لاسيما وقد عُرف عن منهجه أنه لا يتقيد بالصيغ التقليدية ،ولا يكون حبيساً بالأفق الذي نشأ فيه فهو يتطلع إلى آفاق المستقبل ،ويرسم على ضوء ذلك منهجه التجديدي فهو مبدع مجدّد يستطيع أن يستخرج ويستنبط من أصول الإسلام ومصادره الأصيلة الأفكار التي يحتاج إليها العصر مما لم يتوصل إليه أفكار الآخرين فقد مرّت قرون عديدة من الزمن بعد تفاسير الطبري والرازي والشيخ الطوسي لم يحقق فيها الفكر الإسلامي مكاسب حقيقية جديدة ،وظلّ التفسير ثابتاً لا يتغير إلا قليلاً خلال تلك القرون بالرغم من ألوان التغير التي حفلت بها الحياة في مختلف الميادين فكان لابد من  ولادة اتجاه جديد في التفسير بفعل متطلبات العصر الحديث ،واستجابة لحاجة المسلمين للعودة إلى كتاب الله ،وتلبية لمواجهة تيارات الفكر الغربي ونظرياته فكان الاتجاه الموضوعي منسجماً مع ذلك كله،وقد تبناه الشهيد الصدر ونظّر له.
4- ويعدّ هذا المشروع من المشاريع المتوقفة في تراث الشهيد الصدر فثمة حاجة ماسة اليوم لاستكمال الشوط الذي قطعه الشهيد الصدر ودعا إليه ،وهي دعوة مفتوحة لكل المفكرين والفقهاء والكتّاب الإسلاميين لاسيما وأنّ الأطروحة الإسلامية اليوم تواجه تحديات خطيرة ،والتقاعس عن تحمل هذه المسؤولية يعني إفساح المجال لنظريات وأفكار غربية دخيلة في الوقت الذي يبدو فيه المشروع الإسلامي ناضجاً في طريقه إلى التكامل بالرغم من الفجوات الموجودة في عدد من الجوانب السياسية والفكرية.
5- وقد رصد السيد الشهيد حركة علم التفسير وتطوره - بالرغم من تنوعه وتباين اتجاهاته – فوجده أسير منهج واحد هو المنهج التجزيئي ،وهو ليس بأمر توقيفي حتى نتمسك به ،إذ لابد للقرآن أنْ يحتل مكانة في الحياة ،والعلم ،والاجتماع ،والتشريع ،والفلسفة ،والاقتصاد ،والتاريخ،  وذلك إنّما يتأتى بالتفسير الموضوعي للقرآن فلابد أن تكون موضوعات القرآن في متناول الإنسان المعاصر بعرض جديد ، بالرغم من نقد السيد الشهيد للتفسير التجزيئي ،وتفضيله التفسير الموضوعي إلا أنه لم يدعُ إلى إلغاء التفسير التجزيئي واستبداله والاستغناء عنه ،وإنما دعا إلى  إضافة اتجاه إلى اتجاه ؛ لأنّ التفسير الموضوعي ليس إلا خطوة إلى الأمام بالنسبة إلى التفسير التجزيئي ، ولا معنى للاستغناء عن التفسير التجزيئي بالاتجاه الموضوعي. وبأسلوب جديد.
 
الأستاذ المساعد الدكتور خليل خلف بشير – كلية الآداب - جامعة البصرة
تدريسي في قسم اللغة العربية / كلية الآداب/ جامعة البصرة
البريد الإلكتروني :   [email protected]



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=30981
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 05 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 19