قصف الكعبة .. السعودية والمفارقة التاريخية بين يزيد والحوثي !! 

 المفارقة التاريخية التي لا يريدون تذكرها

أن يتهم أحفاد المدرسة التي تبرر ليزيد بن معاوية جرائمه ومنها ضرب الكعبة بالمنجنيق في حصار ابن الزبير عام 64 هـ، وتبرر للحجاج بن يوسف الثقفي حصاره الثاني واحراقه الكعبة، وتبرر وقعة الحرة عام 63 هـ حين استبيحت المدينة المنورة ثلاثة أيام، أن يتهموا اليوم السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي وحركة أنصار الله بأنهم يستهدفون مكة والمدينة بالمسيرات، فهذه قمة السخرية السياسية.
التاريخ مسجل، من ضرب الكعبة وقتل آلاف الصحابة وأبناء الصحابة في المدينة هم نفس الخط التاريخي الذي تتبناه اليوم الوهابية السلفية في نسختها الداعشية السعودية. وحين عجزوا عسكرياً في الميدان اليمني، عادوا لنفس السلاح القديم: التكفير واستخدام المقدسات لتجييش الرأي العام السني.
لماذا انهارت السعودية؟ الحصار العكسي..
الرواية السعودية كانت: نحن نحاصر اليمن، الواقع اليوم بعد 11 عام من الحرب هو أن اليمن هو من يحاصر السعودية.
أنصار الله لم يعودوا حركة محلية في صعدة، هم اليوم قوة إقليمية تطبق على باب المندب، أهم شريان تجاري في العالم، وتملك ترسانة صاروخية ومسيرة وصلت إلى عمق الرياض وجدة وأرامكو، وصولاً إلى أم الرشراش "إيلات".
ما يسميه الإعلام السعودي "انتصارات التحالف" انتهى إلى:
• استنزاف أكثر من 300 مليار دولار من الخزينة السعودية.
• فشل عسكري ذريع أمام جيش ولجان شعبية بلا غطاء جوي.
• اضطرار محمد بن سلمان، كما كشفت حتى القنوات الصهيونية نفسها، إلى استجداء الحماية من واشنطن وترامب، ومن أنقرة وإسلام آباد والقاهرة، وحتى التنسيق غير المباشر مع تل أبيب لاعتراض مسيرات اليمن، ثم استنجاده بباريس ولندن.
حين تطلب حماية باب المندب من أمريكا وبريطانيا وفرنسا، فأنت تعترف ضمناً أنك خسرت المعركة البحرية. السيناريوهات المحتملة للحل
لا يوجد حل عسكري ضد صنعاء. هذه حقيقة أصبحت في مراكز القرار الغربي نفسه. السيناريوهات المطروحة هي:
السيناريو الأول: التنازل السعودي الكبير والمصالحة المباشرة
وهو الأكثر واقعية. أن تعترف الرياض بالسيد عبد الملك الحوثي كصاحب الكلمة العليا في اليمن، وكقائد لحركة تحرر وطني لا يمكن تجاوزها. ويتضمن:
• وقف نهائي للحرب ورفع الحصار الكامل عن مطار صنعاء وميناء الحديدة.
• انسحاب سعودي إماراتي كامل ودفع تعويضات إعادة الإعمار.
• قبول الرياض بيمن قوي مستقل يسيطر على قراره ومضيق باب المندب، مقابل ضمانات بعدم استهداف العمق السعودي.
هذا السيناريو ترفضه عنجهية بن سلمان لأنه يعني إعلان وفاة مشروع "السعودية العظمى" وولادة يمن عظيم.
السيناريو الثاني: تدويل الفشل وتوريط مصر وباكستان
بعد فشل المرتزقة المحليين وقوات طارق صالح والانتقالي، هناك محاولة لدفع مصر للدخول برياً لحماية البحر الأحمر. وهو مستنقع انتحاري. الجيش المصري جيش نظامي ثقيل سيفشل كما فشل الجيش السعودي أمام حرب الجبال والمسيرات.
دخول مصر يعني استنزافها اقتصادياً وعسكرياً وتكرار تجربة الستينات حين خسر عبد الناصر آلاف الجنود في اليمن.
باكستان وتركيا أذكى من أن تتورطا برياً.
السيناريو الثالث: حرب استنزاف طويلة منخفضة الشدة وأن تبقى السعودية تقصف جواً عبر مرتزقة، بينما يبقى أنصار الله يردون بضربات موجعة كل شهر في العمق. هذا السيناريو يخدم أنصار الله أكثر، لأنه يرسخ شرعيتهم كمدافعين عن السيادة ويزيد من تآكل الاقتصاد السعودي وهروب الاستثمار من نيوم والرياض.

لماذا لا تتنازل السعودية؟
السبب ليس عسكرياً، بل نفسي وعقائدي وسياسي، العقدة المذهبية الوهابية: الاعتراف بانتصار حركة زيدية شيعية قريبة من محور المقاومة يعني انهيار السردية الوهابية التي قامت عليها الدولة السعودية منذ محمد بن عبد الوهاب.
وشخصنة الحرب: بن سلمان ربط شرعيته كحاكم قادم بهذه الحرب. الانسحاب المهين يعني نهايته السياسية داخلياً أمام الأمراء المنافسين.
والضغط الأمريكي الإسرائيلي: واشنطن وتل أبيب لا تريدان مصالحة سعودية-يمنية، لأنهما تريدان بقاء اليمن ساحة استنزاف تبرر وجود الأساطيل الغربية في البحر الأحمر.
إذا مستقبل اليمن بعد هذه الهزيمة القاسية للتحالف،فإن اليمن مقبل على مرحلة جديدة:
اليمن لن يعود كما كان قبل 2014،سيكون يمنان فعلياً: يمن الشمال والمرتفعات والساحل الغربي بقيادة السيد الحوثي وأنصار الله، قوي مسلح سيادياً، يملك قرار باب المندب ويفرض معادلة ردع مع السعودية، ويمن الجنوب الممزق بين مشاريع انفصالية ممولة إماراتياً سعودياً.
الرقم الصعب لم يعد الرياض، بل صنعاء. ومن يملك باب المندب والصواريخ الفرط صوتية والمسيرات التي تصل إلى 2000 كم، هو من يفرض شروط السلام، لا من يستجدي الحماية من ترامب.

❖ كتابات في الميزان ❖

يقارن المقال بين أحداث تاريخية تعرّضت فيها مكة والمدينة للعدوان وبين الاتهامات السعودية الموجّهة إلى أنصار الله باستهداف المقدسات. ويعرض رؤية الكاتب لتحوّل ميزان القوة في الحرب اليمنية، من الحصار السعودي إلى امتلاك صنعاء أوراق ضغط مؤثرة في البحر الأحمر وباب المندب. كما يناقش سيناريوهات التسوية، مرجّحًا المصالحة ووقف الحرب، غير أن الأرقام والوقائع العسكرية الواردة تحتاج إلى توثيق مستقل قبل اعتمادها خبريًّا.

 

الكعبة_المشرفة.jpg