أمي .. لقد كنتِ لأجلي!!

 ولَدَتني اليوم ولكن لا أعلم في أي ساعة .. فهل هي الآن في حال الحمل حيث دموع أوجاعه التي تجريها ألمًا لأجلي ..
 أم حال الوضع حيث دموع أوجاعه وأنينه التي تجريها لأجلي .. 
ففي الحالين هي تبكي لأجلي ..
ثم تسهر الليالي بكل آلامه ومشقة نهاره لأجلي ..
وتطعمني من حليبها وتسقيني، فتجوع وتعطش لأجلي ..
وتتحمل الأوساخ والنجاسات، وتغسلني وتطهرني، وتتحمل أذاه لأجلي ..
ولا تنام ليلها براحة، أو نهارها بسعادة لأجلي ..
وتترك أمها وأبيها وأهلها وإخوتها لأجلي ..
وتدعو الله وتناجيه، وتتضرع بقلبها وجوارحها لأجلي ..
وتتحمل كل شيء يصيبها لأجلي ..
لقد جفت دموعها على فراق أهلها سنين لأجلي ..
وفقدت حنان أبويها ورعايتهم وعطفهم لأجلي ..
لقد وقفت تصرخ وتبكي على رحيلهم شهورًا لأجلي ..
فسلام على قلب كان يخفق لأجلي .. 
وعلى عين سكبت دموعها لأجلي ..
وعلى آهات وأنين جرت بصوت خافت لأجلي ..
وعلى قلب كان يخفق بالحب لأجلي ..
وعلى سنين خمس وخمسين مضت بساعاتها ودقائقها قلقًا لأجلي ..
ثم يأتي يوم سرورها الذي كان لأجلي .. وإذا بها تحت التراب هذا العام حيث لا انتظار لأجلي ..
 وداعًا وداعًا أمي إلى حين أجَلي حيث الملتقى .. 

الام.jpg