تأجيل الدراسة... قرار يكشف أزمة التخطيط

 إن قرار وزارة التربية تأجيل بدء العام الدراسي 2026–2027 من 20 أيلول إلى 11 تشرين الأول ليس حدثًا عابرًا، بل مرآة تكشف ضعف التخطيط في إدارة واحد من أهم ملفات الدولة.

بررت الوزارة القرار بثلاثة أسباب: استكمال امتحانات الدور الثاني للصفوف غير المنتهية، وارتفاع درجات الحرارة، وتهيئة المدارس من النواحي الفنية والإدارية. لكن المفارقة أن هذه الأسباب كانت معلومة قبل أشهر، بل إن بعضها معروف منذ سنوات.

فامتحانات الدور الثاني ليست مفاجأة، ومواعيدها قابلة للإدراج ضمن التقويم السنوي. كما أن ارتفاع درجات الحرارة في أيلول ليس ظاهرة مناخية طارئة؛ فالعراق يعيش صيفًا طويلًا وحارًا منذ عقود. أما تهيئة المدارس، فمن المفترض أن تكون من صميم عمل الوزارة خلال العطلة الصيفية التي تمتد نحو ثلاثة أشهر، لا مهمة تُكتشف قبل أيام من بدء الدراسة.

والأكثر إثارة للتساؤل أن الوزارة كانت قد أكدت في وقت سابق أن العام الدراسي سيبدأ في 20 أيلول، وحذرت المدارس الأهلية من تقديم موعد الدوام. فما الذي تغير خلال مدة قصيرة؟ وهل اكتُشف فجأة أن المدارس غير جاهزة، أم أن خطة الاستعداد لم تكن مكتملة منذ البداية؟

إن تكلفة هذا التأجيل لا تتحملها الوزارة وحدها، بل يدفعها الطالب أولًا. فثلاثة أسابيع تضاف إلى العطلة، وقد تُقتطع عمليًا من عام دراسي مضغوط أصلًا، وتنعكس لاحقًا على كثافة الدروس ومواعيد الامتحانات، وربما تؤخر نهاية العام الدراسي إلى ذروة الصيف المقبل.

كما أن آلاف العائلات رتبت حياتها، ومواعيد عملها، ووسائل نقل أبنائها، وربما سكنها، على أساس أن الدراسة ستبدأ في 20 أيلول، لتجد نفسها أمام قرار جديد صدر قبل أيام قليلة من الموعد المحدد.

التعليم لا يُدار بردود الفعل. وإذا كانت درجات الحرارة عائقًا، فإن الحل لا يكون دائمًا بتأجيل الدراسة، بل بمعالجة البنى التحتية، وتوفير الكهرباء ووسائل التبريد، ودراسة بدائل تنظيمية مناسبة عند الحاجة.

وإذا كانت الامتحانات متداخلة مع بداية العام الدراسي، فإن الحل يكمن في وضع تقويم تربوي واضح يُعلن مبكرًا، ويُبنى على حسابات دقيقة تأخذ في الحسبان مواعيد الامتحانات والعطل والظروف المناخية ومتطلبات تهيئة المدارس.

ولا تكمن المشكلة في التأجيل وحده؛ فقد تفرض بعض الظروف تغيير المواعيد، لكن المشكلة الحقيقية هي صدور القرار في وقت متأخر، بعد أن استعد الطلبة وعائلاتهم والمدارس للموعد السابق.

إن الوزارة الناجحة هي التي تضع الاحتمالات وتستعد لها قبل بداية العام الدراسي، وتعلن تقويمها بوقت كافٍ، وتلتزم به قدر الإمكان، وتشرح للرأي العام أسباب أي تعديل طارئ بشفافية.

نحن بحاجة إلى وزارة تخطط للعام الدراسي قبل أن يبدأ، لا إلى وزارة تؤجل العام الدراسي لأنه بدأ يكشف مشكلات التخطيط.

❖ كتابات في الميزان ❖  

يناقش المقال قرار تأجيل العام الدراسي من زاوية التخطيط، لا من زاوية التأجيل وحده، ويرى أن الأسباب المعلنة كانت معروفة وكان يمكن الاستعداد لها مسبقًا. كما يلفت إلى ما يسببه القرار المتأخر من إرباك للطلبة وعائلاتهم وضغط محتمل على المناهج والامتحانات. وتتمثل رسالته الأساسية في أن إصلاح التعليم يبدأ من تقويم واضح وبنية مدرسية جاهزة، لا من معالجة المشكلات بقرارات اللحظة الأخيرة.

المدرسة.jpg