معاذيرُها صغرى جرائرُها كبرى
ومن شيمةِ الأحبابِ لا تُضمرُ الشرّا
فواعجبي أنّي أكنُّ لها الهوى
علامَ حنايا صدرِها مُلئتْ وغرًا
فما من محبٍّ مَن يبتَّ حبالَهُ
وينأى ولم يمددْ لعودتهِ جسرًا
عرفتُ الهوى مذ كنتُ طفلًا مصاحبي
فلستُ بأسبابِ الهوى غافلًا غُمرًا
عليَّ توالتْ غفلةً طعناتُها
وأوجعُها لي حينما نالتِ الظهرَا
جزاءُ فؤادي ظلَّ يلهجُ باسمِها
سنينًا وفيًّا أنْ تبادلَهُ غدرًا!
تجنّتْ على قلبي بدونِ جريرةٍ
تظنُّ ارتكاضي في مودتها كفرًا
تضمُّ فؤادًا لا يرقُّ لشقوتي
فواعجبًا من قلبها يشبهُ الصخرَا
ويا ليتها تدري بما فعلَ الهوى
فلو أحسنتْ لي مرةً كسبتْ أجرًا
إذا وعدتْ كانَ المطالُ وفاءَها
مواعيدُ عرقوبٍ مواعيدُها طُرًّا
معاذيرُها كُثْرٌ وما صدقتْ بها
وقلبي المعنّى يستميحُ لها عذرًا
فؤادي لها أضحى شفيعًا مدافعًا
يرى عذرَها حلوًا وإنْ ذنبُها مُرًّا
رأى من هوًى ظلمَ الأحبّةِ سائغًا
وما ذاقَ ذلًّا في الحياةِ ولا قهرًا
دريتُ به طفلًا وديعًا ولم يطقْ
برغم الجفا عنها بعادًا ولا هجرًا
وأدري به ماضي العزيمةِ لم يذقْ
من الناسِ والأيامِ ضيمًا ولا جورًا
وأدري به جلدًا أبيًّا مغامرًا
ولكنْ عن الأحبابِ لم يستطعْ صبرًا
هو الحبُّ قد يُعمي العيونَ فلا ترى
ذنوبًا من المحبوبِ إنْ ساءَ أو ضرّا
✦ كتابات في الميزان ✦
قصيدة عتاب تتكئ على مفارقة مؤلمة بين قسوة المحبوب وإصرار القلب على اختراع الأعذار له. ويتحول القلب في النص من ضحيةٍ للجفاء إلى مدافعٍ عن صاحبه، حتى يصبح الحب قوةً تعيد تفسير الخطأ وتخفف وقع الغدر. ويبرز جمال القصيدة في هذا الصراع بين كرامة الذات وضعفها أمام المحبة، وصولًا إلى خلاصة إنسانية واضحة: أن الحب قد يحجب عيوب المحبوب حتى عن أكثر القلوب إباءً.
