نفحات تربوية محمدية في بناء الشخصية

روي عن النبي محمد "صلى الله عليه وآله وسلم": ((اما علامة الصادق فاربعة: يصدق في قوله، ويصدِّق وعد الله ووعيده، ويوفي بالعهد ويجتنب الغدر)).
 (تحف العقول ص 22)
       إنَّ هذا الحديث من الأحاديث المهمة الواردة عن النبي "صلى الله عليه وآله وسلم" في بناء الشخصية وتربية الإنسان تربية تليق بمقامه، فضلًا عن إيمانه وارتباطه بالله عز وجل، وهو يتحدث في موارد أربعة.
 ويمكن بيانها بإيجاز بالآتي : 
١- صدق القول. 
وهذه مسألة بديهية إذ يجب على الإنسان أن يكون صادقًا عندما يتحدث مع الآخرين، فالصدق فضيلة من فصائل الأخلاق، والناس تحترم الإنسان الصادق، والشريعة الإسلامية المقدسة قد أكدت ذلك من خلال الآيات المباركة والأحاديث الشريفة المتعددة.
  وهذه دعوة من النبي إلى ضروره مراقبة الإنسان لكلامه؛ ليكون صادقًا فيبتغي بذلك فضيلة عند الله عز وجل وعند الناس.

٢-  يصدِّق وعد الله ووعيده. 
 وهذه صفة ملازمة للإنسان المؤمن حيث يجب عليه ان يكون مصدِّقًا بكل ما وعد الله تعالى عباده من ثواب وجزاء عظيم بما يصدر عنه في الدنيا من أعمال صالحة، والتصديق بوعيده من عذاب وعقاب بما يصدر عنه من معاصي مختلفة، فالمؤمن الصادق يكون مصدِّقًا لتلك التعاليم الإسلامية المقدسة.
  وهذه وهذه دعوة من النبي إلى المؤمنين بمراجعة أنفسهم في التعامل مع الله عز وجل، والتصديق به وعدم الإنكار والشك بما وعد أو توعَّد؛ لأجل بناء شخصية ايمانية صادقة.

٣-  الوفاء بالعهد. 
والوفاء بالعهد من الصفات المحببة عند عند الناس بصوره عامة، والشريعة الإسلامية المقدسة قد أكدت على مثل هذه الصفات من خلال الآيات المباركة والأحاديث الشريفة؛ لأنها من مكارم الأخلاق، فالإنسان عندما يعاهد الله تعالى على أمر، أو يعاهد الناس على موضوع معين، فيجب عليه الوفاء بذلك العهد، بمراقبته لنفسه خشية مخالفة ذلك. 
  وهذه دعوة من النبي ليراجع الانسان عامة والمؤمن خاصة عهوده مع الآخرين، ويراقب نفسه في ضرورة الحفاظ على العهد؛ لما في ذلك من مكارم الأخلاق.

٤-  اجتناب الغدر. 
فالغدر من الصفات القبيحة المذمومة التي تلوث صاحبها، والناس تنظر الغادر نظرة عيب؛ لأن الإنسان الغادر مذموم الأخلاق، ومذموم الأفعال، وغير مأمون بما يصدر عنه من فساد وجريمة، والشريعة الإسلامية المقدسة من خلال الآيات المباركة والأحاديث الشريفة أرادت أنْ يهذب الإنسان نفسه من العيوب، وتنقله من الرذائل إلى الفضائل، فعلى الإنسان عامة والمؤمن الخاصة تطهير نفسه من هذه الصفة المذمومة.
  وهذه دعوة من النبي إلى مراجعة الإنسان لكل عيب قد يكون فيه، ومنه لا سمح الله الغدر، وما يترتب عليه من آثار مختلفة.

 أخيرًا  .. 
     إنَّ هذه الخصال الأربعة التي تحَّدث عنها الحديث الشريف تؤكد الدعوة إلى مكارم الأخلاق العظيمة التي دعا إليها اليها النبي محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" الناس للتحلي بها؛ من أجل بناء شخصيتهم، وما يليق بهم، والارتقاء بهم إلى درجات رفيعة بالتربية الإسلامية .

✦ كتابات في الميزان ✦

يكشف الحديث النبوي أن الصدق ليس كلمة تُقال فحسب، بل بناءٌ أخلاقي متكامل يجمع صدق اللسان، واليقين بوعد الله ووعيده، والوفاء بالعهد، والنزاهة عن الغدر. ويُحسن المقال تحويل هذه الخصال إلى محطات عملية لمراجعة النفس وتقويم السلوك. فالشخصية الإيمانية الحقيقية تُعرف بآثارها في التعامل مع الله والناس، لا بمجرد الشعارات والمظاهر.

النبي محمد.jpg