هل الامام علي(ع) يسرق من افلاطون؟!!

عندما اقرا اقوال الفلاسفة والمفكرين وحتى السياسيين عن الثقافة والفكر والاخلاق بعضها رائعة لكن مثلها في التراث الاسلامي موجود ، وبعضها وضعت بطريقة لغايات سيئة تؤدي الى الانحراف الاخلاقي او حتى تمس الذات الالهية من خلال ترسيخ مفاهيم سلبية يقولها من هم على اساس انهم على درجة عالية من الثقافة والاطلاع ، وهنالك اقوال اجدها نصا او بتغيير طفيف مذكورة من تراث الاسلام ضمن اقوال الفلاسفة .
وانا اطالع هكذا كتب وقفت عند ماذا يقول افلاطون ؟ يقول : "من مدحك بما ليس فيك من الجميل وهو راضٍ عنك، ذمك بما ليس فيك من القبيح وهو ساخط عليك"
توقفت عندها لانني سبق وان قراتها ضمن حكم الامام علي عليه السلام وطالما ان افلاطون توفي سنة 347 قبل الميلاد يعني هو الاسبق ، فسالت نفسي هل سرق الامام علي المقولة من افلاطون ام ان هنالك من سرقها ونسبها للامام علي عليه السلام ، فثقافة السرقة والتنسيب للاخر موجودة في التراث الاسلامي من قبل المحبين ، أي يحب الائمة ينسب لهم اقوال تروق له ، يحب الصحابة ينسب لهم اقوال تروق لهم وهكذا .
المشكلة الثانية ان تراث الفلاسفة لا يمكن او بصعوبة جدا التحقق من مدى مصداقيته بخلاف التراث الاسلامي ففيه علم الرجال وعلم الحديث يمكن لاصحاب الاختصاص الوصول الى الحديث الصحيح .
حتى لا اجهد نفسي سالت الذكاء الاصطناعي عن هذه المقولة هل حقا لافلاطون ؟، فاجابني مشكورا " هذه المقولة نسيت في كتبنا التراثية ـ كانه المجيب مسلم ـ  لافلاطون 
وعدت وسالت الذكاء عن المصدر،  فلم اجد مصدرا لها انها لافلاطون بل اكد لي الذكاء الاصطناعي ذلك بالاجابة التالية " في العصر العباسي، نشطت حركة ترجمة العلوم والفلسفة اليونانية إلى العربية. قام بعض الأدباء والمترجمين العرب بتجميع الحِكم الإنسانية المتشابهة في كتب واحدة (مثل كتاب "لباب الآداب" لأسامة بن منقذ، وكتاب "عيون الأنباء" لابن أبي أصيبعة). وبسبب تشابه هذه الحكمة البلاغية مع "جمهوريات وأخلاقيات أفلاطون"، أُدرجت في فصول "آراء وألفاظ أفلاطون" في الثقافة الأدبية المشتركة " 
هذا الجواب رايته مقنع جدا ، فحقيقة حركة الترجمة وتبادل العلوم نشطت بشكل غير مسبوق زمن الدولة العباسية وقد اسس بيت الحكمة في زمانهم 
من هنا توصلت ان المقولة ثابتة للامام علي (عليه السلام )، يبقى السؤال هل المهم من القائل ام المهم الالتزام بالمقولة ؟ 
مما لاشك فيه الالتزام هو الاساس لكن قوة المقولة عندما تكون من شخصية جمعت علم الدين والدنيا تكون اكثر مصداقية وتاثيرا في العقول قبل النفوس .
هذا لا يعني ان نغمط حق الفلاسفة في ما اثروا فيه ساحتهم الفكرية قبل الميلاد من اقوال وحكم ، لكنني وجدت الكثير منها دون المستوى المطلوب ، وجاء بعدهم الادباء والسياسون لا سيما في بدايات القرن الثامن عشر والتاسع العشر ليتخموا الثقافة باقوال اغلبها عبارة عن نزعاتهم الشخصية في المجتمع فالكئيب يكتب اقوال كئيبة والمتشائم يكتب بتشاؤم والمتاثر بالنساء يكتب عن النساء وهكذا .
وللحق اقول وجدت قولا رائعا لكنهم لم ينسبوه لمن،  قال آخر: " العالم يعرف الجاهل؛ لأنه كان جاهلاً، والجاهل لا يعرف العالم؛ لأنه لم يكن عالماً" ، انا متاكد ان لهذه المقولة ذكر في تراث اهل البيت عليهم السلام لكنها طالما ان نسبت للفلاسفة قبل الميلاد فتكون لهم الاسبقية .

✦ كتابات في الميزان ✦

يطرح المقال إشكالية دقيقة تتصل بنسبة الحكم المتشابهة إلى أعلام ينتمون إلى عصور وثقافات مختلفة، وينبّه إلى أثر الترجمة والتداول في اختلاط الأقوال. غير أن عدم العثور على مصدر للمقولة عند أفلاطون لا يكفي وحده لإثبات نسبتها إلى الإمام علي (ع)، بل يلزم الرجوع إلى أقدم المصادر وتحقيق الأسانيد والنصوص. وتظل قيمة الحكمة في مضمونها، بينما تمنحها صحة النسبة قوتها العلمية والتاريخية.

مخطوطة.jpg