ما نفع الكتاب الذي لا يثيرني ؟لا يحرك مشاعري ولا يضيف لي شيئا من معرفة ؟ انا اميل الى الكتب التي تعزز مفاهيمها بالانفتاح على مجموعة اراء ، وهذا يسمى في عالم الفكر ( تثاقف) لتعزيز النتيجة التي يتوصل اليها القارئ عبر تلك المثاقفة ، بين يدي كتاب صدر قبل عقد ونصف عن وحدة الدراسات في شعبة الاعلام ،العتبة العباسية المقدسة ، سؤال متعوب عليه يحرك عوالم الاشتغال فكريا ، ويترك لنا فواصل حيوية :ـ ما هو مصدر تلك العقائد التي نقر بها ؟
كيف سيكون الجواب بعد هذه الاثارة الفاعلة والسؤال الذي يحتاج الى اجابة منهجية وافية مقنعة ومؤثرة ، واعتقد هذا المؤثر هو مسعى قصدي من مساعي السؤال ، فما نؤمن به جاء به الائمة المعصومين عليهم السلام الذين اقاموا البراهين الساطعة ... ليعرفونا بصدق هذه البراهين ومثل هذا المفتتح يضعنا داخل منظومة فكرية قربت خطواتها المنهجية من مرجعية فكرية ومذهبية يعالج بعض الاتهامات المنحرفة اتجاه مركز الفكرة وهي عدم توضيح العقيدة الصحيحة من الائمة عليهم السلام بحجة عدم امتلاك شيعتهم لقدرة احتمال تلك العقائد لو ابرزت بصورها الواضحة وهذه التهمة مرتبكة ويمكن خلخلتها بواسطة التركيز على المفهوم الرسالي المحمدي الذي صاغ من معدنه نفس العقيدة التي حملها الائمة كنهج قويم ..
وتبدأ محاور البحث لتنطلق حول مرتكزات العقيدة كالتوحيد جملة من التفاعلات العقلية تمنحنا مداخل مهمة للتحاور .. بعدة اسئلة مهمة مثلا من الذي خلق الانسان ؟ ايعقل ان ينتمي الانسان الى انماط خالقة لمادتها وخصائصها ودقائق تكوينها البعض يذهب الى مسارب واغوار اخرى كان يضع شريكا لخالق هذا الكون .. ويبدأ التحاور هينا مطواعا يناقش التصورات الواهمة عن وضعية كيان هذا الشريك فاذا امتاز بالقوة سيمتلك الاستحواذ والضعيف يكون مقهورا ... ومن ثم اين دلائل هذا الشريك ؟ وبعدها نأتي الى ثوابت النص القرآني لنقف عند رؤى حكمة غيبية من جراء الخلق ... قوله تعالى ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور ) وفي سؤال آخر يبصر في عدالة خالق النظام الكوني والبحث في ماهية الخلق ومعنى ان الاجراءات الاسلوبية صيغت على شكل اسئلة
تطرح محاورها مضامين اجوبة عقلية ترجع الاعتبارات اولا وآخرا للخالق العظيم ليجازي المسيء وفي محور آخر يبحث السؤال في فوائد ارسال الرسل والاسلوب الاستفهامي يعمل في تثبيت الجواب من خلال تركيز الفعل الاجرائي فمثل هذا السؤال سيأخذ الجواب مساحة في الولوج الى المنطقة الفكرية الساعية لمفهوم العصمة من الزلل بواسطة التبليغ الرسالي المحصن .. ولينتقل السؤال الى الامامة وبمثل هذا السؤال يرسم لنا الاطر الفكرية ....كمضمون من المضامين المهمة تكشف مسار الائمة الاثنى عشر عليهم السلام وقد نص عليهم الرسول الاعظم وكان آخرهم الحجة بن الحسن عجل الله فرجه الشريف ويذهب كادر التأليف الى الغيبتين والمسارات التي شكلتها ليصل بنا الى علامات الظهور المبارك كعلامة ظهور السفياني في بلاد الشام والنداء في السماء ثم يبدأ بسؤال آخر يتمحور عن مواقف ما بعد الموت لتكون الاجابة مؤثرة تبحث في العوالم في ماهية الاختيار وبعدها تأخذنا محاور الاجوبة الى مفهوم الجزاء ..وفي الختام لقد قدمت لنا هيئة التأليف كتيبا صغيرا يمنحنا الكثير من الرؤى والتأملات المهمة والتي نحن باشد الحاجة اليها .
