وفي هذا الجزء من البحث نستعرض بايجاز شديد أحوال اعراب نجد قبل الإسلام وبعده ونختم بحثنا بذكر ماقامت به اعراب نجد بقياده بني اميه من قتل الحسين (ع) وسبي عياله ونهب وحرق خيامه وحمل راسه الشريف ورؤوس أبنائه واخوته على الرماح يطوفون بها البلدان و تهدى الى يزيد وابن زياد طلبا للمال والهدايا
قال تعالى :
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿ ١٤ ﴾
أولا -اعراب نجد قبل الاسلام
كانت مهنه اعراب نجد قبل الإسلام الغزو والسلب والقتل والنهب للقبائل المحيطه بهم فان لم يجدوا أحدا يغزوه غزو اخوتهم وبني عمهم
ويصف الشاعر الجاهلي القطامي التغلبي قومه وصفا دقيقا في ابيات شعريه يقول فيها اننا نغير على ماحولنا من القبائل فاذا لم نجد من نغير عليه نغير على اخانا بكر
وَمَـن تـكُنِ الحضارةُ أَعجَبَتهُ ** فـأيَّ أنـاسِ بـاديـةِ تَـرَانـا
وَمَن رَبَطَ الجِحاشَ فإنَّ فينا ** قـنـاَ سُلباً وأفراساً حِسانا
وكُـنَّ اذا أَغَـرنَ عـلى جَـنابٍ ** وأَعـوَزهُـنَّ كـوزٌ حـيـث كـانا
أغرنَ من الضَّبابِ على حَلال ِ** وضـبـةَ إنَّه مَـن حـانَ حـانا
وأحـيـانـاً عـلى بَكرٍ أخينا ** إذا ما لم نَجِد إِلا أخانا
ان اعراب نجد يستهجنون الزراعة والحرث ويعدّونهما من المشاغل التي يُعاب عليها الرجال وان الحرفة العامة لاعراب نجد هي الرعي وتربية الابل والماعز، بعد ظاهرة الغزو
فالبدوي النجدي نهابٌ بطبيعته فتاكٌ بشمائله، يدفعه فقره وحاجته الى السطو المباغت على كل ما حوله ويعتبره عدواً له حتى لو كانت القبيلة المجاورة أو بعض أهله وأقاربه. واذا ما نجحت مهمته رجع غنياً موسوراً بعد ما كان يتلظى بنار الفقر والعوز، أما النساء والاطفال والماشية والمحاصيل وبيوت الشعر فكانت عرضة للنهب والسلب في عمليات الغزو هذه أو الغزو المضاد، وأما الرجال فهم دائماً عرضة للقتل والذبح والتهجير
وقد تطرقنا الى تفصيل ذلك في الأجزاء السابقه
ثانيا – اعراب نجد بعد الإسلام
1- اعراب نجد يريدون مقابلا على اسلامهم
ورد في مجمع الزاوئد ومنبع الفوائد للهيثمي ج 7 ص 42
11091 - عن ابن عباس أن أربد بن قيس بن جزي بن خالد بن جعفر بن كلاب وعامر بن الطفيل بن مالك قدما المدينة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتهيا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس ، فجلسا بين يديه ، فقال عامر :
يا محمد ، ما تجعل لي إن أسلمت ؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم " .
فقال عامر : أتجعل لي الأمر إن أسلمت من بعدك ؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لك ما للمسلمين وعليك وما عليهم " .
قال عامر : أتجعل لي الأمر إن أسلمت من بعدك ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليس ذلك لك ولا لقومك ، ولكن لك أعنة الخيل " . فقال : أنا الآن على أعنة خيل نجد ، اجعل لي الوبر ولك المدر ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا " .
فلما خرج أربد وعامر قال عامر : يا أربد ، إني أشغل عنك وجه محمد بالحديث فاضربه بالسيف فإن الناس إذا قتلته لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية ويكرهوا الحرب ، فسنعطيهم الدية ، قال أربد : أفعل . قال : فأقبلا راجعين إليه ، فقال عامر : يا محمد ، قم معي أكلمك . فقام معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخليا إلى الجدار ، ووقف معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكلمه ، وسل أربد السيف ، فلما وضع يده على قائم السيف يبست على قائم السيف وأبطأ أربد على عامر بالضرب ، فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى ما يصنع فانصرف عنهما ، فلما خرج عامر وأربد من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضيا حتى كانا بالحرة - حرة بني واقم - نزلا ، فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقال : اشخصا يا عدوي الله . فقال عامر : من هذا يا سعد ؟ قال : هذا أسيد بن حضير . فخرجا حتى إذا كان بالرقم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته ، وخرج عامر حتى إذا كان بالخريم أرسل الله عليه قرحة فأخذته ، فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول ، فجعل يمس القرحة بيده ويقول غدة كغدة الجمل في بيت سلولية ، يرغب أن يموت في بيتها ، ثم ركب فرسه فأركضه حتى مات عليه راجعا ،
2- أبو بكر يستعين بالاشعث بن قيس راس المنافقين من اهل نجد ويوطد له ألامور
لقد لعب هذا المنافق الدور الكبير في اثاره الفتن وتفريق جيش الامام علي عليه السلام واجباره على وقف الحرب وقبول التحكيم وخروج الخوارج بالتواطؤ مع معاويه بن ابي سفيان وكانت عائلته اخبث منه فسمت ابنته جعده الامام الحسن عليه السلام واشترك أبنائه بقتل الامام الحسين عليه السلام
امتنع الأشعث بعد وفاة النبي (صلى الله عليه واله) عن مبايعة أبي بكر، فأرسل أبو بكر بعض رجاله في طلبه فأسروه، وجاؤوا به إلى المدينة مكبلا بالحديد ، إلا أنَّ أبا بكر أطلق سراحه، وزوّجه من أخته الضريره أم فروة.
قال الواقدي حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت الأشعث بن قيس يقول لأبي بكر حين أتى به في الردة استبقني لحربك وزوجني أختك ففعل
أبو بكر يندم ويقول ان الاشعث لايرى شرا الا أعانه
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، قال : دخلت على أبي بكر ، أعوده في مرضه الذي توفي فيه ، فسلمت عليه وسألته كيف أصبحت قال : أما إني لا آسي على شيء ، إلاّ على ثلاث فعلتهن ، وددت أني لم أفعلهن ، وثلاث لم أفعلهن وددت أني فعلتهن ، وثلاث وددت أني سألت رسول الله (ص) عنهن ، فأما الثلاث اللاتي وددت أني لم أفعلهن : فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته ، وأن أغلق علي الحرب ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين : أبي عبيدة أو عمر ، وأما اللاتي وددت أني فعلتها : فوددت أني يوم أتيت بالأشعث أسيراً فضربت عنقه ، فإنه لا يرى شرا الا اعانه
3- عمر بن الخطاب يشري ذمم اعراب نجد لكي تقاتل في العراق
يقول الشيخ علي الكوراني في كتابه ( قراءه جديده للفتوحات الاسلاميه ج2 ص 92)
وارتكب عمر خطأ كبيراً ، فقسم أرض العراق على المقاتلين في القادسية ! وكان يحب جريراً فجعل لبجيلة سهمهم وربع الخمس، وربع ما فتحوه من أرض العراق
فقد صححوا رواية قيس البجلي، قال:
«كنا ربع الناس في القادسية فأعطانا عمر ربع السواد، وأخذناها ثلاث سنين ، ثم وفد جرير بن عبد الله البجلي إلى عمر بعد ذلك فقال: أما والله لولا أني قاسم مسؤول ، لكنتم على ما قسم لكم ، وأرى أن تردوا على المسلمين . ففعلوا». (المجموع:19/454، والبيهقي:9/135)
وقال السرخسي في شرح السير:2/645:
«واستدل عليه بفعل عمر، فإنه حين بعث الناس إلى العراق قال لجرير بن عبد الله البجلي: لك ولقومك ربع ما غلبتم عليه ففتحوا السواد. ثم جعل عمر الأرض بعد ذلك أرض خراج، ولم يمنعه ما نفل جريراً وقومه من ذلك
وفي تاريخ دمشق:2/202:
«قال محمد بن إدريس الشافعي: ليس للإمام إنفاقها (الأرض المفتوحة) وإنما يلزمه قسمتها، فإن اتفق المسلمون على إيقافها ورضوا أن لا تقسم، جاز ذلك. واحتج من ذهب إلى هذا القول بما روي أن عمر بن الخطاب قسم أرض السواد بين غانميها وحائزيها، ثم استنزلهم بعد ذلك عنها واسترضاهم منها فوقفها. فأما الأحاديث التي تقدمت فإن عمر لم يقسمها فإنها محمولة على أنه امتنع من إمضاء القسم واستدامته، بأن انتزع الأرض من أيديهم أو أنه لم يقسم بعض السواد وقسم بعضه، ثم رجع فيه». راجع الأم:4/297
فهذه الروايات الصحيحة صريحة في أن عمر قسَّمَ أرض العراق بالفعل بين جيش القادسية قبل أن يستشير، واستمر ذلك ثلاث سنين، ثم أقنعه علي عليه السلام فرجع عن خطئه، وإلا لتكونت في تاريخ العراق طبقة إقطاعية «شرعية» وحولها جماهير فقيرة لا تملك شيئاً
4- عثمان يستمر على نهج عمر
استمر عثمان بسياسه شراء ذمم قبائل نجد فاقطعهم أراضي العراق الخصبه مقابل ولائهم لبني اميه وقد تطرقنا لذلك بالتفصيل في الفصول السابقه
5- علي عليه السلام يصحح أخطاء عمر وعثمان فينقلب عليه الاعراب
وعندما نقل الامام علي (ع) الخلافه الى الكوفه كان اعراب نجد في جيش الدوله وهو ماسماه المؤرخون خطأ جيش العراق او جيش علي
كما ينبغي أن نلفت الى أن السياسة المالية التي طبقها الخلفاء والقادة والجنود، في الأراضي المفتوحة والغنائم وأموال الدولة، فيها تجاوزات كثيرة عن أحكام الإسلام كما بينها أهل البيت (عليهم السلام).
6-اعراب نجد يقاتلون من اجل الغنائم
واعراب نجد الموجودين في جيش الامام علي (ع) خرجوا عليه حينما يئسوا من الحصول على غنائم وسبايا
وفي وسائل الشيعه للحر العاملي ح11 ص 59
وبإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب عن حفص، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن مروان بن الحكم قال:
لما هزمنا علي عليه السلام بالبصرة رد على الناس أموالهم، من أقام بينة أعطاه، ومن لم يقم بينة أحلفه، قال: فقال له قائل: يا أمير المؤمنين أقسم الفئ والسبي بيننا ، قال: فلما أكثروا عليه قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين عائشه في سهمه؟ فكفوا.
وعن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي ابن الحكم، عن الربيع بن محمد، عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قتل أهل البصرة وترك أموالهم،
وقال الصدوق وقد روي أن الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة، فقالوا: يا أمير المؤمنين أقسم بيننا غنائمهم، قال: أيكم يأخذ أم المؤمنين في سهمه؟ فكفوا عنه
7- حقيقه اعراب نجد تتجلى يوم الطف
وفي كتاب الفتوح لابن اعثم ج : 5 صفحه : 120
صاح الشمر بن ذي الجوشن- لعنه الله- بأصحابه فقال: ما وقوفكم وماذا تنتظرون بالرجل وقد أوثقته السهام؟ احملوا عليه، ثكلتكم أمهاتكم! قال
فحملوا عليه من كل جانب، قال: وأوثقته الجراح بالسيوف فضربه رجل يقال له زرعة بن شريك التميمي- لعنه الله- ضربة على يده اليسرى، وضربه عمرو بن طلحة الجعفي - لعنه الله- على حبل عاتقه من ورائه ضربة منكرة، ورماه سنان بن أنس النخعي- لعنه الله- بسهم، فوقع السهم في نحره، وطعنه صالح بن وهب اليزني - لعنه الله- طعنه في خاصرته، فسقط الحسين رضي الله عنه عن فرسه إلى الأرض واستوى قاعدا ونزع السهم من نحره وأقرن كفيه فكلما امتلأتا من دمه خضب به رأسه ولحيته وهو يقول: هكذا حتى ألقى ربي بدمي مغصوبا على حقي! قال: وأقبل عمر بن سعد حتى وقف عليه وقال لأصحابه: انزلوا إليه فخذوا رأسه
قال: فنزل إليه نصر بن خرشبة الضبابي- لعنه الله- وكان أبرص فضربه برجله فألقاه على قفاه ثم أخذ بلحيته، فقال له الحسين: أنت الأبقع الذي رأيتك في منامي، قال: أوتشبهني بالكلاب يا ابن فاطمة! قال: ثم جعل يضرب بسيفه- لعنه الله- على مذبح الحسين وهو يقول
أقتلك اليوم ونفسي تعلم ... علما يقينا ليس فيه مرغم
ولا محال لا ولا تأثم ... إن أباك خير من تكلم
قال: فغضب عمر بن سعد ثم قال لرجل: انزل أنت إلى الحسين فأرحه! قال: فنزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي- لعنه الله- فاحتز رأسه
وتقدم إليه رجل من بني تميم يقال له الأسود بن حنظلة- لعنه الله- وأخذ سيفه، وتقدم إليه جعفر بن الوبر الحضرمي- لعنه الله- فأخذ قميصه فلبسه فصار أبرص وسقط شعره، وأخذ سراويله يحيى بن عمرو الحرمي فلبسه فصار زمنا مقعدا من رجليه، وأخذ عمامته جابر بن زيد الأزدي فاعتم بها فصار مجذوما، وأخذ درعه مالك بن بشر الكندي فلبسه فصار معتوها
وأقبل الشمر بن ذي الجوشن- لعنه الله- حتى وقف قريبا من خيمة النساء فقال لقومه: ادخلوا فاسلبوا زيهن
قال: فدخل القوم فأخذوا كل ما كان في الخيمة ، حتى أفضوا إلى قرط كان في أذن أم كلثوم رضي الله عنهم فأخذوه وخرموا أذنها، وخرج القوم من الخيمة وأضرموها بالنار
وأرسل عمر بن سعد بالرأس إلى عبيد الله بن زياد فجاءه الرجل بالرأس واسمه بشر بن مالك حتى وضع الرأس بين يديه وجعل يقول
أملأ ركابي فضة و ذهبا ... أنا قتلت الملك المحجبا
ومن يصلي القبلتين في الصبا ... وخيرهم إذ يذكرون النسبا
قتلت خير الناس أما وأبا
قال: فغضب عبيد الله بن زياد من قوله ثم قال: إذ علمت أنه كذلك فلم قتلته؟ والله لا نلت مني خيرا ولألحقنك به، ثم قدمه وضرب عنقه
وقد تطرقنا في بحث سابق بان قتله الحسين (ع) ليسوا من الشيعه ولا من العراق وانهم يشتركون في ثلاث صفات اولها كلهم من نجد وثانيها انهم أبناء عهر وحرام وثالثها انهم يكنون العداء لاهل البيت عليهم السلام
