غراهام أرنولد.. أديت وكفيت، من يُنقذ المنتخب؟

منذُ تسلمهِ مهمةَ قيادةِ المنتخبِ العراقي، نجحَ المدربُ الأستراليُ (غراهام أرنولد) في إعادةِ شيءٍ منْ الانضباطِ والثقةِ إلى الفريق، وتعاملَ معَ ظروفٍ معقدةٍ وضغوط جماهيرية وإعلامية كبيرة، وعلى الرغمِ منْ قصرِ المدةِ التي قضاها على رأسِ الجهازِ الفني، فقدْ بدا واضحا أنَ المدربَ الأستراليَ أدى ما عليهِ منْ واجباتٍ فنيةٍ وتكتيكية، وسعى إلى توظيفِ الإمكاناتِ المتاحةِ بأفضلِ صورةٍ ممكنة، لكنَ السؤالَ الذي يفرضُ نفسهُ اليوم: هلْ تكمنُ المشكلةُ فعلاً في المدرب؟ أمْ أنَ أزمةَ المنتخبِ أعمقُ منْ ذلكَ بكثير؟
   فالأداءُ داخلَ الملعبِ لا يزالُ بعيدا عنْ طموحاتِ الجماهيرِ العراقية، والمنتخبِ ما زالَ يفتقدُ الشخصيةَ والثباتَ والمستوى الذي يليقُ بتاريخهِ وإمكاناته، وبينَ نجاح أرنولد في أداءِ مهمته، وعجزِ الفريقِ عنْ تقديم ما هوَ مطلوب، يبقى التساؤلُ مشروعا: غراهام أرنولد. . . أديت وكفيت، فمنْ ينقذُ المنتخب؟
  وأخيرا، انتهتْ مباراةُ المنتخبِ العراقيِ أمامَ المنتخبِ الفرنسيِ بخسارةٍ قاسية، بثلاثةِ أهدافٍ دونَ مقابل، وهيَ نتيجةٌ تعكسُ الفارقَ الذي ظهرَ في الأداءِ داخلَ أرضِ الملعبِ أكثر مما تعكسُ الفارقَ في الإمكاناتِ وحدها، ورغمَ الجهدِ الذي بذلهُ اللاعبونَ ومحاولاتهمْ مجاراةَ المنافس، فإنَ الأخطاءَ الفنية، وضعفَ اللياقةِ البدنيةِ والتأثرِ النفسيِ بقوةِ الخصمِ كانتْ عواملَ رئيسةً أسهمتْ في تفوقِ المنتخبِ الفرنسيِ وتحقيقهِ الفوز المستحق.
     إنَ المتابعَ للمباراة، وكذلكَ للمبارياتِ السابقة، يلاحظُ أنَ المشكلةَ، لا تكمنُ في نقصِ الموهبةِ لدى اللاعبينَ العراقيين، بلْ في تفاصيلَ صغيرةٍ ، تتكررُ باستمرار، وتتحولُ إلى أخطاءٍ مكلفة، فقدْ عانى الفريقُ منْ ضعفٍ في التنظيمِ الدفاعي، وبطء في الانتقالِ بينَ الدفاعِ والهجوم، إضافةً إلى فقدانِ التركيزِ في بعضِ اللحظاتِ الحاسمة.
   لمْ يكنْ الجانبُ البدنيُ بالمستوى المطلوبِ، لمجاراةِ الإيقاعِ السريعِ الذي فرضهُ المنافس، ومعَ ذلك، فإنَ هذهِ الخسارةَ لا ينبغي أنْ تكونَ سببا للإحباط، بلْ فرصةٍ حقيقيةٍ للمراجعةِ والتصحيح، فالبطولاتُ الكبرى لا تكسبُ بالنتائجِ الآنيةِ فقط، وإنما بالقدرةِ على التعلمِ منْ الأخطاءِ وتحويلها إلى نقاطِ قوة، فالمطلوبُ اليومَ منْ الجهازِ الفنيِ واللاعبينَ، هوَ دراسةْ المباراتينِ السابقتينِ بعناية، واستخلاصِ الدروسِ الفنيةِ والبدنيةِ والنفسيةِ منهما، بعيدا عنْ التبريراتِ أوْ البحثِ عنْ الأعذار. 
  إنَ تجاوزَ هذهِ المرحلة، يتطلبُ عملاً منظما يعتمدُ على التخطيطِ السليمِ والتدريبِ المكثفِ والانضباطِ العالي، كما يحتاجُ إلى روحٍ قتاليةٍ أكبر داخلَ الملعب، وإلى الإيمانِ بالقدرةِ على المنافسةِ مهما كانَ اسم الخصمِ أوْ تاريخه.
     إنَ المنتخباتِ الناجحةَ لا تخلو منْ الأخطاء، لكنها تتميزُ بسرعةٍ معالجتها، وعدم تكرارها. أما المباراةُ المقبلةُ أمامَ السنغال، فهيَ تمثلُ فرصةً جديدةً لإثباتِ الذاتِ واستعادةِ الثقة، فالفوزُ في هذهِ المواجهةِ ليسَ أمرا مستحيلا، ولا مطلبا يفوقُ قدراتِ المنتخبِ العراقي، لكنهُ يحتاجُ إلى تركيزٍ كامل، والتزام تكتيكي، واستثمار الدروسِ المستفادةِ منْ المباراتينِ السابقتين.
   في حالة نجاحَ الفريقُ في تجاوزِ أخطائهِ، وتقديمِ الأداءِ الذي يليقُ بإمكاناته، فإنَ التأهلَ إلى المرحلةِ الثانيةِ سيبقى هدفا قابلاً للتحقيق.

ارنولد.webp