بعد توراد انباء عن اتفاق بين واشنطن وطهران، نلاحظ انفجاراً مفاجئاً في صفحات التواصل مليئة بالكراهية والكذب والتزييف، منشورات تشنيع وسخرية واستهزاء ، فيديوهات "تشويه وسب وشتم"، حسابات بالمئات جديدة تهاجم الإمام علي ورموز الشيعة وشعائرهم بالتزامن مع حلول ذكرى عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام .
اكثر من 2000 صفحة ومنشور نزلت خلال يومين فقط، وربما اكثر.
السؤال: هل هي ردة فعل عفوية على "صمود إيران" في الحرب؟ أم أن الموضوع أعمق من مجرد حزن سياسي؟
المسألة هنا مركّبة فالحرب والإعلام وجهان لعملة واحدة، و"صفحات الكراهية" هي سلاح رخيص في معركة غالية.
جيو سياسا، تتحول إلى محتوى و قاعدة "العدو المشترك"فعندما اعلن ترامب أمريكي اتفاقاً مع إيران، تتغير خريطة التحالفات مؤقتاً، إيران تظهر كـ "لاعب لا يمكن تجاوزه". هذا يخلق ثلاثة ردود فعل عند التيارات السلفية/الوهابية المتشددة وبعض التيارات الأخرى المناهضة لإيران: وخوفا من تهميش الدور، فالاتفاق يعني أن أمريكا قد تقلل ضغطها على إيران. فتظهر أصوات تقول "إذا تصالحت أمريكا مع إيران، من سيقف ضد تمددها؟ فتتحول الكراهية المذهبية إلى أداة تعبئة "الشيعة/إيران خطر" لاستعادة الاصطفاف.
الشعور بالهزيمة الرمزية الحرب ليست فقط دبابات الحرب أيضاً سردية، إذا خرجت إيران من حرب أو مفاوضات بمكاسب، يرى الخصوم ذلك "انتصاراً سردياً". فتكون ردة الفعل هي ضرب الرموز، الإمام علي والشيعة هدف سهل لأنهم يمثلون "السردية الإيرانية" ثقافياً ودينياً.
كما أن كثير من هذه الصفحات مرتبطة بجهات إقليمية تخسر نفوذاً عندما تتحسن العلاقة الأمريكية-الإيرانية. فتستخدم "الكراهية المذهبية" كورقة ضغط شعبي على الحكومات حتى لا تقترب من طهران.
يعني الموضوع ليس "كره للإمام علي" كشخصية تاريخية بل الموضوع، استخدام الرمز في معركة سياسية.
لماذا "تكثر" الصفحات فجأة؟هل لاحظت بنفسك إن الصفحات "تكثر بشكل كبير" بعد الخبر هذا ليس صدفة 3 أسباب تقنية
الأول خوارزميات الغضب، فيسبوك وتيك توك ويوتيوب ترفع أي محتوى يجيب تفاعل عالي: لايك، شير، تعليق غاضب. منشور "فضح الشيعة" يجيب 10 أضعاف تفاعل منشور "دعوة للوحدة". فالخوارزمية تدفع الصفحات لنشر المزيد من الكراهية لأنها "تربح".
الثاني تمويل لحظي، بعد أي حدث كبير، تتدفق أموال "إعلانات ممولة" لحسابات جديدة. هدفها: ركوب الموجة. تدفع 100$ فيجعل منشورها يوصل مليون. فتشوف 50 صفحة جديدة بنفس اليوم بنفس الخطاب.
الثالث جيوش إلكترونية، أن أغلب هذه الصفحات ليست "سلفي عادي قاعد بالبيت". هي غرف عمليات: 10 أشخاص يديرون 200 صفحة. أول ما يصدر خبر ترامب-إيران، يفعلون "خطة الطوارئ": منشورات جاهزة وصور وهاشتاغات، لذلك تشعر إنها "انفجرت فجأة".
فهل هي ردة فعل على "انتصار إيران"؟نعم ولا،
نعم، لأن أي مكسب سياسي للخصم يُترجم عند المتطرفين إلى "خسارة دينية". في العقل الثنائي التشدد، إذا فازت إيران، معناها "الرافضة انتصروا" فتكون ردة الفعل اللاشعورية هي الطعن في الإمام علي وأتباعه لإسقاط الشرعية الرمزية عن الخصم.
لا، لأن الكراهية المذهبية موجودة قبل ترامب وبعده. الاتفاق مجرد "مُفجّر". مثل عود الكبريت على برميل بنزين، البنزين موجود أصلاً: تاريخ من الصراع، خطاب تحريضي قديم، تمويل، وأمية دينية. الاتفاق فقط أشعل الشرارة.
الدليل: لو تابعت هذه الصفحات قبل الحرب وبعدها، ستجد نفس الخطاب لكن بحجم أقل. الاتفاق السياسي يعطيهم "مبرر" ويزيد التمويل، فيكبر الحجم.
لماذا الإمام علي والشيعة بالذات؟هنا اللعبة الرمزية٠
الإمام علي هو شرعية الشيعة والطعن فيه محاولة لضرب شرعية الطرف الآخر من الجذر.
الشيعة و إيران ففي الخطاب الإعلامي المتطرف، يتم دمج "إيران الدولة" بـ "الشيعة الدين". فأي غضب سياسي من طهران يُفرغ على "الشيعي" بالبصرة أو بغداد.
اما الاستفزاز فنتيجة الطعن بالإمام علي يضمن رداً غاضباً من الطرف الآخر الرد الغاضب ولقطات شاشة و"شوفوا كفرهم". فتكتمل دائرة الكراهية.
فما الحل، لا نعالج الكراهية بكراهية مضادةإذا واجهت صفحات التشنيع بمنشور "تشنيع ضد السلفية"، فأنت تقوي الخوارزمية وتكسبهم معركة.
الحل بثلاثة محاور:
* تفكيك الرمز افصل بين "إيران كدولة" و"الشيعة كطائفة" و"الإمام علي كرمز إسلامي جامع". من يطعن بالإمام علي يطعن بتاريخ الإسلام كله، مو بطائفة. هذا يحرجه أمام جمهور السنة المعتدل.
* كسر الخوارزمية، لا تتفاعل بغضب مع منشور الكراهية. التفاعل تساوي وصول بل اعمل "بلوك و ريبورت" وانشر محتوى مضاد هادئ: حقائق، سيرة الإمام علي من كتب السنة، صور التعايش. الهدوء يقتل الغضب.
* فضح الآلية، انشر مقالات مثل هذا: "من يمول هذه الصفحات؟ ولماذا تظهر بعد كل اتفاق؟". لما الناس تفهم إنها "حرب إلكترونية" وليست "غيرة دينية"، يقل تأثيرها 70%.
صفحات التشنيع لا تكثر لأن "الإيمان زاد"، بل لأن "السياسة اشتعلت"، ترامب وإيران يتفاوضون في قاعة، وشباب يذبحون بعض بالتعليقات.
الانتصار الحقي ليس من "يهزم إيران" أو "ينصر السعودية" الانتصار الحقي من يكسر دائرة الكراهية الوهابية .
الإمام علي عليه السلام قال: "الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق". لا هو قال "صفحة تكفير"، ولا "صفحة تشيع متطرف".
إن مواجهة صفحات الكراهية، خصوصاً التي تستهدف عاشوراء ومراسم العزاء، يجب ان تكون "ذكية و قانونية و إعلامية" إذا دخلت بمعركة شتائم، أنت الذي تخسر لأنك تقوي الخوارزمية وتخلي الفيديو يوصل أكثر.
هذه خطة عملية بـ 6 محاور، تقدر أنت وأي شاب يطبقها من موبايله:
المحور الأمني والقانوني: قطع اليد مو قطع اللسان، فالتبليغ الجماعي المنظم: فيسبوك وتيك توك وتويتر عندهم سياسة "خطاب الكراهية و ازدراء الأديان"و لما 50 شخص يبلغون على نفس المنشور خلال ساعة، الخوارزمية تحذفه تلقائياً نعمل كروبات واتساب وتلغرام فقط للتبليغ، مو للرد.
وتوثيق وحفظ الأدلة: سوي سكرينشوت ورابط المنشور و اسم الصفحة قبل ما تنحذف. سلمها لـ "مديرية مكافحة الجريمة المعلوماتية" أو هيئة الإعلام والاتصالات. بالعراق أكو مادة 403 عقوبات: "من أهان شعيرة دينية يعاقب بالحبس".
لا ترد بسب، فالرد بالسب يجعل صفحتك أنت تنحظر، الرد قانوني فقط: "تم التبليغ للجهات المختصة رقم الشكوى كذا".
المحور الإعلامي: اغرقهم بالمحتوى الإيجابي القاعدة الخوارزمية: "التي يغلب هو التي ينشر أكثر".
هاشتاغ موحد: اتفقوا على هاشتاغ واحد بعاشوراء مثل #عاشوراء_وحدة أو #الحسين_يجمعنا. كل الصفحات تنشر بيه. هذا يدفن هاشتاغ الكراهية.
فيديوهات 30 ثانية: صور مراسم العزاء من زاوية إنسانية: إطعام، سقاية ماء، تنظيف الشارع بعد المجلس، أطفال يوزعون شاي. العنوان: "هذا هو عاشوراء الحسين"، الفيديو القصير يهزم منشور الطعن الطويل.
استخدم نفس الكلمات المفتاحية: إذا هم كتبوا "بدع عاشوراء"، أنت اكتب "عاشوراء الحسين في كتب السنة" واشرح روايات البخاري ومسلم عن صيام عاشوراء. اسرق كلماتهم المفتاحية حتى تطلع أنت بدلا عنهم.
المحور الديني: افصل الرمز عن السياسةالهدف من الطعن بعاشوراء هو جرّك لمعركة مذهبية وكسر اللعبة، انشر من كتب السنة: مقاطع لشيوخ سنة معتدلين يتكلمون عن مظلومية الحسين، عن فضل البكاء، عن مكانة أهل البيت. لما سني يشوف شيخه يحترم عاشوراء، منشور الطعن يفقد 70% من تأثيره.
وركز على القيم المشتركة، عاشوراء مو بس لطم. عاشوراء "لا للظلم، نعم للإصلاح، كلا للفساد" هذه القيم يتفق عليها كل العراقيين. انشر: "الحسين ثار ضد الفساد، ونحن اليوم نكمل طريقه بمكافحة الفساد".
قصص التعايش: انشر صورة سني يوزع ماء بمجلس، أو مسيحي يشارك بالموكب. اكسر صورة "شيعة ضد الكل".
المحور التقني: كسر الخوارزمية
قاعدة 3 ثواني أول 3 ثواني بالفيديو هي كل شي. ابدأ الفيديو بـ "هذا ما يريدون إخفاءه عنك بعاشوراء" بدل "رداً على فلان". الفضول يجيب مشاهدات أكثر من الغضب.
لا تعمل شير للمنشور المسيء الشير يعني نشر مجاني لهم، اعمل سكرينشوت وطمس الاسم، وعلق عليه.
بلغ عن الصفحات الجديدة: الفيسبوك يحذف الصفحات اللي تنفتح فجأة وتنشر خطاب كراهية، بلغ "صفحة مزيفة" و "تنتحل شخصية".
المحور المجتمعي: الحصانة قبل العلاج
دورات توعية قصيرة الحسينيات 10 دقائق قبل المجلس "كيف نرد على شبهات النت؟"، علموا الشباب إن "الطعن بعاشوراء هدفه استفزازك حتى تترك الصلاة وتدخل بمعركة".
خطباء المنابر: اطلب من الخطيب 5 دقائق يحذر من "حرب الشائعات" ويوصي بعدم الدخول بتعليقات كلام المنبر يوصل أكثر من 100 منشور.
أولياء الأمور: ننبه الأهل إن ابنهم إذا دخل بمعارك تعليقات، ممكن ينجر لفكر متطرف من الطرفين.
6. أهم قاعدة: "الحسين انتصر بالصبر مو بالسب"الإمام الحسين خرج للإصلاح، لا للطائفية. لما ترد على الطاعن بعاشوراء بأخلاق الحسين: بهدوء، بعلم، بخدمة الناس، أنت فعلياً "تحي عاشوراء" أكثر من أي رد.
الطاعن يريد منك 3 أشياء: تغضب، تشتم، تترك العزاء وتدخل معركة. إذا عملت العكس: ابتسم، بلغ، وانشر محتوى يخدم الناس، فأنت هزمته.
لكم لماذا دائماً الوهابية يستخدمون اسم أهل السنة كـ "مطية" ، مع إنهم جزء أصيل من نسيج البلد وأغلبية بمحافظات كاملة؟
الجواب هو ليس ديني 100%، هو سياسي وإعلامي ونفسي، اجعل الرد بدون تجريح لأي طرف:
أي مشروع تقسيم أو إضعاف للدولة العراقية يحتاج "وقود". والوقود الأسرع بالعراق هو الخطاب المذهبي لماذا ؟
اللعبة هي "فرّق تسد" بلباس مذهبي،السنة أقلية عددية على مستوى العراق شيعة ~60-65%، سنة ~30-35%. فمن السهل تصويرهم "مهددين" أو "مغبونين" حتى لو الواقع ليس هكذا الخوف يخلي الناس تلتف حول أي صوت يصرخ باسمها.
إن اهل السنة مركزهم الجغرافي حدودي الأنبار، نينوى، صلاح الدين على حدود سوريا والأردن والسعودية السيطرة على خطابهم والسيطرة على بوابة العراق الغربية.
تاريخياً صار عندهم شعور "خسارة السلطة" بعد 2003 انقلبت المعادلة وأية جهة تريد تحرك الشارع السني، فقط تقول "رجعوا أيام زمان" أو "الشيعة ينتقمون"، الناس تخاف وتتفاعل بسرعة.
"أهل السنة" صاروا ورقة ضغط ليس لأنهم ضعفاء، بل لأن موقعهم وتاريخهم يجعلهم أكثر قابلية للتعبئة السريعة.
لكن لماذا "المطية" هم وليس الشيعة؟لو نفس الجهة حاولت تستخدم الشيعة ضد السنة، سوف تواجه 3 مشاكل:
ان الشيعة أغلبية، صعب تقنع الأغلبية إنها "مظلومة" ومحتاجة وصاية. الأغلبية تحب خطاب "الدولة والاستقرار" أكثر من خطاب "المظلومية".
وجود مرجعية النجف، المرجعية دائماً تطفئ نار الطائفية وتقول "العراقيين إخوة" فأي مشروع تمزيق يخسر شرعيته الدينية بسرعة.
التجربة الدموية 2006-2008، الشيعة ذاقوا ويلات الحرب الطائفية، صار عندهم مناعة شعبية ضد خطاب "ابيدوا السنة". بينما الطرف الثاني بعدّه يراهن على إن "الذاكرة قصيرة".
إن المستفيد من التقسيم يختار الطرف الذي "يساوم " خطابه أسرع.
لكن من المستفيد من جعل السنة مطية؟هم 3 أطراف
مشاريع التقسيم الإقليمية والدولية: دولة ضعيفة مقسمة مذهبياً أسهل للسيطرة عليها وبيع سلاحها ونفطها "سني ضد شيعي" شعار يفتح الحدود ويبرر التدخل.
تجار الأزمات محلياً: سياسي فشل بالخدمات، ماذا يفعل ؟ يرفع شعار "المكون السني مستهدف"،فوراً الجمهور ينسى الكهرباء والماء ويصير يدافع عنه وهذه صارت ورقة انتخابية.
التنظيمات المتطرفة: داعش والقاعدة ما تقدر تعيش بدون "حاضنة" والحاضنة ما تصير إلا إذا أقنعت السني البسيط إن "الدولة الشيعية تريد تبيدك"،فكل ما صارت مصالحة، هم يفجرون جامع حتى يرجعون الكراهية.
اذا لماذا التركيز كله على الشيعة، وعلى الإمام علي، وعلى عاشوراء الحسين بالذات؟
الجواب ليس "كره" فقط بل هناك اربع طبقات: دينية وسياسية و نفسية و إعلامية.
الطبقة الدينية/التاريخية: صراع على "الشرعية الأولى"الإمام علي والحسين ليس مجرد شخصيات، هم "رمز الشرعية" عند الشيعة.
الإمام علي يعني قضية الخلافة، الخلاف السني-الشيعي الأقدم بدأ بسقيفة بني ساعدة.
من يريد يضرب الشيعة عقائدياً، يبدأ بضرب رأس الرمح: الإمام علي. إذا أسقطت رمزيته، أسقطت كل البناء ما بعده.
عاشوراء قصة المظلوميةوكربلاء هي القصة التي جمعت الشيعة 1400 سنة، فيها ثلاثة رسائل تخوف أي سلطة ظالمةوهي "لا للظلم"، "الموت ولا المذلة"، "القلة تغلب الكثرة بالحق".
ومن يريد يجعل الناس "عبيد للسلطان"، يجب أن يشوه هذه القصة. يحولها من "ثورة ضد الفساد" إلى "بدع وخرافات".
يعني الطعن ليس بالشخص، بل الطعن بالرسالة. يريدون يقتلون الفكرة قبل ما توصل للشباب.
الطبقة السياسية: عاشوراء خطر على كل دكتاتورا سأل نفسك: لماذا كل الأنظمة القمعية عبر التاريخ حاربت عاشوراء؟ الأمويين، العباسيين، البعث، داعش أمراء الخليج ...
السبب لأن عاشوراء تعلم دروس تدمر أي طاغية:
"هيهات منا الذلة": يعني لا تسكت على الظلم حتى لو كنت وحدك.
"إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي": يعني الوطن يستاهل التضحية.
"النصر بالدم مو بالسيف": يعني حتى لو قتلوك، فكرتك تنتصر بعد 1400 سنة.
فأي جهة تريد شعب "خانع" يصفق للحاكم، يجب عليه ان يتخلي عاشوراء و "لطم والدموع ". تمسح منها الجانب الثوري. لذلك ترى الحملات تشتد قبل محرم لأنهم يخافون من "خطبة الجمعة" عن الامام الحسين.
الطبقة النفسية وهو "إسقاط الخصم" أسهل مناقشته بالحروب الإعلامية هناك قاعدة اسمها "شيطنة الرمز":
إذا تريد تكره الناس بطائفة، لا تهاجم الفقير الشيعي بالبصرة. هاجم رمزه المقدس. لأن ضرب الرمز يوجع 100 ضعف.
الإمام علي شخصية عظيمة حتى بكتب السنة: "أنا مدينة العلم وعلي بابها". فالطعن بيه يجب أن يكون فج وصادم حتى يصدمك ويخليك ترد بغضب، والغضب هو هدفهم.
عاشوراء فيها مشاهد مؤلمة: أطفال، عطش، ذبح. هذه المشاهد تحرك المشاعر وفالطرف الثاني يريد يحوّلها من "مشاعر إنسانية ضد الظلم" إلى "مشاعر طائفية ضد السنة".
4. الطبقة الإعلامية/التمويلية: عاشوراء موسم أرباح لا تستغرب، عاشوراء صارت "موسم" للقنوات والمواقع المتطرفة للسب والشتم.
قبل محرم حملات تمويل تصل من جهات تريد تشعل الفتنة كل ما زادت مشاهدات فيديو "فضح الشيعة"، زادت أرباح الإعلانات.
انهم لا يكرهون الإمام "علي بن أبي طالب" كشجاع وفقيه فحسب ، بل لأن حتى سيدهم اللعين معاوية قال عنه "ما رأيت أدهى منه".
هم لا يحاربون أشخاص، يحاربون فكرة هم يكرهون "علي الرمز": علي الثائر على الظلم، علي من قال "الناس صنفان"، علي من وقف بوجه السلطة.
وهم لا يكرهون "الحسين" كسبط النبي، هم يكرهون "الحسين الرسالة": رسالة "إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي".
لذلك كل هذا الحقد لأنه إذا أسقطت الرمز، أسقطت الرسالة. وإذا أسقطت الرسالة، ضمنت شعب نائم، لكن المفارقة كل ما حاولوا يدفنون عاشوراء، خرجت أقوى، دم الحسين صار نهر للعدل، ومنبره صار أقوى منبر بالعالم. 1400 سنة محاولات فشل، وسوف تفشل.
اذا كيف نرد؟ ليس بالسب،كلا نرد بإحياء عاشوراء الحقيقية، ننشر "خطبة الحسين" وفكره وليس"لطم الحسين"وبكائه فقط.
ننشر "مواقف الحسين السياسية" ضد يزيد الفاسد، وقتها يخسرون هم، لأن الناس سترى ان عاشوراء ليست طائفية، عاشوراء ثورة ضد كل يزيد بكل زمان وتستمر رغم انوفهم وراية للحق تضل خفاقة ذاك انه "في كل يوم كربلاء وفي كل أرض كربلاء ".
