أُرجئت المحادثات التي كانت مقررة بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورغنشتوك السويسري، بعد إعلان وزارة الخارجية السويسرية إلغاء الاجتماع الذي كان من المنتظر أن يشكل خطوة أولى نحو بحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب بينهما.
وجاء التأجيل بالتزامن مع إعلان البيت الأبيض إلغاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس زيارته المقررة إلى سويسرا، والتي كان من المزمع أن يلتقي خلالها بالمفاوضين الإيرانيين لإجراء مباحثات تقنية تتعلق بمستقبل الاتفاق، فيما أوضح فانس أن خططه كانت مرتبطة بموعد وصول الوفد الإيراني.
وفي تطور لافت، كشف المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن إيران وجهت دعوة إلى مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإجراء عمليات تفتيش في مواقعها النووية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على بدء تنفيذ بعض التفاهمات الأولية بين الجانبين.
سياسياً، أعلن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي موافقته على مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة، مع إبدائه تحفظات على بعض بنودها، مؤكداً أن المفاوضات المباشرة المقبلة لا تعني القبول الكامل بوجهة النظر الأميركية. وتعد هذه أول إشارة رسمية من القيادة الإيرانية إلى دعم مسار الاتفاق بعد أسابيع من التصعيد العسكري والسياسي.
ميدانياً، شهدت المنطقة انفراجاً ملحوظاً مع استئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بعد فترة من التوترات التي أثرت في حركة السفن وإمدادات الطاقة العالمية. كما أعلنت الولايات المتحدة رفع الحصار البحري الذي كانت تفرضه على الموانئ الإيرانية، فيما سمحت القوات الأميركية بمرور عدد من السفن التجارية عبر الممر المائي الاستراتيجي.
وفي المقابل، أثارت مذكرة التفاهم جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية، حيث انتقدتها بعض الصحف ودوائر القرار باعتبارها تمنح إيران مزايا اقتصادية كبيرة من دون فرض شروط صارمة تتعلق بتفكيك بنيتها النووية. كما تنص التفاهمات على إعداد خطة تنموية طويلة الأمد لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني بالتعاون مع شركاء إقليميين، وبقيمة قد تتجاوز 300 مليار دولار، من دون مساهمة مالية مباشرة من الولايات المتحدة.
ويأتي تأجيل المحادثات في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي الخطوات العملية الأولى لتنفيذ الاتفاق، وسط تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات وآفاق التوصل إلى تسوية نهائية ومستدامة بين واشنطن وطهران.
