كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية، اليوم الثلاثاء، عن مساعٍ حكومية عراقية مكثفة تهدف إلى إبقاء العراق بعيداً عن دائرة المواجهة في ظل التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة، بالتزامن مع تمسك فصائل المقاومة بسلاحها وإعلانها الاستعداد للرد في حال اتساع نطاق الصراع.
وذكرت الصحيفة أن حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي تعمل على تجنب انخراط العراق في أي مواجهة إقليمية، عبر إدارة توازن دقيق بين الضغوط الخارجية ومتطلبات الاستقرار الداخلي، ولا سيما في ظل التوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل.
وأضافت أن المخاوف الحكومية تصاعدت عقب بيانات صدرت عن بعض فصائل المقاومة العراقية تضمنت تحذيرات من استهداف المصالح والقواعد الأميركية في حال تدخلت الولايات المتحدة بشكل مباشر في الصراع الدائر، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على بقاء الخيار العسكري مطروحاً لدى بعض الفصائل.
وفي ملف السلاح، نقلت الصحيفة عن القيادي في حركة النجباء ماجد الكعبي تأكيده رفض أي دعوات لنزع سلاح الفصائل، معتبراً أن التطورات الإقليمية والتهديدات الأمنية القائمة تفرض الإبقاء على سلاح المقاومة بوصفه عنصر ردع وحماية، مؤكداً أن هذا السلاح لا يستهدف مؤسسات الدولة بل يمثل، بحسب تعبيره، دعماً للموقف العراقي في مواجهة التحديات الأمنية.
كما أشارت إلى أن موقف الأمين العام للحركة الشيخ أكرم الكعبي لا يزال قائماً على رفض تسليم السلاح قبل إنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق.
وبحسب الصحيفة، أجرى رئيس الوزراء سلسلة اتصالات مع قادة الفصائل بهدف منع أي تحركات عسكرية قد تنطلق من الأراضي العراقية، إلا أن مصادر مقربة من الفصائل أكدت أن حالة ضبط النفس الحالية لا تعني التخلي عن خيار الرد إذا ما شهدت المنطقة تصعيداً أكبر أو تعرض العراق لأي اعتداء مباشر.
من جانبه، رأى الخبير الأمني محمد الهاشمي أن العراق يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتطلب من الحكومة الموازنة بين الضغوط الإقليمية والدولية من جهة، والحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي من جهة أخرى.
وأوضح الهاشمي أن انخراط أي طرف عراقي في الصراع الإقليمي قد يعرّض البلاد لتداعيات أمنية واقتصادية واسعة، تشمل احتمالات الاستهداف الخارجي أو فرض ضغوط وعقوبات دولية، مؤكداً أن الحكومة تسعى إلى تجنب تحويل العراق إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين الأطراف المتصارعة.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن حكومة الزيدي تواجه تحدياً معقداً يتمثل في المحافظة على الاستقرار الداخلي وسط الضغوط المتعلقة بملف السلاح، في وقت تدرك فيه بغداد أن أي تصعيد عسكري داخل الأراضي العراقية قد ينعكس سلباً على الواقع الاقتصادي وفرص الاستثمار ومشاريع الإعمار التي تعتمد على بيئة أمنية مستقرة.
