الناس في خلودها تتفاوت، بتفاوت أسباب ذلك الخلود، حيث:
- هناك من الأعلام الذين تتم شهرتهم، ومعرفة الناس بهم بسبب رئاستهم لعشيرتهم وقيامهم بأعمال البر والتقى فيهم، فيبقى ذكرهم عند عشائرهم وعارفيهم ..
- وهناك من الأعلام الذين تخلِّدهم مواقفهم السياسية بمنصب أو موقف متميِّز فيبقى ذكرهم على لسان عارفيهم ..
- وهناك من العلماء الذين تخلِّدهم مؤلفاتهم ومؤسساتهم ومرجعياتهم ومؤلفاتهم وطلبتهم، فيبقى ذكرهم في كل باب شاهدًا عليهم عند عارفي مقامهم ..
وهناك .. وهناك .. ويتفاوت ذلك الخلود والذكر والبيان ..
ولكن :
أنْ يخلِّد إنسان ذكره ووجوده بسبب عظيم لا زال منذ ١٤٠٠ عام يتحاور حول إمامته المسلمون بين معترف به بعقيدة الإمرة للمؤمنين والولاء له وبين معترف له بخلافته رابعًا للأمة بعد نبيهم ..
ويخلِّد اسمه بسبب عظيم من عظماء البشرية تتفاخر الإنسانية بمواقفه وفكره وأمانته وزهده وإبائه وأبوته وشجاعته ..
ويخلِّد اسمه بسبب أشرف حاكم، وأنزه خليفة، وأعظم مجاهد في سبيل الدين ومبادئه، ومضحٍّ بنفسه فداء لذلك ..
فما أعظم هذا الخلود عندما يكون لأجل قضية عظيمة تتعلق بعلي بن أبي طالب "عليه السلام" نفس محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" وما كان في (يوم الغدير) فيكتب لبيان ذلك اليوم وعظمته موسوعته التي لم يكتب مثلها منذ يوم الغدير إلى اليوم، فيوثّقها بالأحاديث والأشعار والمؤلفات والكلمات والمقالات؛ ليصنع ذلك الفتح العلمي العظيم بموسوعته الموسومة بمجلداتها المتعددة (الغدير في الكتاب والسنة والأدب) فيُعرف بين الأعلام والعلم وطلابه بـ(صاحب الغدير)!!
إنه الشيخ عبد الحسين الأميني مؤلف ذلك السِّفر الخالد .. والذي سيخلد معه بخلود يوم الغدير.
فهنيئًا له ذلك الولاء والخلود في رحاب غدير الولاء والوجود .. والسلام
