مقامات سفير الكوفة مسلم بن عقيل "عليه السلام"

  إنَّ الحديث عن شخصية مسلم بن عقيل "عليه السلام" إنما هو حديث عن المجاهدين الصادقين في عقيدتهم، والمضحِّين بأنفسهم في سبيل الدين، ودفاعًا عن إمام زمانه، ونستذكر ما جرى في ملحمة الطف الخالدة.
     ومن خلال ما ورد من مأثور الروايات والتاريخ يمكن قراءة مقامات عشرة له تدل على منزلته، وضرورة تعريف المؤمنين به؛ ليكون قدوة للمؤمنين في حفظ عقيدتهم، والدفاع عنها.
 ونذكر روايتين في ذلك لمعرفة تلك المقامات : 
 -أولًا : روي عن الإمام علي "عليه السلام" أنه قال لرسول الله "صلى الله عليه وآله": ((يا رسول الله إنك لتحبَّ عقيلًا؟ قال: إي والله إنّي لأحبُّه حُبَّين، حبًّا له، وحبًّا لحبِّ أبي طالب له، وإنّ ولدَهُ مقتولٌ في محبَّة ولدِكَ، فتدمعُ عليه عيونُ المؤمنين، وتصلي عليه الملائكةُ المقرَّبون. ثم بكى رسول الله "صلى الله عليه وآله" حتى جرت دموعه على صدره، ثم قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي)).
 -ثانيًا : روي عن الإمام الحسين "عليه السلام" قوله في رسالته إلى أهل الكوفة: ((وإنّي باعث إليكم أخي، وابن عمّي، وثقتي من أهل بيتي، فإنْ كتب إليَّ أنه قد اجتمع رأي مَلَئِكم وذوي الحجا والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأتُ في كتبكم ..)).
 ويمكن بيان الآتي لمقاماته "عليه السلام" : 
١-  شهادة النبي الغيبية له بالتضحية بين يدي الإمام المعصوم، وأنه من المحبين لإمامه، وما في ذلك من منزلة رفيعة (وإنّ ولدَهُ مقتولٌ في محبَّة ولدِكَ).
٢-  بكاء المؤمنين على ما يجري عليه من مصاب، وقتل مريع في سبيل العقيدة، ومعرفة المؤمنين حقه ومنزلته، وفيه دروس نافعة له (فتدمعُ عليه عيونُ المؤمنين).
٣-  منزلته الرفيعة في السماء، وشهادة الملائكة المقربون له بالوفاء والشهادة والعقيدة، واستحقاق الدعاء عليه والثناء له (وتصلي عليه الملائكةُ المقرَّبون).
٤-  تأثُّر النبي وأذاه وبيانه ودعاؤه بعد بيانه ما يصيبه من قتل، وشكواه إلى الله من هذا الحال الذي يخالف تعاليم الشريعة المقدسة (إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي).
٥-  إنَّ سفارته وتمثيله للإمام الحسين "عليه السلام" إلى أهل الكوفة تؤكد مدى اعتماد الإمام عليه لصفات متعددة فيه، تجعله أهلًا لتمثيل الإمام المعصوم.
٦-  إنَّ شهادة الإمام الحسين "عليه السلام" له بالإخوة فيها معانٕ عظيمةٕ، ورسالة كبيرة على مدى العصور (وإني باعث إليكم أخي ..).
٧-  بيان الإمام الحسين "عليه السلام" قرابته منه، وصلته الكريمة الصادقة التي يفخر بها، وفيه تأكيد عليها  (وإني باعث إليكم .. وابن عمّي).
٨-  شهادة الإمام الحسين "عليه السلام" له بالوثاقة، وأنه بهذه المنزلة الرفيعة في المجتمع التي يعترف الإمام له بها (وإني باعث إليكم .. وثقتي من أهل بيتي).
٩-  رأيه السديد، وحكمته في معرفة الأمور، وأهليته للقيادة والإدارة، والنصيحة والمشورة، حيث اعتماد الإمام الحسين "عليه السلام" على ما سيراه من موقف أهل الكوفة وصدقهم في ولائهم  (فإنْ كتب إليَّ أنه قد اجتمع رأي مَلَئِكم وذوي الحجا والفضل منكم). 
١٠-  مدى الأذى الكبير الذي أصاب الإمام الحسين "عليه السلام" بشهادة مسلم، وتأثره عليه، واستذكار ما جرى لشهادته وتضحيته الدالة على كمال وفائه، حيث قوله ليلة عاشوراء لآل عقيل (ارجعوا فحسبكم من القتل بمسلم).

 أخيرًا .. 
 إنَّ مواقف الرجال المسلمين العظماء يجب بيانها ودراستها؛ لتبقى مواقفهم وأسماؤهم خالدة على صفحات التاريخ، وفي ضمير الأمة. 

خادم الثقلين
٩ ذو الحجة ١٤٤٧هـ

مسلم_بن_عقيل.jpg