مدِّي ظِلالَكِ كَربلاءُ
فَلقد تَهيّأَتِ السَّماءُ
وبَكَتْ لِيَومِكِ مكَّةٌ
وعلى الحَجيجِ طَغَى البُكاءُ
هَذا الحُسينُ وقد أقامَ
كَما يُقيمُ الأنبياءُ
مُتَسربِلًا نُسُكَ الطوافِ
وكانَ حَفِّ بهِ البهاءُ
مَلَكتْ سَكينَتُهُ المَطافَ
وكانَ يَغمُرُهُ الدُّعاءُ
والنّاسُ تَلهَجُ بِالحُسينِ
وإنَّ أَحرُفَهُ الشِّفاءُ
حَجَّتْ إليهِ وفي حِماهُ
يَطيبُ بِالنُّسُكِ اللقاءُ
وأطلَّ جِبريلُ الأمينُ
وصَوتُ لَوعتِهِ النِّداءُ
قِفْ يا حُسينُ.. أنا الأمينُ
ومَن بِنا انتَظمَ الكِساءُ
وَاحلُلْ فَحَجُّكَ لم يَحِنْ
ما الحَجُّ إلّا كَربلاءُ
فالطَّفُّ حَشرُكَ في غَدٍ
وتَخُطُّ مَشعرَكَ الدِّماءُ
تَمضي وزَمزمُكَ الظِّما
والنَّهرُ طَوّقَهُ الشَّقاءُ
وهُنا الحُسينُ أَبُو الفِداءِ
وقَلَّ عن دَمِهِ الفِداءُ
قَد حَلَّ عنْ إِحرامِهِ
وَطَوتْ مَناسِكَهُ السَّماءُ
و أقامَ يَخطِبُ في الحَجيجِ
وصَوتُ خُطبَتِهِ العَزاءُ
وتَلا بِخُطَّ المَوتُ مَا
يَلقَى ، وقَد نَزلَ البلاءُ
وقَد استَجارَ بهِ الرَّدى
وأقامَ يَندِبُهُ القَضاءُ
ومَضَى يَشُدُّ ظَعِينةً
أَحْيَتْ هَوادِجَها النِّساءُ
ويَلُفُّ صَونَ مَسِيرِها
الآلُ الكُماةُ الأصفياءُ
والليلُ يَلتَحِفُ الظَّلامَ
وما لِآخرِهِ انطِواءُ
وهُناكَ هَودجُ زَينبٍ
يَسرِي وخافِقُهُ اللِّواءُ
خَرجَتْ يَحِفُّ بها الجَلالُ
وكانَ يَحرُسُها الإِباءُ
وغَدًا يَعودُ بِها السِّبا
والظَّعنُ يَقدِمُهُ البَلاءُ
مِن بَعدِ كافِلِها الأشَمِّ
سَرَى بٌهنَّ الأَدعِياءُ
حسين بن المُلّا حسن آل جامع
في خروج الامام الحسين من مكة
٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
