( الكنجينة )36

 ايهما الاكثر جاذبية في عالم القراءة اسم الكاتب وشهرته ؟ أم عنوان الكتاب وما يحمل من اثارة ؟ القضية تعود الى المتلقي نفسه والى هواه قد يغريه اسم مؤلف له شهرته وسمعته الثقافية والفكرية عند المجتمع ،او يجذبه العنوان ولاشك ان عنوانا يحمل فكر اهل البيت يجذبني اليه بقوة،كونه يدخلني في بنى الموروث الولائي
يأخذني نحو مفهوم الإمتثال الأسمى الذي جسّده أئمةُ الهدى عليهم السلام، ولخلق التواصل المعرفي الذي يوثق الصلة بيننا وبين هذا الموروث المقدس من أدعية ومناجاة وزيارات تحمل سمات الإمامة ـ أي القيادة الروحية والفكرية - التي لابد أن يقفَ عند حيثياتها كل جيل، لما تملك من تناميات فكرية تكيّف لنا المعرفي العام، مع التركيبة الدلالية لكل مضمون.
وكتاب (وهجُ النبراس في شرح زيارة العباس عليه السلام)، للكاتب (حيدر الجد)، يكشفُ عن منظومة دلالية فريدة في شرح الزيارة، وتناوله موضوعية السند وعلم الرجال، مروراً، بشروط الزيارة وكيفية إدائها، موظفاً دلالة المكان المستوحاة من الزيارة عينها، كنهر الفرات وعلاقته بالعلقمي النهر المندرس، والحذو جوار الجهة المحاذية، والسقيفة والسقف.
الوظائف الدلالية في الزيارة دعتِ الكاتب الى تتبع بعض المفردات، لبيان الاتيان بها على لسان المعصوم عليه السلام بهكذا طريقة، خصوصاً حينما مرَّ بمفردة الملائكة، وتقديمهم بالدخول على الأنبياء وبيان سببه، إضافة إلى مروره بمفردة الشهداء وتناولها لغوياً ودلالياً... ثم يمضي الكاتب لتناول التراكيب بعد أن استعرض المفردات (الزاكيات الطيبات، وتغتدي وتروح، والتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة...) وغيرها من التراكيب البنيوية داخل نصّ الزيارة.
الكاتب كان حاذقاً في كتابه لإستيعاب ثلاثة محاور مهمة أولها: متابعة تفسيرية لكل مفردة من مفردات الزيارة. وثانيها تسليط الضوء على حياة أبي الفضل العباس عليه السلام. وثالثها: السعي لخلق تعابير ممشوقة تضيفُ لما كتبه جمالية ومنفعة، مثل أخبار رجالات السند والاعجاز الموجود في لفظ الجلالة سبحانه تعالى.
واستطاعَ هذا المنجز أن يقـدّمَ لنا مفاهيم وتقارب دلالات وشرح بعض المفردات التي أثر في استيعابها البعد الزماني المتمثل في عصر الإمام الصادق عليه السلام، واستطاع أن يسلّطَ الضوءَ على أدب تراثي مهم.

المكتبات.jpg