حقيقة لاتغيب عن بال المتابع لاهوال الكرة العراقية تقول؛ ان اللاعب المحلي، الذي يتأسس في الأندية العراقية" يعاني .. مقارنة مع اللاعب المحترف" من التاسيس الغير سليم، والتدرج الغير الصحيح، وضعف البنى التحتية، وسوء أرضية الملاعب، وعدم انتظام المسابقات، والتدخلات غير الفنية واشتباك جملة مشاعر ربما بعضها لاعلاقة لها بالموهبة او الإمكانية، كما ان بعضها متناقض في النظرة إلى اللاعب القادم من الخارج (الذي تأسس في أكاديميات السويد، هولندا، أو إنجلترا، النرويج، فنلندا، فرنسا، استراليا....) بانه لاعب يحصل على "النجومية الجاهزة" والترحيب الجماهيري الهائل بمجرد وصوله للمطار، مما يولد شعوراً بالتهديد على مركزه الأساسي... هذا التهديد يترجم أحياناً إلى؛
• تكتلات داخل الملعب
• عدم تمرير الكرة للاعب المحترف بشكل متعمد في بعض المباريات (وهي تهمة طالت بعض اللاعبين المحليين لسنوات).
• الحرب النفسية والإعلامية: استخدام منصات التواصل الاجتماعي وبرامج "الشو" الرياضي للتقليل من شأن المحترف والتركيز على أي هفوة يرتكبها.
نماذج حية: كيف ضاع هؤلاء النجوم؟
ياسر قاسم (الشرارة الأولى)
إنه المثال الأبرز لصدام الثقافات الكروية... عندما جاء من إنجلترا بأسلوب لعب يعتمد على الهدوء، التمرير القصير، وبناء اللعب من الخلف.. واذا به يواجه جداراً صلباً من بعض اللاعبين المحليين والمدربين المحليين الذين كانوا يفضلون الاندفاع البدني والكرات الطويلة.
ومن ذلك... عانى ياسر من العزلة داخل المعسكرات، وتعرض لضغوطات وإشاعات تتهمه بـ"التعالي" والتكبر على زملائه، ليتم اقصاءه عن المنتخب بعد نهائيات أمم آسيا 2015، ليخسر العراق واحداً من أفضل صناع اللعب في تاريخه الحديث بسبب التحسس المفرطة والأجواء المشحونة، كما لايخفى دور بعض لاعبي منتخب 2007، الذين يرون في أنفسهم ايقونات لا تتكرر، في مساندهدة هذا التوجه المضاد لياسر وغيره.
جيلوان حمد (البرود الفني والرفض المبطن)
جاء جيلوان بحقيبة مليئة بالخبرة من الدوري السويدي والألماني (هوفنهايم). لكنه واجه بيئة لم تكن مستعدة لتقبل لاعب "منظم تكتيكياً" لدرجة قد تظهر عيوب الآخرين. ليتم تهميش جيلوان على دكة البدلاء، وصُدّرت فكرة للجماهير بأنه "لاعب بطيء" ولا يصلح لأجواء الكرة الآسيوية القوية بدنياً، في حين أن السبب الحقيقي كان عدم رغبة المنظومة (المحلية) في إعطائه المساحة الكاملة لقيادة خط الوسط، مما جعله ينسحب بهدوء ودون ضجيج.
دانييلو السعيد (أزمة كأس آسيا الأخيرة)
محترف نادي هاكن، الموهبة الصاعد الذي فضل المنتخب العراقي على منتخبات اخرى ... تم استهدافه ايضا ليمثل طعنة قريبة في خاصرة هذا الصراع. بدلالة ماحدث في بطولة كأس آسيا الأخيرة، واضطراره الى مغادرة وفد المنتخب فجأة وسط صدمة الجميع.
وكانت أنباء مسربة تشير إلى أن دانييلو شعر بـ"التهميش المتعمد" والمعاملة الباردة وبعض التصرفات غير اللائقة من بعض ركائز المنتخب من اللاعبين المحليين، فضلاً عن عدم إنصافه من قبل الملاك التدريبي في منحه دقائق لعب مما خلق لديه شعوراً بأنه "غريب" داخل الوفد، ففضل الحفاظ على كرامته الرياضية والمغادرة.
منتظر الماجد (الضحية المستمرة)
غير بعد عن ياسر وجيلوان ودانيللو، تعرض كل من لوكاس شليمون، شربل شمعون، آلاي فاضل، الى هجمات متتالية من منصات محلية، وبرامج رياضية خاصة بعد الخسارة أمام فلسطين.
وضمن جوقة الجعير هناك اعلاميون علاقتهم بكرة القدم مثل علاقة الحلاق بالطب، نراه يهاجم اللاعب المحترف بلا هوادة ودون تبصر او معرفة، إنما هو حقد اعمى كما حصل مع زيدان اقبال وماركو فرج، والحمادي، وحسين علي وغيرهم كثير.
لياتي الماجد امتدادا طبيعيا لهذه السلسلة.
انه لاعب بمهارات أوروبية، يخضع للمجهر مع كل لمس تثير قطعا التحسس المحلي.
ومع تصاعد نجومية اللاعب واحصائياته المميزة، يتصاعد الضغط الإعلامي الموجه ضده.." ..فإذا اعتذر لأسباب صحية أو عائلية، اتُهم بـ"ضعف الوطنية" و"التهرب" بينما يتم التغاضي عن هفوات أو غيابات اللاعبين المحليين، او تدني مستواهم، او مهاجمتهم لاعضاء باتحاد الكرة واتهامهم بالتدخل بخيارات المدرب، ونراهم حاضرين في اي تشكيلة نهائية للمنتخب. رغم استمرارهم في تعميق الفجوة بين اللاعبين في المعسكرات، وجعل الأجواء غير صحية لتقديم أفضل ما لديهم، وهذا مانقل بعض الأصوات والمنابر المضادة الى التضامن مع الماجد، وغيره من المميزين
التحسس من اللاعبين المحترفين المميزين لا يأتي من فراغ؛ بل هو ناتج عن صراع نفوذ ومصالح. فاللاعب المحلي يرى في المحترف خطراً يسحب البساط والشهرة وعقود الرعاية منه، والمنظومة الرياضية التقليدية تجد صعوبة في التعامل مع عقلية المحترف الأوروبي المنضبطة والتي لا تقبل "المحسوبية" أو "العشوائية".
وطالما ظلت هذه النظرة "الإقصائية" موجودة من بعض الأطراف المحلية، سيبقى المنتخب العراقي يخسر مواهبه المهاجرة بدلاً من استثمارها لبناء جيل مونديالي حقيقي.
منتظر ودانيللو وهارون وبيتر وشربل، وعكله وبوتان، والإمام وآدم.. ابناء الوطن، واستحقاقات الوطن فوق كل اعتبار، واستدعاء الأجدر بتمثيله صدق ولاء وانتماء للعراق، فلا تخذلوه.
فإذا ما تم تجاهل منتظر واقرانه.. وبقي نهج الاقصاء والعداء ذاته والأدوات ذاتها .. فعلى كرة القدم العراقية السلام.
