تُعدُّ رايةُ أبو الفضل العباس في الوجدان العراقي أكثرَ من قطعة قماش تُرفع في المواكب أو المناسبات الدينية، بل أصبحت رمزاً أخلاقياً واجتماعياً له قدرةٌ على إيقاف النزاعات وتهدئة النفوس وحقن الدماء، حتى باتت بعض العشائر العراقية إذا استعصت عليها الحلول، لجأت إلى “راية العباس” لتكون حكماً وهيبةً فوق هيبة السلاح والعصبية.
فقد عرف العرب الراية منذ الجاهلية، وكانت تمثل شرف القبيلة وهيبتها وموقعها في الحرب.
فالقبيلة التي تسقط رايتها تُعدُّ مهزومة، ومن يحملها يكون من أشجع رجالها وأكثرهم مكانةً وثباتاً. ولهذا كانت الراية تُعطى لمن يُعرف بالصبر والقوة وعدم الفرار.
وكانت الرايات تُستخدم أيضاً للإعلان عن الانتماء والقيادة، حتى إن بعض الحروب كانت تُعرف براياتها، لأن الراية كانت تختصر هوية الجماعة وكرامتها.
فجاء الإسلام وحوّل معنى الراية من رمزٍ قبلي إلى رمزٍ للعقيدة والمبدأ.
فلم تعد الراية تعني التعصب للقبيلة، بل الدفاع عن الحق والعدل والدين.
وفي معركة خيبر قال النبي الكريم عبارته الشهيرة عن علي بن أبي طالب:
“لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله” ، ومن هنا أصبحت الراية مرتبطة بالشجاعة والإخلاص والوفاء.
وحين تُذكر الراية في الوعي الشيعي والعراقي، فإن الذهن يتجه مباشرةً إلى معركة كربلاء وإلى حامل لواء الحسين (عليه السلام)، أبو الفضل العباس.
لقد أصبحت راية العباس رمزاً للوفاء المطلق؛ لأنه بقي ممسكاً باللواء حتى اللحظات الأخيرة، ولم يسمح بسقوطه رغم الجراح واشتداد المعركة.
ولهذا ارتبطت الراية بمعاني:
النخوة، حماية المظلوم ، الوفاء بالعهد، الشجاعة، ردع الظالم ، إغاثة المستجير
فالعراقي حين يرى راية العباس لا يرى مجرد شعار ديني، بل يستحضر تاريخاً من التضحية والكرامة.
والعشائر العراقية، رغم اختلاف مناطقها واتجاهاتها، تشترك في احترام رمزية أبو الفضل العباس، لأن شخصيته تجمع بين الدين والفروسية والقيم العشائرية الأصيلة.
فالعباس في الوعي الشعبي العراقي هو: نصير المظلوم وصاحب الغيرة والشهامة و الحامي للجار والضيف الذي لا يُخلف وعده والذي تُردُّ عنده الخصومات احتراماً لقدسيته
ولهذا حين تدخل راية العباس في نزاع عشائري، يشعر الطرفان أن استمرار القتال بعد حضورها يُعدُّ تعدياً على رمزٍ مقدس، فتسكن النفوس وتُفتح أبواب الصلح.
وفي كثير من المناطق العراقية، يُنظر إلى “الدخالة براية العباس” على أنها أمانٌ لا يجوز خرقه، لأن خرقها يُعدُّ عيباً أخلاقياً ودينياً واجتماعياً كبيراً.
ما يلفت الانتباه أن راية العباس استطاعت أحياناً أن تُوقف نزاعات عجزت عنها القوانين أو الوساطات الرسمية.
والسبب أن القانون يُخيف الإنسان من العقوبة، أما الراية فتوقظ داخله الضمير والخوف من خيانة القيم.
ولهذا بقيت الراية جزءاً من الثقافة العراقية، ليس بوصفها مظهراً طقسياً فقط، بل باعتبارها وسيلةً لإحياء الأخلاق وكبح الغضب وإعادة الناس إلى صوت العقل.
لذلك فأن احترام راية العباس لا ينبغي أن يكون بديلاً عن الدولة والقانون، بل عاملاً مساعداً في نشر السلم المجتمعي. فحين تجتمع هيبة القانون مع القيم الدينية والأخلاقية، تقلُّ الفتن وتضيق مساحة الثأر والعنف.
ولهذا فإن المجتمع الذي ما زال يحترم الراية ويحفظ حرمتها، هو مجتمع لم تمت فيه قيم الوفاء والحياء والخوف من الظلم، مهما اشتدت الأزمات.
فقد عرف العرب الراية منذ الجاهلية، وكانت تمثل شرف القبيلة وهيبتها وموقعها في الحرب.
فالقبيلة التي تسقط رايتها تُعدُّ مهزومة، ومن يحملها يكون من أشجع رجالها وأكثرهم مكانةً وثباتاً. ولهذا كانت الراية تُعطى لمن يُعرف بالصبر والقوة وعدم الفرار.
وكانت الرايات تُستخدم أيضاً للإعلان عن الانتماء والقيادة، حتى إن بعض الحروب كانت تُعرف براياتها، لأن الراية كانت تختصر هوية الجماعة وكرامتها.
فجاء الإسلام وحوّل معنى الراية من رمزٍ قبلي إلى رمزٍ للعقيدة والمبدأ.
فلم تعد الراية تعني التعصب للقبيلة، بل الدفاع عن الحق والعدل والدين.
وفي معركة خيبر قال النبي الكريم عبارته الشهيرة عن علي بن أبي طالب:
“لأعطينَّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله” ، ومن هنا أصبحت الراية مرتبطة بالشجاعة والإخلاص والوفاء.
وحين تُذكر الراية في الوعي الشيعي والعراقي، فإن الذهن يتجه مباشرةً إلى معركة كربلاء وإلى حامل لواء الحسين (عليه السلام)، أبو الفضل العباس.
لقد أصبحت راية العباس رمزاً للوفاء المطلق؛ لأنه بقي ممسكاً باللواء حتى اللحظات الأخيرة، ولم يسمح بسقوطه رغم الجراح واشتداد المعركة.
ولهذا ارتبطت الراية بمعاني:
النخوة، حماية المظلوم ، الوفاء بالعهد، الشجاعة، ردع الظالم ، إغاثة المستجير
فالعراقي حين يرى راية العباس لا يرى مجرد شعار ديني، بل يستحضر تاريخاً من التضحية والكرامة.
والعشائر العراقية، رغم اختلاف مناطقها واتجاهاتها، تشترك في احترام رمزية أبو الفضل العباس، لأن شخصيته تجمع بين الدين والفروسية والقيم العشائرية الأصيلة.
فالعباس في الوعي الشعبي العراقي هو: نصير المظلوم وصاحب الغيرة والشهامة و الحامي للجار والضيف الذي لا يُخلف وعده والذي تُردُّ عنده الخصومات احتراماً لقدسيته
ولهذا حين تدخل راية العباس في نزاع عشائري، يشعر الطرفان أن استمرار القتال بعد حضورها يُعدُّ تعدياً على رمزٍ مقدس، فتسكن النفوس وتُفتح أبواب الصلح.
وفي كثير من المناطق العراقية، يُنظر إلى “الدخالة براية العباس” على أنها أمانٌ لا يجوز خرقه، لأن خرقها يُعدُّ عيباً أخلاقياً ودينياً واجتماعياً كبيراً.
ما يلفت الانتباه أن راية العباس استطاعت أحياناً أن تُوقف نزاعات عجزت عنها القوانين أو الوساطات الرسمية.
والسبب أن القانون يُخيف الإنسان من العقوبة، أما الراية فتوقظ داخله الضمير والخوف من خيانة القيم.
ولهذا بقيت الراية جزءاً من الثقافة العراقية، ليس بوصفها مظهراً طقسياً فقط، بل باعتبارها وسيلةً لإحياء الأخلاق وكبح الغضب وإعادة الناس إلى صوت العقل.
لذلك فأن احترام راية العباس لا ينبغي أن يكون بديلاً عن الدولة والقانون، بل عاملاً مساعداً في نشر السلم المجتمعي. فحين تجتمع هيبة القانون مع القيم الدينية والأخلاقية، تقلُّ الفتن وتضيق مساحة الثأر والعنف.
ولهذا فإن المجتمع الذي ما زال يحترم الراية ويحفظ حرمتها، هو مجتمع لم تمت فيه قيم الوفاء والحياء والخوف من الظلم، مهما اشتدت الأزمات.
