عندما يُفقَد الأدب مع أهل البيت (عليهم السلام)

عندما يُفقَد الأدب مع أهل البيت (عليهم السلام)

شاهدت عدة منشورات وتعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي لبعض المتسرعين ممن ينسب نفسه لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) الذين يأخذهم الغرور فيما يعتقدون فيفقدون الأدب واللياقة مع أهل البيت (عليهم السلام) وذلك عندما يتناول هذا البعض جملاً من رواياتهم (عليهم السلام) أو كلمات من تلك الروايات ويجعلها محلاً للاستهزاء ويبدي اشمئزازه منها، ويجعلها محلاً للنكتة والضحك مثل كلمة ( ابن اللبون ) كما في الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (( كن في الفتنة كابن اللبون... ))، ومثل كلمة ( حلساً ) كما في الرواية عن صادق العترة (عليه السلام): (( يا سدير ألزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه...)) فلا أدري هل يرفضون صدورها أم مضمونها وكلاهما أسوأ من الآخر.
ولا ينفع الاعتذار بأن المقصود هو المستدِل بها لا ذات القول لأنه إن كان الاعتراض كذلك فهذا له آدابه وطرقه العلمية فإن كان لك حظ من العلم أيّها المتسرع فناقش سندها مثلاً أو ناقش في اطلاقها وتقييدها أو ناقش ظهورها أو ناقش في كونها قيلت في تقية أو سعة وهكذا واثبت رأيك في رفض الاستدلال بها إن كنت أهلاً لذلك لا أن تفقد الأدب وتأتي بكلمات الرواية وتجعلها في سياق ظاهر بالاستهزاء والسخرية فهل يجوز مثلاً عندما نرد على أحدٍ قد استدل بآية في موضوع لا يمت لها بصلة بأن نأتي بكلمة أو كلمات من الآية الشريفة ونستهزئ بها بحجة رفضنا للاستدلال ؟!!!

(( عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأز منه وجحده وكَفَّرَ من دان به وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا.)) ( الكافي: ٢ / ٢٢٣ )
وهل بعد الخروج من ولايتهم إلا العمى والخذلان.

والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على محمد وآله ابدا.