من أساطين علمائنا....العلامة الحلي(رضوان الله عليه) 

من أساطين علمائنا....العلامة الحلي(رضوان الله عليه) 

هو أبو منصور الحسن(ويقال له الحسين أيضا) بن سديد الدين يوسف بن علي بن محمد بن المُطهّر الاسدي الحلي (648 ـ 726 هجرية). أحد كبار علماء الطائفة، المعروف بالعلامة الحلّي، متكلم وفقيه عاش  في القرن الثامن الهجري.  وهو أول من لُقّب بالعلامة لما كان له من فضلٍ وعلمٍ كثيرين. كان مولده وكذلك وفاته في مدينة الحلة.
   ولما توفي خال العلامة المحقق الحلي عام 676 هجرية وكان مرجع عامّة الشيعة، قام تلامذته وعلماء الحلة حينها بالبحث عن زعيم ومرجع جديد للشيعة، فلم يكن هناك أفضل من العلامة الحلي لذلك المنصب، فاستلم العلامة المرجعية في سن مبكرة، وهو في الثامنة والعشرين من عمره.

أساتذته ومشايخه وتلامذته(رضوان الله عليهم أجمعين):
كان من اشهر أساتذته السيد ابن طاووس والخواجة نصير الدين الطوسي وابن ميثم البحراني. أخذ علم الكلام والفقه والأصول العربية وسائر العلوم الشرعية عن الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد وعن أبيه سديد الدين يوسف بن المطهر الحلي(والشيخ سديد الدين هو الذي ذهب لمقابلة هولاكو واستطاع أن يصرف نظره عن تدمير مدينة الحلة إذ أخذَ أمانا منه). كما أخذ العلوم الحكمية عن الخواجة نصير الدين محمد الطوسي وعلي بن عمر الكاتبي القزويني الشافعي ومحمد بن محمد بن أحمد الكشي ابن أخت قطب الدين الشيرازي وغيرهم من علماء الخاصة والعامة. وكانت له في الترويج لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) جهود مباركة ومساعٍ جليلة. 
   وكان من أساتذته أيضا  يحيى بن سعيد الحلي ومفيد الدين محمد بن جهم الحلي  وجمال الدين حسين بن أياز النحوي ونجم الدين علي بن عمر الكاتبي وبرهان الدين النسفي والشيخ الفاروقي الواسطي والشيخ تقي الدين عبد الله بن جعفر الكوفي.
      ومن تلامذته ابنه فخر المحققين محمد بن حسن الحلي وابن اخته السيد عميد الدين عبد المطلب وابن اخته العرجي الحلي وتاج الدين السيد محمد بن قاسم الحسني (المعروف بابن معية) ورضيُّ الدين أبو الحسن علي بن أحمد الحلي وقطب الدين الرازي والسيد نجم الدين مهنا بن سنان المدني وتاج الدين محمود بن مولا وتقي الدين إبراهيم بن حسين الآملي ومحمد بن علي الجرجاني.    
نشاطاته(رضوان الله عليه):
 كان لمناظرتِه الشهيرة  الدور لكبير في شهرته، تلك المناظرة  التي تشيَّعَ بسببها السلطان محمد خدا بنده المغولي. كما كان سبباً لنشر مذهب أهل البيت في إيران.
ذهابه إلى إيران ودوره في نشر مذهب آل البيت(عليهم السلام):
وعلى إثر مناظرة جرت بين العلامة الحلي (رضوان الله عليه) ورجال الدين في بلاط السلطان غياث الدين محمد بن أرغون (الملقب بأولجياتو محمد خدا بنده) الحاكم على العراق وإيران وأذربيجان وأقطارٍ عدّة، قرر السلطان اتخاذ مذهب أهل البيت (عليهم السلام) مذهبا لدولته وأصدر أوامره بالدعوة لولاية الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام) على المنابر، وضرب العملات بأسمائهم ونقشها على المباني والمساجد والمشاهد والأضرحة المقدسة في بلاده .
بعض مؤلفاته(رضوان الله عليه):
تعامل العلامة الحلي(رضوان الله عليه) مع شتى العلوم: الفقه وأصول الفقه والكلام والحديث والتفسير والرجال والفلسفة والمنطق. وهناك اختلاف في عدد مؤلفاته، فيذكر السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة أن له أكثر من مائة كتاب، وأحصى منها 95.  وقال صاحب كتاب الروضات إن آثار العلامة الحلي قد تصل إلى ألف. ومن أشهر آثاره:  مختلف الشيعة في أحكام الشريعة وتذكرة الفقهاء في علم الفقه وكشف المراد وباب الحادي عشر ومنهاج الكرامة في علم الكلام وخلاصة الأقوال في علم الرجال والجوهر النضيد في علم المنطق ومدح علماء العامة. وله أيضا تبصرة المتعلمين في أحكام الدين وتهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول ونهاية الوصول إلى علم الأصول وقواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام وأنوار الملكوت في شرح الياقوت والأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة وكنز العرفان في فقه القرآن ونظم البراهين في أصول الدين والقول الوجيز في تفسير الكتاب العزيز واستقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار ومصابيح الأنوار في جمع الأخبار والدّر والمرجان في الأحاديث الصحاح والحسان والنهج الوضاح في الأحاديث الصحاح وجامع الأخبار وجواهر المطالب في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وكشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين وشرح الكلمات الخمس لأمير المؤمنين(عليه السلام) ومختصر شرح نهج البلاغة وشرح حديث قدسي وخلاصة الأقوال في معرفة الرجال وكشف المقال في معرفة الرجال وإيضاح الاشتباه في أسماء الرواة والتناسب بين الأشعرية وفرق السفسطائية ومنتهی الوصول إلى علمي الكلام والأصول ومنهاج اليقين في أصول الدين وكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ومعارج الفهم في شرح النظم والأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة وكشف الفوائد في شرح قواعد العقائد ومقصد الواصلين في معرفة أصول الدين ونهج المسترشدين في أصول الدين ومناهج الهداية ومعارج الدراية، وغيرها كثير مما لا يتسع المجال لذكره في هذه العُجالة.
أقوال العلماء فيه:
كانت ثمة مراسلات بين العلامة(رحمه الله) وبين منظّر السلفية ابن تيمية. كان العلامة يخاطبه بكل احترام بينما كان ابن تيمية يرد عليه بابن المنجَّس بدل ابن المطهر ويرفقها بأقذع السباب والشتم. وقد شذّ ابن تيميّة في كلّ ما قاله في التنقيص من النصير الطوسي وابن المطهّر الحلّي والحطّ منهما. بيد أن أعلام أهل السنة من المعاصرين للعلامة (رضوان الله عليه) والمتأخرين عنه يقرّون له بالإمامة في العلوم وطيب الخلق ومحاسن الصّفات. 
      قال عنه الصّفدي: "الشيخ جمال الدين بن المطهر، الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي الحلي، الإمام العلامة ذو الفنون، عالم الشيعة وفقيههم، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته". 
    وقال عنه ابن حجر العسقلاني: "الحسين بن يوسف بن المطهر الحلّي. عالم الشيعة وإمامهم ومصنّفهم، وكان آية في الذكاء. شرح مختصر ابن الحاجب شرحاً جيّداً سهل المأخذ، غاية في الإيضاح، واشتهرت تصانيفه في حياته، وهو الذي ردّ عليه الشيخ تقي الدين ابن تيميِّة في كتابه المعروف بالردّ على الرافضي."
       وخاطبه الشيخ ناصر الدين البيضاوي وهو من أعاظم علماء الشافعية وصاحب كتاب أنوار التنزيل وأسرار التأويل:  "  يا مولانا جمال الدين أدام الله فواضلك، أنت إمام المجتهدين في علم الأصول..." 
وفاته(رضوان الله عليه):
عاد العلامة الحلي بعد وفاة السلطان محمد خدا بنده سنة 716 هجرية من ايران إلى الحلة، وأقام فيها حتى وفاته، وافاه الاجل  ليلة السبت 21 من المحرم سنة 726 هجرية ودفن في حرم الإمام علي (عليه السلام).  

المصادر:
- آل سيف، فوزي، 2012، من أعلام الإمامية بين الفقيه العماني وآغا بزرك الطهراني. الطبعة الأولى. بيروت: دار الصفوة.
- الأمين، السيد محسن، 2000، أعيان الشيعة الجزء الخامس. بيروت: دار التعارف للمطبوعات. 
- الزركلي، خير الدين، 2007، الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين. الجزء الثاني الطبعة 17. بيروت: دار العلم للملايين.
- كمال الدين، السيد هادي، 1962، فقهاء الفيحاء وتطور الحركة الفكرية في الحلة الجزء الأول. بغداد: مطبعة المعارف.
- مغنية، محمد جواد، 1426، مع علماء النجف الأشرف. مراجعة وتصحيح رياض الدباغ، الطبعة الأولى. النجف الأشرف: أهل الذكر.