في القران هنالك ايات تفسر بعضها البعض ولان القران هو المحفوظ منذ نزوله والى يوم الساعة فلا تناف بين اياته ، لكن التاريخ دس فيه الكثير ولاجل معرفة السليم عن السقيم نقوم بالمقارنة بين المصادر التي تذكر نفس الرواية ، فكثير من رواياته تتضارب مع بعضها فيظهر لنا المعتمد والمفند ، ومن خلال قراءتي لكتب التاريخ احببت ان اطلعكم على بعض هذه الروايات المتضاربة وفي بعض الاحيان تكون في نفس الكتاب .
في العقد الفريد الجزء الاول ص260 قصة المأمون وخادمه ونصها : كان للمأمون خادم وهو صاحب وضوئه فبينما هو يصب الماء على يديه إذ سقط الإناء من يده فاغتاظ المأمون عليه فقال : يا أمير المؤمنين إن الله يقول : ” والكاظمين الغيظ ” ، قال : قد كظمت غيظي عنك ، قال : ” والعافين عن الناس ” ، قال : قد عفوت عنك ، قال : ” والله يحب المحسنين ” ، قال : اذهب فأنت حر .
هذه الرواية بنصها حدثت للامام الحسين عليه السلام ونصها "روي أنّ غلاماً له ـ أي للإمام الحسين ـ جني جناية كانت توجب العقاب، فأمر بتأديبه، فانبرى العبد قائلاً: يا مولاي، والكاظمين الغيظ، فقال (عليه السلام): "خلّوا عنه"، فقال: يا مولاي، والعافين عن الناس، فقال (عليه السلام): "قد عفوت عنك"، قال: يا مولاي، والله يحب المحسنين، فقال (عليه السلام): "أنت حرّ لوجه الله، ولك ضعف ما كنت أعطيك".
روى ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة، ج١٨، ص(٤٦):
إن عبداً لموسى بن جعفر قدم إليه صحفة فيها طعام حار، فعجل فصبها على رأسه ووجهه، فغضب، فقال له: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ، قال:قد كظمت، قال:وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ، قال: قد عفوت، قال:وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، قال: أنت حر لوجه الله، وقد نحلتك ضيعتي الفلانية.
وتروى كذلك للامام السجاد عليه السلام مع جارية له مع اختلاف يسير لكن الاية نفسها .
من المؤكد الحادثة لها سند ومن ذكر الحادثة دون ذكر السند نتوقف عنده لمعرفة اين الخلل ومن هو صاحب الرواية .
رواية اخرى عن سيف عمرو بن معد يكرب ، العتبي قال: بعث عمر بن الخطاب إلى عمرو بن معد يكرب أن يبعث إليه بسيفه المعروف بالصّمصامة، فبعث به إليه، فلما ضرب به وجده دون ما كان يبلغه عنه، فكتب إليه في ذلك، فرّد عليه: إنما بعثت إلى أمير المؤمنين بالسيف، ولم أبعث بالساعد الذي يضرب به.( العقد الفريد 1/101)
رواية اخرى لها علاقة بالصمصامة مختلفة تماما عن ماجاء في اعلاه وفي نفس العقد الفريد 1/268) تقول الرواية : " بعث ملك الهند إلى هارون الرشيد بسيوف قلعية وكلاب وثياب من ثياب الهند، ..الى ان قال لهم: ما عندكم غير هذا؟ قالوا: هذه سيوف قلعية لا نظير لها، فدعا الرشيد أن يؤتى بالصمصامة سيف عمرو بن معدي كرب، فقطعت به السيوف بين يديه سيفاً سيفاً كما يقطع الفجل، ثم عرضت عليهم الصمصامة، فإذا هي لا فل فيها، فنكس القوم رءوسهم
ياتي النقاش هنا ،هل السيف يستحق ثناء هارون الرشيد لدرجة ان الخليفة الثاني لا يحسن استخدام السيف ، وجواب عمرو للخليفة غايته عدم مخالفته واحراجه، ام ان السيف ليس بهذه القوة مثل ما قال الخليفة الثاني ورواية هارون الرشيد موضوعة ؟
وفي موسوعة مناقب ال ابي طالب لابن شهراشوب ايضا وجدت متضاربة مع بعضها ولا اعلم لماذا المحقق لم يشر الى ايهما الصح بل اكتفى بسردها دون تحقيقها .
عندما يمحص التاريخ نفسه