رسالة علي لاريجاني قبل شهادته

رسالة علي لاريجاني قبل شهادته

فيما تسابقت حكومات العرب شرقا وغربا كعادتها تعاطفا مع دويلات الخليج،  بعد أن شنت القوات الايرانية هجمات على القواعد العسكرية الأمريكية،  المنتصبة على أراضي كل من الإمارات والكويت قطر والبحرين والسعودية والاردن، معلنة تنديدها واستنكارها لتلك الهجمات، متناسية تماما العدوان الذي شنته تلك القواعد على إيران،  والذي كان غادرا، مثبتا خطة غربية  تستهدف النظام الاسلامي من أجل اسقاطه، بتصفية قياداته، بعد تهيئة حركة فوضوية داخلية، أعدت لاجل زعزعة الأمن والاستقرار في المدن الإيرانية، وهي أعمال عدائية اشترك فيها أطراف ثلاثة امريكا وإسرائيل وتحالف خليجي تقوده السعودية هدفه إسقاط النظام الاسلامي في إيران، وهذه الغاية لم تعد خافية على أحد.

باب الاولى ومن الإنصاف اتخاذ موقف مندد انطلاق تلك الإعتداءات من تلك القواعد، فضلا على أن  الرئيس الامريكي ترامب فضح قطر وغيرها من دويلات الخليج، عندما صرح أن تلك الدول قامت بدعم قواته العدوان على إبران لوجستيا وماليا،  تماما كما كانت وراء العدوان على غزة وهي التي خرضت ومولت، ولا تزال تسعى لان يكون الكيان الصهيوني هو الحاكم الوحيد على أرض فلسطين، حيث انتهى مشروع حل الدولتين الذي كان مجرد دعاية كاذبة .

تهافت الدول العربية ومعها جامعتهم الفاشلة، التي لم تنجح في عمل يعود بالفائدة على الأمة العربية، ولا وفقت يوما في تقديم مشروع يدعم القضية الفلسطينية، كل ما كان يصدر منها في كل مناسبة التنديد والشجب، وصناعة مقترحات عقيمة كحل الدولتين، ولم توفق يوما في حلحلة مشكلة بين دولتين من أعضائها، كل ما فلحت فيه كان جملة من مجاملات فارغة،  فتحت بابا من النفاق، يتوارد عليه حكام انتهازيون، تعودوا على قتناص فرصة ما،  تعود آثارها بالفائدة على من سبق بمناصرة دول الخليج خاصة، مهما كانت مخطئة في سياساتها.

سباق محموم لعرب دولا وجامعة فاشلة وعقيمة، فشلت طوال تأسيسها في تقديم شيء مفيد لشعوب عربية يئست من جدوى وجودها، معتبرة اياها هيكلا لا فائدة منه، ولن تتخلف المنظمة المؤتمر الاسلامي، كما فعل ذلك الازهر المصري، حيث ادلت مشيخته بدلوها في  أدانة إيران، من خلال بيان أصدره مجلسها، استمرار اعتداءاتها غير المبرَّرة حسب دعواه على دول الخليج، وعددٍ من الدول العربية ودول الجوار الإسلاميَّة، كأن الازهر كان غائبا خارج كوكب الأرض عن العدوان الغاشم، متجاهلا أسبابه واهدافه ومنطلقه، شنته أمريكا وإسرائيل على ايران، وتسبب في اغتيال جبان لقيادات عليا في صلب النظام الاسلامي الإيراني إولها القائد المرشد للثورة والنظام الاسلامي، في جريمة حرب غير مسبوقة، دلت على مدى إجرام أمريكا وكيانها الصهيوني الغاصب.

قبل يوم واحد من شهادته كتب الامين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني السيد علي لاريجاني  متسائلا عن موقف البلدان الإسلامية من العدوان على إيران البلد الذي ضحى 47 عاما من أجل أن تبقى قضية فلسطين قائمة حية في وجدان الأمة، بدعم وتقوية عناصر مقاومتها، وإيران لا تنتظر جزاء ولا شكورا من أحد، إنما باعتبارها تقوم بواجب ديني، تخلى عنه اغلب حكام الدول الاسلامية كان من باب اللياقة والالتزام الديني أن تقف هذه الدول إلى جانبها حتى معنويا، في مناصرتها وشد ازرها.

رسالة تركها هذا الشهيد الكبير، رسمت حقيقة خذلان حكام هابوا معارضة أمريكا، خوفا على ما كانت تلقيه إليهم من مساعدات لا تساوي شيئا أمام ما تغنمه أمريكا من مقدرات تلك الدول، فرسالة الشهيد كانت موجهة لشعوب الأمة الإسلامية دون حكامها، لانه مدرك تماما أن هؤلاء الحكام أركسوا في العمالة بحيث لا مخرج لهم منها، وهذا نص الرسالة:

 إلى الأمة الإسلامية

      بسم الله الرحمن الرحيم

 واجهت إيران عدوانًا خادعًا أمريكيًا-صهيونيًا أثناء المفاوضات، وكان هدفه تفكيك إيران، وقد أدى هذا العدوان إلى استشهاد القائد العظيم والمضحي للثورة الإسلامية وعددٍ من المواطنين العاديين والقادة العسكريين، إلا أن ذلك قوبل بمقاومة وطنية وإسلامية من الشعب الإيراني.

 تعلمون أنه – إلا في حالات نادرة، وفي الجانب السياسي فقط – لم تأتِ أيٌّ من الحكومات الإسلامية لمساعدة الشعب الإيراني. ومع ذلك تمكن الشعب الإيراني بإرادة قوية من قمع العدوّ الخبيث، حتى إن العدوّ اليوم لا يدري كيف يخرج من هذا المأزق الاستراتيجي.

 تواصل إيران طريق المقاومة في مواجهة الشيطان الأكبر والأصغر (الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل)، لكن أليس سلوك بعض الحكومات الإسلامية متناقضًا مع قول النبي ﷺ: مَنْ أَصْبَحَ لَا يَهْتَمُّ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَ مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِم‏. فأيُّ إسلامٍ هذا؟!

 لقد ذهب بعض البلدان إلى أبعد من ذلك فقالوا: بما أن إيران استهدفت القواعد الأمريكية ومصالح الولايات المتحدة وإسرائيل في تلك البلدان، فإن إيران أصبحت عدوًا لنا! فهل ينبغي لإيران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تُشنّ عليها الهجمات من القواعد الأمريكية الموجودة في بلدانكم؟ إنهم يختلقون الذرائع؛ ففي ساحة المعركة اليوم تقف الولايات المتحدة وإسرائيل في طرف، وفي الطرف الآخر إيران المسلمة وقوى المقاومة. فأيُّ طرفٍ تختارون؟

فكّروا في مستقبل العالم الإسلامي. أنتم تعلمون أن الولايات المتحدة لا وفاء لها لكم، وأن إسرائيل عدوّ لكم. تأملوا لحظة في أنفسكم وفي مستقبل المنطقة. إن إيران حريصة على مصلحتكم ولا تسعى إلى الهيمنة عليكم. إن وحدة الأمة الإسلامية، بكل قوتها، قادرة على تحقيق الأمن والتقدم والاستقلال وضمانها لجميع البلدان.

                 عبدٌ من عباد الله