جاء فيه ..لما كانت الصور الجميلة تتسم بتناسق الابعاد والعناصر وأنسجام الالوان والرؤى وتكامل العناصر المكونة للصورة الجميلة بعضها مع البعض الاخر, فأن الصورة القبيحة هي من تعبر عن اللاتناسق في عناصرها واللاانسجام في رؤاها ومزج ألوانها واللاتكامل في العناصر المكونة لها.وفي التنمية ولكي نرتقي بالبناء فلابد ان نرتقي بالقيم الجمالية لمن يقود مسار التنمية ,لكي لا تتسم التنمية بالقبح والتزييف والتشويه وتخرج عن قيمها الجمالية للفرد المتذوق وعموم الذوق العام للمجتمع, فالوعي المعرفي والذاتي والوجود المنطقي للتتابع وبمساحات مناسبة من التأمل العقلي والوجداني هو من يجعل المنجز التنموي بصورته الجمالية المقبولة والغير مشوه, فالقيم النفعية التي يتحصل عليها الفرد الذي هو الوسيلة للتنمية والهدف معا ,لايمكن ان تنفصل عن القيم الجمالية المبثوثة في المنجز الذي ينتفع منه الفرد والا فان المنجز المادي يتعرض للانحراف والتشويه ويبتعد عن القيم المشحونة بنبض الحياة وديناميتها المتدفقة،
.بعد ان نقلت المدون حرفيا وانا ادرك ان الجميل” والقبيح” من المفاهيم الجمالية الأكثر إثارة للجدل على مَرّ التاريخ، منذ أن بدأ الكائن البشري بالتفكير في وصف الأعمال وتأويلها وقراءتها وشرحها وتصنيفها، آخذًا هاتيْن “القيمتين” من المجال الأخلاقي والاجتماعي ليسقطهما على فكرة الجمال ظل أمر استحضار أحد هذين المفهومين يستدعي بالضرورة استحضار الآخر، ظل التفكير النقدي القائم على ثنائية المتناقضات حاضرًا بقوة: الحياة/ الموت، الكون/ الفساد، الخير/ الشر، الرب/ الشيطان، الروح/ الجسد… وبالتالي إذا تعاملنا مع مسألة “القبح” فمن المحتم طرح سؤال “الجمال”.
لا يكاد ينفصل “الجميل” عن “القبيح” ولا “القبيح” عن “الجميل”، كأنهما وجهان لعملة واحدة، إلا أنه لم يكن “القبيح” مقبولًا فنيًّا طيلة قرون مضت؛ بل عُدَّ صفة تحقيرية لأعمال صُنِّفت خارج المعايير والمقاييس السائدة في كل عصر على حدة. باعتبار أن “القبيح يسبب شعورًا بالقلق والاشمئزاز”… الجمال قدرته على استفزاز المتلقي، وهناك عباقرة أغرموا بالقبح، وصنعوا منه اعمال خارقة الجمال ، انسان اليوم هو باشد الحاجة لتحويل كل هذا القبح الذي نعيشه الى جمال ،لاستفزاز المرئي واختراق الصور النمطية للجمال، وذلك عبر الأشكال المعقدة والمشوهة…
ارتبط الجميل دائمًا بمعايير محددة ومقاييس مدروسة، بينما ارتبط القبيح باختراق هذه المعايير والمقاييس كلها، “فلا حدود للقبيح”… لهذا اهتمت الفنون المعاصرة كثيرًا بهذا المفهوم، باعتباره مفهومًا “استتيقيًّا”، يُمْكن التعبير عبره عن رؤى فنية واجتماعية وسياسية وفلسفية متعددة… فطُوِّر بالتالي مفهوم “استتيقا القبح” و”استتيقا القبيح”؛ حيث تغدو المعايير “المنبوذة” معاييرَ لإقامة أعمال فنية تحمل في طياتها تعدد القراءات والتأويلات.
"يمكن أن تكون بعض الأشياء معروفة جيدًا دون التعرف عليها بكل معانيها وبكل حجمها. هذا هو الحال مع القبيح. ، ظل بعيدًا نسبيًا على عكس الجمال، نادرًا ما يعالج علماء الاجتماع والفلاسفة ونقاد الفن القبح في الفن. لم يكن القبح مشكلة غالبًا ما تم اختزاله إلى"عدم وجود"،"حرمان"،"أثر بسيط يتميز بخيبة أمل أو ندم، كما لو كان كافياً لوضع قائمة بمعايير ا القبح ليس سؤالًا ثانويًا بسيطًا وإلى أي مدى
يعتبر"عملاً"، ألا يجب علينا فقط الاعتراف بالعمل الذي يحترم القواعد؟ لا يوجد قبح سلبي لمن يخلقه، لأنه لا يوجد هدف سلبي لاختراع، حتى لو كان خياليًا" فإن العمل الفني الذي يلبي معايير أخرى غير يمكن أن تكون قواعد الجمال مبتكرة في هذا الصدد. في هذا النهج، إذا كان قبح العمل لا يمكن أن يكون إلا نتيجة عدم الاعتراف بقواعد معينة في مثل هذا الوقت وفي مثل هذه الثقافة المعينة، فمن الصعب شرح كيف سيكون من الممكن الحكم عليها على أنها قبيحة. ومع ذلك، إذا اعتبرنا أن العمل الفني يتضمن أيضًا تألقًا معينًا، أو إشراقًا، أو شيء"يلفت النظر ويحتفظ به"[الذي يجذب الانتباه"، في هذا المنظور، سنجد فكرة أن العمل الممل، اللطيف، وغير الأصلي، الذي لا يأسر العين، وهو غير لطيف، هو فكرة قبيحة. وبما أن بعض المشاعر ترافق دائمًا تجربة الجمال، سيكون من الضروري بعد ذلك الدفاع عن أن القبيح هو موضوع الاستياء الذي يصد مخاوفه. إذا كان من الممكن أن تبرز الأعمال التي يُحكم عليها بأنها قبيحة بطريقة أو بأخرى لأنها تعتبر أعمالًا من الفن، هل هذا يعني أن هناك في هذه الحالة خصوصية الأعمال الفنية تعتبر قبيحة؟ لأنه إذا كان العمل قد تسبب في بعض الاستياء، فلا يمكن أن يفشل في اعتبار"في وقت معين أو في مجتمع معين كعمل فني ، يمكن اعتبار تصوير الشيخوخة والموت والتعذيب موضوعات قبيحة. :"تُظهر الفنون الجميلة تفوقها على وجه التحديد من حيث أنها تقدم وصفًا جميلًا لأشياء قد تكون قبيحة أو غير سارة في الطبيعة. يمكن وصف الغضب والأمراض ودمار الحرب كأشياء ضارة، ويمكن وصفها بشكل جميل للغاية ويمكن حتى تمثيلها من خلال اللوحات. وهكذا يبدو أن جمال أو قبح النموذج يختلف عن جمال أو قبح الإبداع الفني. بهذا المعنى، فإن الفن ليس تمثيلًا لشيء جميل، بل هو تمثيل جميل لشيء ما. أن التعبير يحول"القبح الطبيعي إلى جمال فني"
الكنجينة (7) ..تحت عنوان ساعي البريد / وجدت موضوعا لل د. عصام حسون / قيم الجمال وقيم التنمية والبناء