من أساطين علمائنا....الشريف المرتضى(رضوان الله تعالى عليه)

من أساطين علمائنا....الشريف المرتضى(رضوان الله تعالى عليه)

ويسمى أيضا السيد المرتضى وعلم الهدى. وهو علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن الإمام موسى الكاظم(عليهم السلام). من كبار فقهاء الشيعة، متكلم إمامي، تولّى المرجعية بعد الشيخ المفيد(رضوان الله تعالى عليه). كان في زمانه سند الطائفة ونقيب الطالبيين في بغداد وأمير الحج والمظالم بعد أخيه السيد الرضي(رضوان الله تعالى عليه).
        وكان أبوه عالماً وزعيم الطالبيين ونقيبَهم. وأمه فاطمة بنت الحسن (أو الحسين) بن أحمد بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام). أمه فاطمة بنت الحسن بن أحمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام). 
     ولد الشريف المرتضى(رضوان الله عليه) في  بغداد في رجب سنة 355 هجرية| 966 ميلادية  .عاش في أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجريين إذ شهدت  الدولة العباسية انكماشا  وضعفا فسيطر أمراء الأقاليم على حكم أقاليمهم، وفي بغداد تولى بنو بويه شؤون الحكم. فازدهرت الحركة العلميَّة والأدبيَّة، ووُضعت الكثير من المُؤلَّفات المُفيدة في المجالات المُختلفة.

      كان السيد المرتضى متعمقاً في علم الكلام والمناظرة في كل المذاهب. وقد شمل تخصصُه العلمي الفقه والأصول والأدب واللغة والتفسير والتاريخ والتراجم، وله شعر في الطف أيضاً. ومن أهمّ مؤلفاته كتابُه الشافي في الإمامة.
دراسته(رضوان الله عليه):
من الثابت أنه درس الأدب في صغره لدى ابن نباتة  وذلك بين سن الثانية عشرة والخامسة عشرة. وعندما أخذته أمه مع أخيه الشريف الرضي(رضوان الله عليه)  إلى الشيخ المفيد لدراسة الفقه، لم يكن عمره أقل من خمس عشرة سنة. أي أنه دَرَس هو وأخوه الشريف الرضي اللّغة والمبادئ عند ابن نباتة السعدي والفقه والأصول لدى الشيخ المفيد(رضوان الله عليه).  وتُراثه العلمي أصدق دليل على أنّه بذل قصارى جهده منذ الصغر في طلب العلم، إذ أصبح مرجعاً في الفقه والكلام في السابعة والعشرين من عمره. فصار الإمامية وغيرهم من البلاد الإسلامية المختلفة يَرجعون إليه عبر الرسائل والكتب.

    أساتذته ومشايخه(رضوان الله عليه):
من مشايخه الذين تتلمذ على أيديهم الشيخ المفيد محمد بن محمد بن عبد السلام العكبري البغدادي والشاعر المشهور ابن نباتة وراوية الأخبار والآداب والشعر المرزباني والقاضي المحدث أبو القاسم الدقاق  وأبو عبد الله القمي أخو الشيخ الصدوق وأبو علي الفارسي.
تلامذته(رضوان الله عليه): 
من تلامذته أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي وأبو يعلى الديلمي والشيخ أبو الصلاح الحلبي, ابن البراج والشيخ  أبو الفتح الكراجكي وعماد الدين ذو الفقار الأخيضري وأبو عبد الله جعفر بن محمد بن أحمد بن العبسي الرازي الدوريستي.
ما قيل بحقه(رضوان الله عليه):
قال عنه الذهبي: " " وَكَانَ مِنَ الأَذكيَاء الأَوْلِيَاء، المُتَبَحِّرين فِي الكَلاَم وَالاعتزَالِ، وَالأَدبِ وَالشِّعْر." وقال عنه ابن كثير: " نَقِيبُ الطَّالِبِيِّينَ، وَكَانَ جَيِّدَ الشِّعْرِ، عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ." وقال عنه ابن الجوزي: "وكانت له نقابة الطالبيين وكان يقول الشعر الحسن ويُناظَرُ عنده في كل المذاهب وكان يُظهر مذهب الإمامية ويقول فيه العجب وله تصانيف على مذهب الإمامية." 
      وقال عنه اليافعي: "إمام أئمة العراق بين الاختلاف والافتراق، إليه فزع علماؤنا، وأخذ عنه عظماؤنا، صاحب مدارسها وجامع شاردها وآنسها، ممن سارت أخباره وعُرفت بها أشعاره، وحُمدت في ذات الله مآثرُهُ وآثارُه، وتواليفُه في أصول الدين، وتصانيفُه في أحكام المسلمين مما يشهد أنه فرع تلك الأصول، ومن أهل ذلك البيت الجليل. وقال فيه الثعالبي في تتمة يتيمة الدهر: "قد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب والفضل والكرم، وله شعرٌ في نهايةِ الحُسن".
     وكان أبو العلاء المعري ممن يحضر مجالس درسِهِ وحلقاته العلمية حينما سكن ببغداد. وعندما عاد المعري من العراق إلى المعرة، سألوه كيف وجدت السيد المرتضى؟ فقال :
   يا سائلي عنه لما جئت أسأله  ألا وهو الرجل العاري من العار
لو جئته لرأيت الناس في رجل    والدهر في ساعة والأرض في دار
تصانيفه(رضوان الله عليه):
بلغت كتب الشريف المرتضى(رضوان الله عليه) ورسائله ومؤلفاته مئة وسبعة عشر مصنفا منها: رسائل الشريف المرتضى وأمالي المرتضى   والشهاب في الشيب والشباب والذخيرة في الكلام وجمل العلم والعمل في الفقه وتقريب الوصول ودليل الموحدين وطبيعة الإسلام وتنزيهُ الأنبياء والأئمة والمقنع في الغَيبة والذريعة في الأصول ومسائل الخلاف وإنقاد البشر من الجبر والقدر.
من قصيدة له عن آل البيت(عليهم السلام):
أأُسقى نميرَ الماءِ ثمَّ يَلذُّ لي   ودورُكُمُ آلَ الرّسولِ خَلاءُ
وَأَنتم كَما شاءَ الشَّتاتُ وَلَستُمُ  كَما شِئْتُمُ في عيشَةٍ وَأَشاءُ
تُذاودن عَن ماءِ الفُراتِ وكارعٌ  بِهِ إِبلٌ لِلغادرين وشاءُ
تَنَشّر مِنكم في القواءِ معاشرٌ  كَأنّهُمُ لِلمُبصرينَ مُلاءُ
أَلا إِنَّ يَومَ الطفّ أَدمى مَحاجراً  وأَدوى قُلوباً ما لَهُنَّ دواءُ
وَإِنّ مُصيباتِ الزمانِ كَثيرةٌ  وَرُبّ مُصابٍ لَيسَ فيهِ عَزاءُ
أَرى طَخْيةً فينا فَأَينَ صَباحُها  وَداءً عَلى داءٍ فأين شفاءُ
وَبَينَ تَراقينا قُلوبٌ صَديئةٌ  يُرادُ لَها لَو أُعطيَتْهُ جلاءُ
فَيا لائِماً في دَمعَتي أَو مفنّداً  عَلى لَوعَتي وَاللوم منهُ عَناءُ
فَما لَكَ مِنّي اليومَ إلّا تَلهُّفٌ  وَما لكَ إلّا زَفرةٌ وبكاءُ
وَهَل ليَ سُلوانٌ وآلُ محمّدٍ  شَريدُهُمُ ما حان منه ثواءُ
تُصَدُّ عنِ الرّوحاتِ أَيدي مَطِيِّهمْ  وَيُزوى عَطاءٌ دَونَهم وحِباءُ
كأنّهُمُ نسلٌ لغير محمّدٍ  وَمِن شعبهِ أَو حزبهِ بُعداءُ
فَيا أَنجُماً يَهدي إِلى اللَّهِ نورُها  وَإِن حالَ عَنها بِالغبيّ غَباءُ
فَإِنْ يكُ قَومٌ وُصلةً لِجَهنّمٍ  فَأَنتمْ إِلى خُلدِ الجنانِ رِشاءُ
دَعوا قَلبِيَ المَحزونَ فيكم يهيجُهُ  صَباحٌ عَلى أُخراكمُ ومساءُ
فَلَيسَ دُموعي مِن جُفوني وَإِنّما  تَقاطَرْنَ مِن قَلبي فَهُنَّ دِماءُ
إِذا لَم تَكونوا فَالحياةُ مَنيّةٌ  وَلا خَيرَ فيها وَالبقاءُ فناءُ
وَإمّا شَقيتمْ في الزمانِ فإنّما  نَعيمي إِذا لَم تلبسوهُ شقاءُ
لَحَا اللَّهُ قَوماً لَم يُجازوا جَميلكم  لأنَّكُمُ أَحسنتُمُ وَأَساؤوا
وَلا اِنتاشهُم عندَ المكارِهِ مُنهضٌ  ولا مَسّهم يَومَ البلاءِ جزاءُ
سَقَى اللَّهُ أَجداثاً طُوين عَليكُمُ  وَلا زالَ مُنْهلاً بهنَّ رِواءُ
يَسيرُ إِلَيهِنّ الغمامُ وَخَلفهُ  زَماجِرُ مِن قَعقاعِه وحُداءُ
كَأَنَّ بواديهِ العِشار تَروَّحتْ  لَهنَّ حنينٌ دائمٌ ورُغاءُ
وَمَن كانَ يُسقى في الجنانِ كَرامةً  فَلا مَسَّه مِن ذي السحائِبِ ماءُ

وفاته(رضوان الله عليه):
توفي السيد المرتضى(رضوان الله عليه) ببغداد في الخامس والعشرين من ربيع الأول من سنة 436 هجرية الموافق لسنة   1044ميلادية، وعمرُهُ يومئذ ثمانون سنة وثمانية أشهر، ودفن في داره أولا ثم نقل إلى مدينة الكاظمية بجوار الشيخ المفيد(رضوان الله عليه)وقيل إن جثمانه نقل إلى كربلاء المقدسة ليُدفن بجوار الامام الحسين(عليه السلام). 
المصادر: 
- الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي، 1992، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة. قم المقدسة: الثقافة الاسلامية.
-    الزركلي، خير الدين، 2007، الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين الجزء السابع. الطبعة 17. بيروت: دار العلم للملايين.
-    الموسوعة العربية الميسرة، المجلد الثالث، 2001، بيروت: دار الجيل. 
-     ويكيشيعة.
                          د. حميد حسون بجية المسعودي