(لعلكم تتقون)

(لعلكم تتقون)

 تجاوز الصيام مساحة الامتناع عن الشهوات الجسدية لتحقيق التقوى التي تستيقظ في القلوب طاعة لله؛  ليزكي الصيام النفس ؛ كيف يقرأها المنهج المادي وعلماء وفلاسفة الغرب؟ ان العلوم الطبيعية اثبتت ان الصوم وقاية وشفاء للكثير من امراض العصر وقد تبين ان الانسان لا يصوم بمفرده، بل تصوم معه جميع المخلوقات الحية ؛تمر بفترة صوم اختياري؛ كتاب بعنوان (الجوع من اجل الصحة) صدر هذا الكتاب عام 1976 م نيكولايف بيلوي من موسكو ان على كل انسان ان يمارس الصوم لمدة اربع اسابيع كل سنة ليتمتع بالصحة ؛وكان الطبيب يعالج مرضاه بالصوم وهذا يعني ان علماء الغرب نظروا الى الصيام ايضا نظرة مادية كونها تؤدي الى منفعة الجسد، وربما كانوا يعنون بخلق اتقاء نفسي يؤدي الى صفاء روحي عميق ( الصلاح الداخلي) او البحث عن الهدوء المجتمعي،  طبيب حاصل على جائزه نوبل في الطب يقول ان الاديان تدعو الى وجوب الصيام والحرمان عن الطعام لفترات محدودة منفعة للجسد يطابق الصوم الاسلامي من حيث يغير من نظام الواجبات الغذائية ويقلل كميتها، يمكن لنا ان نقول ان نزوع الانسان المعرفي نحو مفهوم التقوى كقيمة لها واقع خير في صلب العقل الانساني الصحة والجمال والعافية ترتبط بعوالم الخير وهذا الارتباط الذي اوجده القران الكريم بين الصوم والتقوى هو جمال الاثر الروحي للصيام والجسد محكوم بإرادة الروح التي توجهه، اكتشف عالم التغذية الامريكي وايلر فوائد شهر رمضان العشرة الايام الاولى يحدث تجديدا 10% من خلايا الجسم وفي صيام العشرة الثانية  يجدد 66% من خلال الجسم وفي العشرة الثالثة يحدث تجديد لجميع خلايا الجسم ويمكن للصائم تركيز قوي خلال نهار رمضان وتزيد المناعة عشرة اضعاف ،واكتشف بان الصيام يعالج بعض الامراض التي كان يعتقد انها تتأثر سلبا بالصوم مثل الام الكليتين وتكوين الحصيات لكن على العكس تبين  ان صوم رمضان يساعد على تركيز املاح الصوديوم في الكلى، املاح تذيب الحصوات التي تتكون في الكلى خصوصا اذا تم تناول كميات كافية من السوائل ،هذه الاكتشافات تعرض في مجتمع يعد الصيام عبادة غريبة وينكرونها تماما فهم ينتمون الى الحضارة المادية التي لا تؤمن بالروح ولا بالدين كونه يعتبر يقيد الشهوات فيأتي هذا الطبيب ليقول لهم ان الدين الاسلامي دين متطور وفي رمضانه الكثير من الامور العلمية التي لابد ان تدرس،
مدير الامن القومي في عهد الرئيس نيكسون كان يشكو من الصداع النصفي ( الشقيقة ) وعانى  منها مدة طويلة ولم ينفع معه اي علاج قرأ ذات يوم  قول للنبي صلى الله عليه واله وسلم (صوموا تصحوا )قرر ان يصوم رمضان وما ان انهى الشهر حتى اختفى الصداع لهذا اعلن مستر كلارك اسلامه؛
يقول الاستاذ صادق مصطفى الرافعي انه صوم يتناول الذوات يهديها ، ويضع الانسانية في حالة واحدة يطلق عليها صوت الروح ويعلم الرحمة ليصل الحال الى التقوى فالسمات الإنسانية التي يعشقها الغربي في الاسلام هي الالتزام الصبر والتحمل والتبرع للفقراء والمساكين هذه الاشياء نادرة في دول الغرب وهناك من يرى ان الصيام يشمل المسلم وغير المسلم المدرك المبصر والورع كون الصيام شيء اخروي يعمر الدنيا بالصلاح وبالتقوى ومن الاشياء التي تبعث السرور ان الكثير من غير المسلمين يحرصون على صيام رمضان مع المسلمين والكثير منهم اعتنق الاسلام بسبب شهر رمضان واثره الروحي بوصفه آلية تطهيرية وطريقة لإعادة ترتيب الاوضاع الروحية للإنسان ترتيبا ساميا ،
الراحل علي عزت بيجوفيتش رئيس اسبق للبوسنا نشر كتابه (الاسلام بين الشرق والغرب) بين هناك عالم المادة الارضي وعالم الروح السماوي ، الاسلام وحدة ثنائية القطب تجمع السبيلين في طريق واحد الصيام في تجربة بيجو فيتش ليس مجرد ايمان، هو التزام اجتماعي ووحده تجمع بين التنسك والسعادة هذا هو صوم شهر رمضان