كمال التربية وتمامها في القرآن الكريم

كمال التربية وتمامها في القرآن الكريم

     إنَّ القرآن الكريم على وفق منهجه التربوي للإنسان في جوانبه المتعددة نراه يضع منهجًا تكامليًّا له في آيات مباركة من كتابه المجيد، ومن ذلك ما يتعلق بهذه الآية المباركة، والتي تضمنت موضوعات مهمة ثمانية تحتاج إلى التامل والتدبر في هذا المنهج التربوي لكمال الانسان وكرامته.
قال تعالى: ((وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ)) البقرة: ٨٣
     فالموضوعات في الآية المباركة تناولت مسائل ثلاثة إجمالًا لها أثر صريح في هذه التربية، ومنها ما يتعلق بأصول العقيدة، وفروع الشريعة المقدسة، والأخلاق، وهي مجموعة تعليمات ضرورية، والشخصية الإسلامية بحاجة إلى معرفتها من جهة، والعمل عليها من جهة أخرى؛ للوصول إلى درجات الكمال، وأداء رسالة الخلافة الإلهية لعباده، بالدعوة إليه على وفق تعاليم الشريعة المقدسة.
 وهذه السبُل التربوية الثمانية📖. 
١- عبادة الله وحده.
ولا يخفى آثار توحيد الله تعالى ونفي عبادة غيره في بناء العقيدة، فضلًا عما يتعلق بذلك بتوحيده في الجوانب الثلاثة المبحوثة في علم العقائد: توحيد الذات، وتوحيد الصفات، وتوحيد العبادة.

٢- الإحسان بالوالدين.
وهذا السبيل من أهم مناهج الشريعة المقدسة في التربية وكمالها في الحفاظ على كرامة الإنسان، وبناء العلاقات الأسرية وقدسيتها، وضرورة الدعوة إليه بعد ثبوت فشل الأنظمة المادية الوضعية في الحفاظ عليه.

٣- الإحسان بالأرحام. 
وهذا السبيل الآخر الذي نرى كثرة التأكيد عليه في تعاليم الشريعة المقدسة وما فيه من آثار عظيمة في بناء المؤمن والمجتمع الصالح القائم على المحبة والإحسان، فالأرحام لهم خصوصية في بناء الأسرة ويجب العمل على صيانتها من القطيعة والأذى بتسويلات الشيطان ومكائده المختلفة.

٤- الإحسان بالأيتام.
وفي ذلك تكمن عظمة الرحمة الإلهية في تشريعاته، حيث الإحسان لا يعني الإطعام أو الكسوة حصرًا كما هو المتبادر للذهن ابتداء، بل أعظم من ذلك وأعمق، وفي ذلك كمال التربية في الحفاظ على المجتمع.

٥- الإحسان بالمساكين.
فلا يخفى أهمية هذا السبيل في جهاد النفس، والانطلاق من أنانيتها لتذوب في الآخرين، وتعيش معاناتهم واحتياجاتهم وآلامهم، وفيه رسالة تربوية إيمانية اجتماعية على ضرورة العمل على التأسيس لمجتمع صالح، فضلًا عن الفرد الصالح.

٦- الأخلاق الحسنة مع عامة الناس. 
وفيه بيان أهمية العلاقات الاجتماعية القائمة على الأخلاق الفاضلة، والتي لها أثر كبير في التأثير والتأثُّر، والدعوة والقدوة في المجتمع، فضلًا عن بيان مقام الدين في قيادة الحياة الصالحة.

٧- إقامة الصلاة. 
والصلاة الحقيقية هي من أعظم البناء الروحي والاجتماعي، وتكامل العلاقة مع المولى وعباده، والحديث عنها عظيم، وعن آثارها أعظم.

٨- إيتاء الزكاة.
وفي هذا السبيل كمال بناء النفس على هجر محبة النفس ولذاتها، والعمل على مشاركة الآخرين في بناء الأمة وصلاحها، فالأمر ليست علاقته بتزكية المال حصرًا، بل بتزكية النفس وتهذيبها.
 أخيرًا ☘️.. 
 إنَّ التربية الدينية هي المنهج الأساس في كمال الإنسان وتكريمه، ولا بد للباحثين عن ذلك بالعودة إلى الله؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور ..🌷 والسلام