لم نكن نحسب حسابا للوقت لذلك كان يمتد بنا الى الليل احيانا ، فالمحل لا يكاد يصل اليه الزبون وكانه صمم لجلساتنا اليومية ،دار الحديث ذات يوم عن الجاليات الاجنبية ووجودها في كربلاء ومقراتهم تمثل عناوينها هوية تلك الجالية الحسينية الطهرانية، حسينية الهنود ،حسينية الترك ،الحسينية الباكستانية
لماذا الحسينيات؟ جاء السؤال اثناء تدويني المذكرات واجبت حينها تعد الحسينيات في كربلاء من انشط الاماكن المقدسة وهي وقف للإمام الحسين سلام الله عليه، تقدم خدمات جليلة لأبناء الجالية والزوار؛ تقيم المجالس الحسينية وخدمة الزائرين وقراءة الادعية ونشاطات دينية وثقافية يصفها الاستاذ عبد الرزاق الحكيم بانها عبارة عن قنصليات غير رسمية شيدت لخدمة الزائرين، الذي اتذكره ان هناك اكثر من حسينية كانت للباكستانيين وكنا في طفولتنا نعرف المعنيين فيها ، ودودون مسالمون رغم بساطة حياتهم وتعلقهم الحسيني كانوا يجيدون العربية مع ثقل النطق بها ولهذا الفتهم بيوت المخيم وناسها ،
كالعادة يبدأ الموضوع عندنا بلمحة ثم يكبر ليصير تاريخ كربلائي يدون في ذاكرة الايام الحسينية الباكستانية شيدت من قبل بعض المحسنين البنجاب في باكستان ويديرها شخص يقال ان اسمه جودي، لابد لي ان أتأكد من موقع الحسينية لأعرف هل هي التي عشت طفولتي بجوارها، سالته عن موقعها؟ اجابني تقع في بداية السوق الزينبي على جهة اليسار في عكد الخطيب خلف مقهى ابو رسول تبلغ مساحتها اكثر من 100 متر مربع كان متوليها السيد مصطفى صادق النقوي ثم ولده السيد محمد حسين قلت له انا اتذكر هذه الحسينية واعرف موقعها لكن التي اقصدها هي اخرى تقع في عكد المخيم المؤدي الى عقد كبيس، الحسينية كانت عبارة عن خربة شيدت عام 1970 تقع بجوار بيت الجاووش الحاج علوان رحمه الله مقابل بيت علي الخطيب وأموري ابو الماطور وفي جوارها عقد الطولاني بيت الحاج مهدي الطولاني والذي أتذكره ان الحسينية الباكستانية في عكد الخطيب هدمت عام 1991 م كانت بدايتها دار تابعة للسيد حيدر شاه النقوي البنجابي وفي ثلاثينات القرن العشرين الميلادي جعلها لخدمة الزائرين ،وسماها (بنجابي مسافري) واصبح متوليا عليها وقبل وفاته جعل توليتها بيد السيد مصطفى النقوي دار قديمة مشيدة من الطابوق بطراز شرقي من طابقين تتوسطها ساحة مكشوفة ويحيط بها غرف الزائرين كانت الحسينية تعمر بمجالس العزاء لخطباء كبار امثال الشيخ بشير النجفي والدكتور صادق الهندي وكانت ملاذ الفقراء ومأوى لهم، تقدم الخدمات حتى عام 1980م ، اغلقتها اجهزة المخابرات البعثية وهدمت واستولت عليها السلطة وصدرت ممتلكاتها الى عام 2003 م، شيدت الحسينية من جديد اربعة طوابق واسترداد للصلاة ومحراب مغلف بالكاشي الكربلائي ومستوصف خيري من الحسينية ومستوصف اخر شيد في الستينيات والسبعينيات القرن الماضي وكان يقع في منطقة راس سوق النجارين قرب تكية العباسية، تقدم الخدمات الطبية وهدمت الحسينية اثر مشروع التوسعة الخاص بصحن العقيلة زينب عليها السلام وتم تعويض اصحابها ببدل نقدي من قبل العتبة الحسينية المقدسة والتعويض ارضها بعقار اخر تم شراء الارض وتقع قرب حسينية اولاد عامر مقابل حسينية حسين اباد ولم تشيد حتى وقتنا الحاضر
(مذكرات اقدم مدرس تاريخ في كربلاء الاستاذ عبد الرزاق الحكيم) (الحسينية الباكستانية في كربلاء)