تحولت النظرة الدينية البحتة تجاه فكرة المهدي الى مفهوم سياسي صرف كان له دور مؤثر في خضم احداث التاريخ الاسلامي وتوجهات الفكر السياسي ،لذلك لقيت استحسانا وترحيبا في اوساط المجتمع العربي ،وتمكنت الدعوة المهدية في القرون الاولى كالكيسانية والعباسيين وجملة من العلويين وغيرهم خداع الناس واستغلال هذه العقيدة طلبا للملك والسلطان
و(المهدي بن تومرت )هو واحد من الذين تبنوا هذه الفكرة في اوائل القرن الخامس الهجري في بلاد المغرب الاقصى
جاء في كتاب فلسفة الغيبة وحتمية الظهور للدكتور (هاني ادريس) ان دعوة المهديوية التي دعاها المهدي بن تومرت لا تعدو توظيفا سياسيا في محيط كان ولا يزال يجهل الكثير من المعطيات بخصوص الفكر المهدوي الذي بقى ملتبسا ومشوشا في تراث القوم، فأشاعوا امر ابن تومرت في حكايات الناس انه وارث سر علم علي بن ابي طالب عليه السلام الذي ورثه عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ،وارث الجفر الذي انتقل من الصادق عليه السلام الى ابي حامد الغزالي ومن ثم الى ابن تومرت ،حكاية المهدي بن تومرت يختلط فيها الكلام وادعاء المهدوية في زمانه لم يكن اكثر من دعوة ذات وظيفة سياسية لمواجهة خصومه وموقفه يعكس نمط التصور السني للمهدوية وليس النمط الشيعي ،لا يمكن ان تمر دعوة كهذه في المجال الشيعي دون ان تحبط وتنزع عن مدعيها العدالة لكن الجرأة على ادعائها من قبل اشخاص هو بالاستقراء رائج في المجال السني اكثر من المجال الشيعي، ليس للشيعة سوى المهدي في نطاق المفهوم
ودعواه الى المهدوية ليس لها من التشيع سوى القول بالذي به يكون المهدي اماما ومعصوما وتكون الامامة من اركان الدين
واغلب المؤرخين لم تحصل لديهم القناعة التامة بما ذكروا عن نسب ابن تومرت المتصل بالحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام ،عادوا ونسبوه الى (الهرغة) من قبيلة مصمودة الامازيغية وهي من اكثر قبائل المغرب عددا واكثرها نفوذا وبطشا واراد ابن تمرت بهذا الادعاء الوصول الى اهداف الاصلاحية ومنها التغيير السياسي الذي كان يرنو اليه دون متاعب وهو الذي يمتاز بمظاهر الورع والتقوى والزهد والصلاح الذي كان يتحلى ابن تومرت في هذه الشخصية امام المجتمع ،وتمتد الادعاءات من اعلام الحركة الإسلامية الى فوضى، اشارت الصحافة المغربية الى ان السيد عبد السلام ياسين الزعيم الروحي لحركة العدل والاحسان المحظورة في المغرب قد ادعى المهدوية ايضا وادعاء المهدوية هي من الرائجات التي اعتاد عليها كل من هم بالتغيير والثورة على الاوضاع المهدوية بحسب اعتقاد مدرسة اهل البيت هي وظيفة مخصوصة لشخص مخصوص لا يتقمصها احد حتى لو كان نبيا او اماما، الدور التاريخي للمهدي مما لم يكلف به احد من سبق من الانبياء والاوصياء وليست وظيفة تثبت لمن هم بالإصلاح
وزعمها الكثير من الناس حتى وصل الامر ان هناك من كان يرى الطاغية صدام هو المهدي وهذا الخبر شيع اثناء غزو الكويت وهناك من زعمها للسيد حسن نصر الله بعد الانتصار المعجز في مقاومة الاعتداء الاسرائيلي والغريب ان الذين زعموا ذلك الزعم هم من ابناء السنة ولم يقنع هذا الكلام الشيعة ولا السيد حسن نصر الله لأنه يدرك ان معركة المهدي كبرى لا تقف ولا تؤطر بملف مطلبي محدود
ولدينا في العراق من ادعى المهدوية الى اليوم ، لكن لم يلاق الصدى الذي كان يطمح له ان لحظة الظهور معجزة ،حالات مشابهة لا يمكنها ان تجد طريقها الى عقول الناس كونها ليست مجرد حكايات تتناقلها السذج والجاهلون من دون فهم واستفسار لمعانيها ،واعجب وانكر قوم هم الذين ثقل عليهم استيعاب تشخص المهدي فاعتبر الامر مجرد فكرة في ضمير الخلق يتطلعون اليها وهذا دليل على ان للمهدي مكانة مجملة في عقلية الشعوب على مر التاريخ
ادعاء المهدوية مشروع سياسي