من اهم المصطلحات التي أعدت لضرب منظومة الثورة الحسينية عند بعض علماء الجمهور من وعاظ السلاطين وخدمة البلاط الأموي، السعي الدؤوب لتصحيح ما صدر عن الحكومة الأموية، يحولون جريمة يزيد الى مساعي السلام على حساب الحسين سلام الله عليه، والسعي على تشويه ثورة الامام الحسين ويظهر ان السلطان واتباعه عانوا كثيرا من اصداء القضية الحسينية وحاولوا طمسها باي صورة كانت، لان الحسين عليه السلام، خصم كبير لا يمكن ان يتهم بشيء يمس كرامته لهذا انحرفوا سعيا لتعزيز موقف يزيد
في محور التوازن يسالون كيف يمكن ان تقام ثورة دون امكانات عسكرية كافية لتحرز النصر الحقيقي وتعمل على اسقاط حكومة؟ ويعتقدون ان مسألة الاستشهاد والاسر والسبي كلها اشياء لا تستطيع ان توازن قوى، ويرون ان القدرة العسكرية يجب ان تقاتل بقدرة مثلها ، ما دام الحسين لا يمتلك الجيش الكافي كيف يقاتل الاعداء؟ فلا يعقل اساسا ان يقاتل ويواجه حكومة يزيد القوية مواجهة عسكرية كيف يحرز النصر بشهادته؟ والحكومة الأموية كما يرون ستزداد قدرة حين تقتل الامام الحسين عليه السلام ،وتصل الحكومة الى اهدافها بصورة اسرع ،وسيكون حدث كربلاء رادعا لمن يرفض يزيد ،هناك اشكالات اخرى سببها تزوير الرواية تزوير الحدث تزوير الواقعة بان الحسين عليه السلام رضى في نهاية الامر بالبيعة لكن الجند لم يمهلوه الوقت،
كل الشواهد التاريخية تقول ان للحسين عليه السلام موقفا ثابتا لم يتغير وانما الدعاة يريدون تخفيف الاثم عن يزيد واظهار الحسين سلام الله عليه بانه الحائر المتذبذب وقد اخطأ في نهضته، واحتكموا على ان مقاليد الخلافة الإسلامية شرعا بأداء ال أمية، احكام يقودها التعصب ولا احد ينظر الى النتيجة التاريخية التي افرزتها واقعة كربلاء تقوية اصل الاسلام واحياء العديد من القيم الفاعلة، اعادت الكوفة اسلامها وسائر البلاد وأعيد نشاط التشيع وطرح ثنائية اهل البيت عليهم السلام والسلطة، و ضعضعت بنيان حكم بني امية الذين تبنوا عداء الامام عليه السلام، واسقطت هيبة الدولة الأموية ، قانون توازن القوى فاتهم ان القوة لا تنحصر بالقوة العسكرية، هناك قدرات سياسية اجتماعية معنوية، قد تكون اكثر تأثيرا، قوى غير ظاهرة لها القدرة على تخطي الحواجز والعقبات، الإسلام اساسا يعطي المواجهة ابعادا اوسع بحيث انه تجاوز اساليب القوة والبطش التي تنسب الى اليهود غالبا والى المسيحيين، الاسلام مدرسة تجمع كل الابعاد ولا تحدد لنا الوسائل والاهداف المحدودة، الاسلام يرى ضرورة استخدام اي اسلوب مشروع ومؤثر لتحقيق الانسانية
الوسيلة لتحقيق الهدف في الاسلام لا تنحصر باستخدام العنف والامكانية العسكرية، هناك قدرات نفسية وسياسية وعاطفية واعلامية ، الشهادة كانت اكثر تأثيرا من العنف نفسه مشهد وقوف الحسين وانصاره مقابل للجيش الاموي اقترن بالقدرة المعنوية التي بعثت الروح جهادية في اوساط المسلمين وبالتالي انهيار الحكومة الأموية ولو بعد حين،
معاوية كان يحذر ابنه من مغبة قتل الحسين عليه السلام وكأنه كان يقرا الاحداث الاستباقية ويعرف ان جهل ابنه يزيد بالسياسة سيقدم على معارضة الحسين لينال منه البيعة قسرا ،ويعرف بخبرته ان مقتل الحسين ينهي الإمبراطورية التي سعى لنشأتها ويدرك ان انتصار ابنه العسكري على الحسين يكون الباعث على اليقظة الإسلامية وتحطيم الحكومة بمعنى انه كان يعرض قيمة الانتصار الحسيني الذي يعتقده يزيد انكسارا ، بعضهم لا يريد ان يصدق ان الحسين عليه السلام هذب قانون توازن القوى بنهضته ، وهذا التهذيب اذهل كتبة السلاطين الى اليوم لهذا يحاولون ان يبينوا للناس ان الحسين لم يكن صاحب موقف ثابت بل الظروف هي التي املت عليه موقفه مثلا ابناء مسلم بن عقيل رفض الرجوع يقول الالباني ، نزل على رايهم اي بمعنى انهم يعملون على زحزحة الارث الحسيني في تهذيب توازن القوى والله سبحانه (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)لهذا نادى الحسين عليه السلام بلسان أبيه امير المؤمنين لحظة استشهاده ( فزت ورب الكعبة ) وهذه الفلسفة الحقيقية لقانون توازن القوى