عاشت العاصمة الفنزويلية كاراكاس مشاهد درامية تذكر البعض ببغداد عام 2003، حيث زادت ألسنة اللهب والدخان كثافة حول المباني، في ظل تصاعد التوترات السياسية والأحداث المفاجئة في البلاد.
بدأت العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا بالتدهور أواخر التسعينيات من القرن العشرين بعد انتخاب (هوغو تشافيز)، الزعيم الاشتراكي الذي أثار قلق واشنطن. ووفقاً للصحفي توم فيليبس، فإن محاولة انقلاب عام 2002، التي أُفيد بأنها مدعومة أمريكياً للإطاحة بتشافيز، زادت من حدة العداء والريبة بين البلدين.
وبعد وفاة تشافيز عام 2013 وانتخاب (نيكولاس مادورو) رئيساً، بلغت العلاقات بين البلدين الحضيض. يصف فيليبس الوضع قائلاً إن مادورو قاد الدولة نحو انهيار اقتصادي وأزمة إنسانية وهجرة جماعية، مع ممارسات تتجه بشكل متزايد للاستبداد. كانت انتخابات 2018 نقطة نقاش محورية, حيث أُثيرت حولها الكثير من الجدل.
شهد عام 2019 إطلاق إدارة ترامب حملة "الضغط الأقصى" ضد نظام مادورو، والتي جمعت بين عقوبات قاسية، تهديدات عسكرية، ومحاولات للإطاحة به. لكن في المقابل، برزت بوادر دبلوماسية خافتة مع إرسال مبعوث أمريكي خاص إلى كاراكاس ووجود تواصل محدود في قطاعات مثل رحلات الترحيل وإنتاج النفط حيث كان لشركة شيفرون الأمريكية دوركبير.
لكن التوتر ارتفع في الفترة التي سبقت التصعيد العسكري الأخير؛ فالولايات المتحدة تحت إدارة ترامب صعّدت من العقوبات وفرضت حصاراً على النفط الفنزويلي. وضمن عمليات أمنية اتهمت واشنطن حكومة مادورو بالتورط في تهريب المخدرات، الأمر الذي أدى إلى تنفيذ أكثر من 20 غارة بحرية، وخسائر بشرية قُدّرت بأكثر من 110 قتلى.
يشير فيليبس إلى أن المراقبين لم يتوقعوا أن تصل الأمور إلى هذا الحد رغم شهور طويلة من التهديدات والتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وأضاف قائلاً: "الصور القادمة من كاراكاس في اليومين الماضيين أعادت للأذهان مشهد بغداد عام 2003".
كاركاس وكأنها بغداد عام 2003"