الإمامُ الهادي: غُربةٌ على شَفيرِ السُّمّ

الإمامُ الهادي: غُربةٌ على شَفيرِ السُّمّ

 

أقمْ مأتمًا للحزنِ في أرضِ سامِرّا  
           وَعَزِّ بها الأمجادَ والبَضعةَ الزَهرا
وقِف حيثُ خَطَّ المجدُ لِلنورِ مَرقدًا
                تَلوحُ على آفاقِهِ القبّةُ النَورا
 وكَبّرْ على الأعتابِ واخشعْ تَضرُّعًا
       وسلِّم على الهادي بِأنفاسِكَ الحَرَّى
  وصِلْ واستلمْ قَبرًا حوَى فخرَ هاشمٍ 
      وصُبَّ على "الشُبّاكِ" أدمُعَكَ الحَمرا
 هُنا غابَ بدرُ الدِّين من آلِ فاطمٍ
          وقد مزّقتْ أعداهُ أحشاءَهُ غَدرا

 عليٌّ وما أدراكَ ! شأنًا ورِفعةً
            وقد عاشتِ الأيامُ آلاءَهُ الكبرى
  نَماهُ جوادُ الآلِ أصلًا ومَحتِدًا
          فأَزهرَ كالهادينَ في الدَوحةِ الغَرّا
وكانَ كيَحيَى أُوتيَ الحُكمَ في الصِّبا
            وقد فاقَ من نَاواهُ مُنفردًا قَدْرا
وأَعيا ذوي الألبابِ علمًا وحكمةً
          وناهيكَ حُكمًا ما أَحاطوا بهِ خُبرا
وكان لكلِّ الناسِ ظِلًّا ومَوئِلًا
         يُفرّجُ همَّ الخلقِ والفقرَ والضُّرّا

نعم ! عاشَ من أعداهُ ضَيمًا وغُربةً
             فكان على بَلواهُ يَعتنقُ الصَّبرا
وأُقصيَ عن ربعِ النُبوّاتِ طَيبةٍ
       فكان غريبَ الدارِ في أرضِ سامرّا
 فمن كُربةٍ تمضي إلى شرِّ كُربةٍ
                يُجرّعُهُ الاشباهُ أنكالَهُمْ جَهرا
وحسبُكَ من خانِ الصعاليكِ قَسوةً
          وكيفَ يطالُ الذلُّ مَن أمُّهُ الزهرا
فَضاقوا به ذرعًا ولم تُرعَ حُرمةٌ  
      وهل يَحفظُ المختارَ من ألِفَ الغَدرا

 إلى أن سَقَوهُ السمَّ ظلمًا وغيلةً
              فغُودِرَ قلبُ الدِّين مُلتهبًا جَمرا
 يُكابدُ رهنَ الموتِ سُمًّا وكُربةً
             ويَزفرُ وا حُزناهُ أنفاسَهُ الصَفرا
ويُسلمُ شطرَ الفقدِ روحًا زكيًةً
    تَمكّنَ منها الحقدُ حتّى قضتْ صَبرا
فَشُقّ لهُ مثوًى على بُعدِ غُربةٍ
     تَشدّ له الأرواحُ من وَجدِها المسرَى
وأصبحَ للحاجاتِ وجهًا وقبلةً
             لَعمرُكَ بابُ اللهِ والآيةُ الكبرَى

 
شهادة الإمام عليّ الهادي (ع)
  الثالث من رجب الأصبّ ١٤٤٧ هـ