سيرة عالم مرجعي تحقق المتعة والإفادة، وسيرة الشيخ محسن خنفر قدس سره تمتاز ببساطة الحياة، فهو عاشها دون تعقيد، وهذه البساطة تجذب المتلقي وقد نجح كاتب السيرة بتقديم سماحة الشيخ محسن خنفر، هو من أهالي عفك، أحد أكبر فقهاء المذهب.
ذكر النجف الأشرف كفيل في تقديم رموزه العلمية، ومنح القراءة لعالم من بين علماء الحوزة يعني تجاوزه لمراحل علمية صعبة.
تتلمذ على يد الفقهاء جعفر كاشف الغطاء، وولده موسى كاشف الغطاء ومحمد رضا بن محمد بن نجف التبريزي.
برع في الفقه والأصول والحديث وتبحر في علم الرجال، وتصدى لتدريس شتى الفنون مثل الطب اليوناني، والعلوم الرياضية، والحكمة والأدب العربي، وغير ذلك وكان غزير العلم كثير الحفظ، يضرب به المثل في الزهد والتقوى، وتروى له كرامات.
مسيرة الشيخ محسن خنفر تصور لنا أبعاد حياته وتأثيرها على مجتمع النجف، حيث كان لا يحب إظهار نفسه وعلمه، بالرغم من أن كثيرا من أهل الدين والبصيرة يرجعون إليه في التقليد في ذلك العصر الحافل بفطاحل العلماء.
وكل عالم يخرج علماء يكبرون على يده لتكبر بهم المرجعية وتزدهي بعلمائها في كل جيل، فقد أخذ عنه السيد محمد بن هاشم الهندي، وأخوه السيد علي الهندي، والحسين بن عباس الخاقانين، وعلي بن خليل، وأخوه حسين، وأحمد المشهدي، ومحمد طه نجف، وعبد الرضا الطفيلي، ومحسن عليوي آل الشيخ خضر، والسيد أبو طالب بن أبي تراب، وغيرهم.
عرف عنه عدم الاعتناء بالتأليف، ليس لديه غير رسالة عملية في العبادات لعمل مقلديه، سماها مقاصد الحياة
يقول عنه تلميذه السيد محمد الهندي، كنت لا أسأل عن شيء إلا وجدت له جوابا حاضرا مع حفظ المستند.
وشهد الجميع له بأنه فقيه محدث طويل الباع كثير الاطلاع، محقق فقيه أصولي وإليه تنسب أسرة آل خنفر في قضاء عفك، يرجع نسب الأسرة إلى قبيلة باهلة ذات البطون الكثيرة.
قال في معارف الرجال كان يحفظ كتاب القانون في الطب لابن سينا، وكان يدرسه ويشرحه ويحفظ كتاب مسائل الشيعة في الأخبار للشيخ الحر العاملي، وكان يحقق فيه، توفى في ربيع الأول سنه 1270، ودفن في الصحن العلوي الشريف بقرب الشيخ حسين نجف.
ولصعوبة مسلكه العلمي لم تحصل له مرجعية عامة إلا بعد أن توفى صاحب الجواهر فرجع إليه أكثر العرب، لكن لم تطل المدة، ورحمه الله وقدس سره.
سماحة الشيخ محسن خنفر وبساطة الحياة