مخططات الغرب نموذجًا من مسلسل باب الحارة

 لطالما ما زالت تسلية بعض العوائل عند الاجتماع على سفرة الأكل لمدة ربع ساعة أو نصف ساعة هي مشاهدة مسلسل "باب الحارة". اليوم، وأثناء الغداء، كنا نتسلى بمشاهدة هذا المسلسل بعد عناء الصباح والعمل، ولأننا لم نكن نكثر من مشاهدته أكثر من نصف ساعة، جذب انتباهي مشهد محاولة "الفرنساوي" إرسال "هلال" لتزوير أوراق بهدف اتهام "أبو عصام" بأمور هو لم يرتكبها.

ولأن "أبو عصام" هو زعيم الحارة، حاول "الفرنساوي" تشتيت كامل العقيدة (الثقة) بأبي عصام من خلال أبي حاتم وأبي بشير، وحتى النساء فيما بينهن في البيوت مثل أم زكي، التي تتداول الأخبار وتذيعها فيما بين النساء وغيرهم ممن هم في الحارة. لكن معرفتهم القوية بأبي عصام جعلتهم لا يعطون مجالًا للشك فيه.
 
وبالتالي، جاء دور البصيرة (الوعي). وبفضل هذا الوعي، ضعفت وبُخست أواصر "الفرنساوي" (أي مخططات الغرب). إنهم يريدون إضعاف محبة الناس لبعضهم البعض، وبالتالي تكون الحارة لهم (تكون للغرب)، حتى يهتكوا الأواصر فيما بينهم. بعد ذلك، يصبح من السهل تشتيت الحارة، أو بمصطلحنا الحالي: العوائل. ومن ثم، يكون طبيعيًا جدًا أنه بعد تفتت الناس فيما بينهم، لن يكون هناك تكاتف ومساندة لمواجهة أي موجة فكرية أو حرب أو قتال.
 
وهذا هو موضوعنا الحقيقي: اليوم، العدو دقيق وفاهم جدًا، ويعرف كيف يدخل إلى قلوب الملايين. هو لا يدخل مباشرة من باب صلب الموضوع، إنما عبر مقدمات تجعل "السلخ" من المبادئ في النهاية أسهل؛ لأنه أساسًا عرف كيف يشتت ويُلغي أي مقدمة تجعل المقابل ينتزع من حقيقته بكل سهولة وبساطة.
 
هذا ما نراه اليوم: في البداية، "ترندات" ترويجية، بعدها إذاعة تلفزيونية، وبعدها حتى قتل من ألغى عليه الإشاعات يكون سهلًا؛ لأنه من البداية عرف كيف يجذب جمهورًا قويًا. هو لم يقم بالقتل المباشر حتى لا يكون هناك رفض إعلامي قوي، إنما بدأ بـ "تخطيطات بدائية وثانوية وثالثية" إلى أن يصل إلى الغاية وهي: ضعف الجمهور. بمعنى آخر: ضعف المبادئ، ضعف التكاتف، وبالتالي ضعف الحقيقة، ومن ثم لا وجود للكُثرة الحقيقية في العوائل والمجتمع.

باب-الحارة.webp