المنصور بالرعب

 قال الإمام الباقر عليه السلام (والقائم منا منصور بالرعب، أي رعب أعدائه) ويقول سلام الله عليه عن المهدي المنتظر "عج" لا يبقى في الأرض خراب إلا عمره وينعم الناس في زمانه نعمة لم ينعموا مثلها أبدا، ويعني أنه رجل سلام، لكن هذا السلام هو مصدر الرعب عند أعداء آل محمد عليهم السلام، نجد الكثير ممن كتبوا عن المهدي المنتظر يعبروا عن مخاوفهم، حراك علمي نشيط عند المختصين بها، وانشغال عامة، الناس قد أثاروا الكثير من التناقضات فيما طرحوه من دراسات وأفكار حول صحة ظهور المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف من عدمه لتزداد فجوة الاختلاف وتتسع، وبسبب هذا الرعب المتوغل فيهم، والمتجذر في مدارسهم اختلفوا فيما بينهم قبل أن يختلفوا مع شيعة أهل البيت "عليهم السلام".
 فهم منذ قرون وما زالوا يبحثون عن صحة ما ورد في مدارسهم وكتبهم ومشايخهم، ويبحثون في كيفية فهم العلماء لمسألة ظهور الإمام المهدي "عجل الله تعالى فرجه الشريف" وما هو موقفهم، وما هي انعكاسات قضيه ظهور المهدي على واقع الأمة ومستقبلها، نحن شيعة أهل البيت لدينا الاستقرار النفسي والإيمان بظهور المهدي "عجل الله تعالى فرجه" كفكر معاصر متفاعل ومتنامي، وعلى الآخر أن يدرك أهمية العلاقة بين مسالة الإيمان بظهور المهدي "عليه السلام" وواقع الأمة.
كنت أعتقد أن المنصور بالرعب اختص برعب اليهود والصهاينة، لكنني اكتشفت أنه أرعب الفرق الضالة أكثر مما أرعب اليهود، لذلك لو تابعنا جميع الدراسات الأكاديمية التي كتبت عن المهدي المنتظر "عليه السلام" يدَّعون أن هذا الاهتمام بدراسة المهدي المنتظر وظهوره من أجل توحيد آراء العلماء، وفي مثل ظهور المهدي ونشرها بين عامه الناس، أي علماء يقصدون؟
وعلماء المذهب الاثني عشرية متوحدون على الإيمان ثابتون على العقيدة، راسخون في العلم، وعامة الشيعة من اتباع أهل البيت "عليهم السلام" متوحدون على الإيمان بظهور الحجة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، فعلى من يبحث في الشأن المهدوي أن يتوحد أولا والبند الثاني من بنود بحوثهم الكثيرة، خلاصة ما يسمونه تحرير العقل المسلم من الخرافات والأساطير التي رافقت مسالة ظهور المهدي المنتظر "عجل الله تعالى فرجه الشريف" وبيان أثره السلبي على مستقبل الأمة، وهذه إحدى أهم نقاط الانحراف عن مصداقية البحث عن المهدي "سلام الله عليه" كونهم اعتبروا جميع غيبيات القضية المهدوية باب من أبواب الخرافات والأساطير.
 وموضوع الغيب من الموضوعات العقدية المهمة التي زخرت بها المدارس الفكرية في الإسلام، فضلا عن مجالها المعرفي التاريخي الغيبي، الذي يسبق الحدث خاصة، انفرد بها (الحدث التاريخي الغيبي) وكشف الإمام علي عليه السلام الكثير من الأحداث التاريخية في المفهوم الاستباقي، و الكثير من الأخبار الغيبية عن ظهوره الشريف واستعراض أغلب الأمور الغيبية التي يعتبرها أهل الضلال خرافات وأساطير، وعلى هذا الأساس يضع أهل الغواية التوصيات والمقترحات التي يعتقدون بأنهم بهذه الوصايا يضعون قضية المهدي "عج" في سياقها الصحيح واثرها الإيجابي في نفوس عامة الناس، كما يدعون.
أولا بأي عقلية وضعوا موازين الصحة والصلاحية؟ هل قضية المهدي انحرفت عن سياق مدرسة أهل السقيفة؟ أم مدرسة أهل السقيفة هي التي انحرفت عن السياق الصحيح؟
وهل أصبحت أصح من مدرسة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ بعد هذا بأي ميزان وضعوا الأثر المهدوي بأنه أثر سلبي كي يبحثوا عن الأثر الإيجابي؟
يبحثون عن جذر تأسيسي يصلح لكل انحراف، فهم يقولون إن سبب الانحرافات التي حدثت في قضية المهدي هو اختلاف فهم الصحابة للحديث ومطابقة معانيه مع الواقع، بمعنى مع المصلحة السياسية ومقتضياتها والتركيز على اختلاف المفاهيم من جيل إلى جيل حتى وصلت إلى يومنا هذا، بمعنى تغير فهم حديث خروج الإمام المنتظر من جيل إلى آخر، من عصر إلى عصر آخر، وهذا استغفال واضح لعامة الناس وللتاريخ، وخيانة لأمانة الحديث الشريف، هو حديث نبوي ومقر أساسا ممن عايش النبي وعاصروه، من الصحابة، وهو استغفال عندما تذهب إلى آراء المتأخرين هو الحديث الشريف، كل حديث يخص أهل البيت "عليهم السلام" وضعوا عليه الحواجز والشبهات، مثل حديث العترة والغدير والمهدي "عجل الله تعالى فرجه" والكثير من الأحاديث وهذا هو عيب التاريخ الذي ما استطاع التخلص منه، كتبوا إن طائفة من الناس احتجوا بحديث المهدي المنتظر هكذا جعلوا أنصار المهدي المنتظر من جيل لجيل طائفة، وطائفة ترددت وأخرى تنكرت وللبحث عن عيوب القضية اعتبروا أن هناك من ادعى نفسه بالمهدي وهذا الانتحال يثبت قوة الموضوع، لو لم يكن المهدي المنتظر يمتلك المكانة البارزة في التأريخ لما انتحلوا شخصيته، واعتبروا أنفسهم يسعون للبحث عن جوانب التطور في شرح حديث المهدي، وواقع حال الإسلام في عصرنا، وحديث للنبي "عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام"  حديث شامل عام، يشمل كل الأزمنة فما علاقة واقع الحال للإسلام المعاصر في مصداقية الحديث؟ وهل هناك تنامي وتطور للحديث النبوي، إعادة تشكيله لمواكبة حركة العصر مثلا؟ وهل مثل هذا اللعب وهذه الحذلقة قادرة على أن تخفي الرعب الذي يعتريهم ويعشعش في نفوسهم المريضة؟ يستشهدون بالترمذي، والترمذي ولد عام 210 هـ وتوفى عام 279 هـ أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بما يقارب القرنين، وهل من باب العلمية أن نترك أئمة أهل البيت والصحابة الذين عاصروا الحديث ونذهب إلى علماء القرن الهجري الثالث فما الذي أضاف الترمذي لحديث النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه في جامعه (لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي) علينا أن نقف عند هذه القضية.
 العقدة النفسية التي يحملونها في طريقة سيرهم فلنقرا (يظهر على الدين كله) لا يحصل ذلك إلا بظهور المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وما يتلوه من نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان ففسرها غيره بالقول إن الله يظهر دين الإسلام على جميع الأديان بالحدة والغلبة والقهر حتى لا يبقى على وجه الله وجه الأرض دين إلا مغلوب
ولا يغلب أحد الإسلام بالحجة وأهل الإسلام يغلبون أهل كل الأديان بالحجة، والآية بحقيقة حملت معجزة غيبية واضحة أخبر بها القران الكريم، روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إلاّ يَوْمٌ لَبَعَثَ اللهُ رَجُلاً مِنْ أهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً).
أخرج أبو داوود عن أم سلمة "رضوان الله عليها" (المهدي من عترتي من ولد فاطمة)
يبدو أن جملة (من ولد فاطمة) أرعبتهم وجملة (من أهل بيتي) التي أخرجها حذيفة بن اليمان وأبي أمامه الباهلي وعبد الرحمن بن عوف، عبد الله بن عمر بن العاص وثوبان وأنس بن مالك، وجابر وابن عباس وغيرهم.
(لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إلاّ يَوْمٌ لَبَعَثَ اللهُ رَجُلاً مِنْ أهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً).

الامام_المهدي.jpg