
في الثامنة من مساء يوم الأربعاء 25 نيسان من عام2012 م، الثالث من شهر جمادِ الثاني من سنة 1433هـ وفي ذكرى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع)،
كان موعد انطلاقة الحلقة الأولى من البث المباشر لبرنامج أئمة الهدى، على قناة كربلاء الفضائية
عندما أطلَّ فلاح البهاتي (آبو آمنة) معزيا في هذه الذكرى بالفقرة التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين.
في البدء، نعزي صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ومراجع الدين العظام، والأمة الإسلامية، بل البشرية جمعاء، بذكرى استشهاد الصديقة الكبرى، بضعة الرسول صلى الله عليه وآله، الزهراء البتول سلام الله عليها.
رزقنا الله وإياكم محبتها واتباعها في الدنيا، وشفاعتها في الآخرة.
ثم شرع في التعريف بالبرنامج في حلقته الأولى بقوله:
يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (سورة النساء، الآية 59).
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "إني تارك فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا؛ كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض".
أمر القرآن الكريم بإطاعة الله، وإطاعة رسوله، وأولي الأمر.
من هم الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله؟
هل أنهم كل من وصلَ إلى السلطة؟ هل أنهم كل من ورث سلطة؟
هل أنهم من دسّ الدسائس ليكسب سلطة؟
هل أنهم من ارتكبوا الجرائم ليستولوا على السلطة؟
هل أنهم من سفكوا الدماء لينالوا سلطة؟
أم أنهم أعدل الخلق، وأفضل الخلق، وأكمل الخلق، وأعرف الخلق، وأعلم الخلق، وصفوة الخلق بعد النبي صلى الله عليه وآله؟
وأنهم أئمة اختارهم الله تعالى؟
من هم هؤلاء؟ ما هي صفاتهم؟ ما هي علاماتهم؟ ما هي أسماؤهم؟
كيف لنا أن نعرفهم؟ كيف لنا أن نحددهم؟
كيف لنا أن نستدل عليهم؟ كيف لنا أن نتيقن من حقيقتهم؟
ألسنا نعتقد بأن الله القدير هو أحكم الحاكمين وأعدل العادلين؟
وأن الله لا يظلم أحداً؟
ألسنا نعتقد أن الأنبياء هم رسل الهداية من الله للبشر؟
السلام عليكم مشاهدينا الأكارم ورحمة الله وبركاته.
أحييكم أطيب تحية في لقائنا الأول مع برنامج "أئمة الهدى"، والذي نبدأ فيه معكم رحلة من البحث والنقاش والتمحيص والاستدلال العلمي والموضوعي. فنستعرض الآيات الكريمة التي وردت في حق أهل البيت عليهم السلام،
ونبحث في دلالاتها ومعانيها.
ولا يفوتنا أن نتناول عدداً من الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة التي تأمر بالتمسك بأهل البيت عليه السلام، وتُبين مكانتهم، وأن نقف عند أهم مطالبها.
وبعد هذا التعريف كان تقديمه لهذه الحلقة والذي استمر على مدى ثلاثة عشر حلقة لاحقة .. فقال:
وأهلاً ومرحباً بكم سماحة الشيخ ضيفاً عزيزاً على قناتكم، قناة كربلاء الفضائية.
وكانت بداية حديثي... بداية البرنامج..
السلام عليكم أيها الأحباء الكرام من جوار الضريح الطاهر لسيد الشهداء أبي الأحرار، سيد شباب أهل الجنة، الحسين بن علي عليهما السلام، الذي قال فيه جده المصطفى: "حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً".
في هذا اليوم الذي يصادف على رواية ذكرى شهادة سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء عليه السلام، الحوراء الإنسية، التي قال فيها أبوها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "فاطمة بضعة مني وأنا منها، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله".
نحن في هذه المناسبة وانسجاماً مع موضوع برنامجنا أخي الكريم، نستذكرها واقفةً في محفل من المهاجرين والأنصار ومعها الحسن والحسين وبعض نسوتها، متحدثةً عن ذلك قائلةً: "فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكيةً للنفس ونماءً في الرزق، والصيام تثبيتاً للإخلاص، والحج تشييداً للدين، والعدل تنسيقاً للقلوب، وطاعتنا نظاماً للملة، وإمامتنا أماناً للفرقة".
أخي الكريم، بما أن السؤال الذي تفضلت به يرتبط بأمر وارد في القرآن الكريم، فقد ابتدأت الحديث بالآية الكريمة: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾. فلا بد لنا في هذا البحث من أن نؤسس في حديثنا لأسس ترتكز على فهمنا لدور القرآن الكريم، دور القرآن الكريم في حياتنا، كيف نفهمه؟ وفي عقيدتنا، ما هي عقيدتنا في القرآن الكريم؟
لأنك عندما تتحدث مع إنسان انطلاقاً من آية قرآنية كريمة، فلا بد من أن تحدد كيف تفهم مدلول القرآن الكريم، ومن أين تأخذ معاني القرآن الكريم. وبالتالي، لا بد حينئذ من أن ننطلق من هذا البعد العقائدي في فهمنا لدور القرآن الكريم ولما تعنيه لنا أوامره، انطلاقاً من ماذا؟ من كونه كتاب الله تعالى الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾.
وقبل نهاية الحلقة الأولى.. قال المرحوم أبو آمنة:
سماحة الشيخ، بقي لدينا لاختتام البرنامج حدود دقيقتين أو أقل.
فختمت الحديث بالقول:
هنا أود أن أقول في هذه العجالة ونحن في نهاية هذا الحديث، أن الأوامر الإلهية التي منها هذه الآية: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ هي خطاب لشريحة من الناس هم الذين آمنوا، والإيمان عندما يكون أصلاً في خطاب الله تعالى فلا بد من أن تكون له الدلالات.
وفي هذه الآية الكريمة، أود أن أشير إلى نكتة مهمة في سياق الآية ألا وهي أنه لدينا حوالي عشر آيات في القرآن الكريم قال الله تعالى فيها: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾. وهذه سنستعرضها إن شاء الله في حلقة قادمة، ولكن آية واحدة هي التي قال فيها: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
إذن هناك خصوصية لهذه الآية التاسعة والخمسون من سورة النساء، هناك خصوصية معينة لهذه الآية، هذه ما نتحدث عنها إن شاء الله في الحلقات القادمة.
المقدم: في نهاية اللقاء طبعاً نشكر سماحة الشيخ مصطفى محمد مصري العاملي على هذه الإثارات والتوضيحات، وأشكر لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة. طبعاً نجدد العزاء بمصاب الزهراء البتول سلام الله عليها. اللهم إنا نسألك بحق الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترزقنا محبتهم وطاعتهم في الدنيا وشفاعتهم في الآخرة.
نلتقيكم مشاهدين الكرام إن شاء الله تعالى في نفس هذا الموعد من الأسبوع القادم مع حلقة ثانية نتابع فيها هذا البحث الشيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وابتدأت منذ ذلك اليوم رحلة معمقة من البحث والنقاش العلمي بأسلوب سلس وواضح ارتكازا على الدليل العقلي والنقلي من القرآن الكريم والسيرة القطعية عند المسلمين والتاريخ الوارد في مصادر عامة المسلمين ضمن تسلسل منطقي حول دلالة الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) على الولاية الإلهية المنحصرة بأئمة الهدى (عليهم السلام) وعدم إمكانية انطباقها على غيرهم.
لقد كانت رحلة ممتعة ذات أثر كبير واللافت للنظر انه كانت ترد اتصالات مباشرة تعترض على الاتصالات والاسئلة التي تطرح اثناء البرنامج وخاصة فيما يكون خارج موضوع الحديث، لتشوق المشاهدين على متابعة الحديث.
وقد وصل عدد حلقاتها الى 574 حلقة وكان من الممكن ان تستمر .. الى ان توقفت منذ شهر ونيف دون ان يتم إكمال البرنامج المرسوم وفق ما دونته في مقال نشرته قبل 25 يوما ردا على عدد من الأسئلة على الرابط التالي:هل توقف برنامج أئمة الهدى؟ / كتاباتي
وفي كل الأحوال أعد المشاهدين والمتابعين الكرام بأنني سأبقى على تواصل معهم لتحقيق الفائدة المرجوة من استمرارية البرنامج ضمن وسائل أخرى حسبما تسمح الظروف..
وكما بدأت قبل أربعة عشر سنة في مثل هذا اليوم بالتعزية بشهادة الزهراء عليها السلام، وختمت الحديث بأمل اللقاء في الأسبوع القادم ..
فإنني اليوم أختم الحديث بتجديد العزاء في ذكرى شهادة الصديقة الشهيدة فاطمة الزهراء .. على أمل ان نلتقيكم في وقت لاحق مع بقية حلقات البرنامج..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته