إنها في آخر ساعة لها من حياتها رقّ قلبها لولَدَيها، واليتم الذي يمدّ ظلاله نحو طفولتهما، وضمت ابنتها، وبكت لما يلقى أمير المؤمنين بعدها، ومع كل هذا الألم لم تنسَنا نحن…
نعم نحن، فعندما دنى أجلها اشتغلت بالدعاء لنا وقالت:
«إِلَهي وَسَيِّدي، أَسْأَلُكَ بِالَّذِينَ اصْطَفَيْتَهُمْ وَبِبُكَاءِ وَلَدَيَّ فِي مُفَارَقَتِي، أَنْ تَغْفِرَ لِعُصَاةِ شِيعَتِي وَشِيعَةِ ذُرِّيَّتِي».
[الكوكب الدري، للمازندراني، ج1 ص254.]
وأبرز موضعين ذكرت فيهما شيعتها هو هذا الموضع وعند عقد قرانها أيضاً، فقد قالت بعد أن تم تعيين مهرها: «يا رسول اللّه! إن بنات الناس تتزوّجن بالدراهم، فما الفرق بيني و بينهنّ؟ أسألك أن تردّها و تدعو اللّه تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمتك.»
[مسند فاطمة، للسيد شيخ الإسلامي: ص491]
فكيف نرد لها هذا الجميل، كيف نَصون تلك النظرة المعلّقة بنا، ونُرضي قلبًا ما برح يفيض دعاءً لنا، في أي نقطةٍ من أرواحنا نعلّق اسمها حرزاً وتذكرة، هي حقّاً أمّنا التي لن نؤدي حقها.
