أولى أئمّة أهل البيت (ع) مسألة أداء الأمانة اهتماماً كبيراً، حتى جعلوه مبدأً لا يتغيّر بتغيّر الأشخاص أو انتماءاتهم وسلوكهم، فإن الأمانة في ميزانهم حقّ يجب أداؤه لكل إنسان، برّاً كان أو فاجراً، صديقاً أو عدواً، بل حتّى لأشدّ الناس سوءاً.
وقد وردت الأحاديث الكثيرة التي تؤكّد على وجوب أداء الأمانة وحرمة الخيانة..
1ـ الإمام زين العابدين (ع) كان يقول لشيعته مؤكّداً: «عليكم بأداء الأمانة، فوالذي بعث محمداً بالحقّ نبيّاً لو أنّ قاتل أبي الحسين بن علي (ع) ائتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته إليه».
2ـ الإمام الصادق (ع) يقول: «اتّقوا الله، وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم، فلو أنّ قاتل علي (ع) ائتمنني على أمانة لأدّيتها إليه».
3ـ ويقول (ع) في وصيّة أخرى: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك وأراد منك النصيحة، ولو إلى قاتل الحسين (ع)».
4ـ وقال (ع): «أدّوا الأمانة ولو إلى قاتل الحسين بن علي (ع)».
لماذا ذُكر (قاتل الحسين) في هذه الأحاديث؟.
المقصود هنا هو ضرب المثل بأقصى درجات السوء الأخلاقي، بحيث ان شخصاً بلغ غاية في الكفر والظلم والعدوان، ومع ذلك لا يجوز أن تُخان أمانته.
وهذ الكلام الشريف يسدّ الباب أمام محاولات تبرير الخيانة بحجّة أن الطرف الآخر أهل للخيانة ولا يستحق أداء الأمانة له.
