
الحديث عن بعض ساسة العراق يشبه الدخول الى مسرح عبثي
كل شيء فيه يجري خلف ستار سميك من الجهل والثقة الزائدة .
سياسيو الانف الطويل الذين قرروا فجاة ان يتدخلوا في ملف صفقة القرن والابراهيمية ، دخلوا اليه مثل من يدخل غرفة مظلمة وهو يمد يده يتحسس الجدار فلا هو يعرف اين يقف ولا اين سيصل ، ومع ذلك يتحدث للناس وكأنه صاحب الخبرة والاختصاص .
بعضهم اكتشف الان ان لديه انف يصلح لغير الشم ، فمده فوق ما يحتمل عقله وهو لا يفرق بين مشروع سياسي وبين فكرة ثقافية ، وبين طبخة جديدة في برنامج طبخ ، لكنه مع ذلك يهز راسه بثقة وكأنه السطر الاول في كتاب السياسة .
واحد منهم ظن ان الابراهيمية اسم لعطر فاخر ، فقال في مجلس خاص ( سمعت بيها خوش ريحة تثبت ) وآخر تصور ان صفقة القرن مشروع اسكاني يعالج ازمة السكن ، فوقف يخطب بكلام لا صلة له بالموضوع ، بينما الجمهور ينظر بدهشة .
الاكثر طرافة ان بعضهم دخل هذه الملفات سرا ، كما يدخل طفل الى المطبخ ليلا فسرق موقفا سياسيا لا يعرف تفسيره ، ثم خرج للناس يحكيه بثقة زائفة وكأنه يمتلك مفاتيح المنطقة .
احدهم خلط بين اتفاقات ابراهام وبين عشيرة آل ابراهيم ، وقال ( علاقتنا وياهم تاريخية نعرفهم ونعرف اهلهم ) وهكذا خرج الرجل بجهل يكفي لملء قاعة مؤتمرات .
المشكلة ليست في مد الانف ، بل في ان الانف صار اطول من العقل السياسي ، حتى صار الواحد منهم يحضر اجتماعات لا يفهم منها شيئا ، ثم يخرج ليقول للناس نحن نتابع الموضوع عن كثب ، وهو لا يتابع حتى منشوراته على صفحات التواصل .
وهكذا يبقى السياسي العراقي بطلا في لعبة واحدة مد الانف ، مع جهل يكفي لتنوير نصف بغداد لو كان كهرباء .