هو زرارة بن أَعيَن بن سُنسُن الشيباني الكوفي. (والأَعيَن، على وزن الأسمر، واسع العين). كان عبدا روميا لرجل من بني شيبان. اسمه عبد ربه، وزرارة لقب له. ويكنى أبا الحسن أو أبا علي. فذُ من أفذاذ الاسلام ومن كبار العلماء والفقهاء في زمانه. ولد سنة 80 هجرية (أو 70 هجرية)، ومن المحتمل أن يكون قد ولد في الكوفة. وهو من أصحاب الأئمة الباقر والصادق والكاظم(عليهم السلام). وكان قارئاً وفقيهاً ومتكلّماً وشاعراً وأديباً، وقد اجتمعت فيه صفات الفضل والدين. وكان صادقاً فيما يرويه.
روايات أهل البيت(عليهم السلام) في ذمه ومدحه:
وردت عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) في زرارة أخبار كثيرة. وهي صنفان: صنف في مدحه وقد بلغ حدّ التواتر. والصنف الثاني في ذمّه. وقد حمل المحدثون الروايات الذامة على التقية، حفاظا على حياته.
قيل إن أفقه الأوّلين ستّة: زرارة ومعروف بن خرّبوذ، وبُريد و أبو بصير الأسدي والفضيل بن يسار ومحمّد بن مسلم. ثم قالوا: وأفقه الستّة زرارة. ذُكر له كتاب واحد هو(الاستطاعة والجبر).
أقوال الأئمّة(عليهم السلام) فيه:
قال عنه الامام الصادق(عليه السلام): (أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة: محمّد بن مسلم وبُريد بن معاوية وليث بن البختري المرادي وزرارة بن أعين). وقال عنه أيضا: (لا أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديثَ أبي إلا زرارة وأبو بصير المرادي ومحمد بن مسلم وبُريد بن معاوية. فلولا هؤلاء ما كان أحدٌ يستنبط هدى. هؤلاء حفّاظ الدين وأُمناء أبي على حلال الله وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدنيا وفي الآخرة).
وقال عنه الامام الكاظم(عليه السلام): )إذا كان يوم القيامة، نادى منادٍ: أين حواري محمد بن عبد الله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبو ذر... ثمّ ينادي المنادي: أين حواري محمد بن علي الباقر وحواري جعفر بن محمّدالصادق؟ فيقوم عبد الله بن شريك العامري وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية العجلي ومحمد بن مسلم وأبو بصير وعبد الله بن أبي يعفور وعامر بن عبد الله بن جذاعة ، وحجر بن زائدة وحمران بن أعين،....).
ذريته وإخوته وأبناؤهم (رضوان الله عليهم):
كان أولاد زرارة كلهم من أصحاب الإمام الصادق(عليه السلام) ومن الثقات. وهم: عبيد (أو عبيد الله) ورومي وعبد الله وحسن وحسين ومحمّد ويحيى(رضوان الله عليهم).
وكان لزرارة إخوة، منهم عبد الرحمن وبكير وحمران من الوجوه. وكان له أخ أخر اسمه عبد الملك دعا له الإمام الصادق(عليه السلام) بعد موته وترحّم عليه. كما كانت له أخت اسمها أم الأسود، كانت تحضر مجالس درس الإمام، وكانت أول من اعتنق فكر آل البيت من بين آل أعين.
نسبه آل أعين (رضوان الله عليهم):
كان الجد الأول لآل أعين هو سُنسُن الذي كان راهباً فارسياً، سكن في بلاد الروم في أول الاسلام، وكان من بلاد غسان ولم يُظهر اسلامه.
أعين بن سنسن:
كان أعين غلاماً رومياً اشتراه رجل من بنى شيبان، من حلب، فربّاه وتبنّاه، فحفظ القرآن وعرف الأدب. فخرج بارعاً أديباً، فقال له مولاه: أستلحقك؟ فقال: لا، ولائي منك أحب إليّ من النسب، فلما كبر، قدم عليه أبوه من بلاد الروم. قصد أعين بن سنسن الامام عليا(عليه السلام) ليسلم على يديه ويتوالى إليه، فاعترض طريقه قوم من بنى شيبان فلم يدَعوه حتى توالى إليهم.
خلفاء الجور وتعاملهم مع آل أعين:
كان خلفاء الجور يشدِّدون على آل أعين ويضيقون عليهم لمعرفتهم بموالاتهم لآل البيت(عليهم السلام). فكانوا يفتّشون عن أحوالهم. لذلك صدر من الأئمة أخبار الذم فيهم؛ وذلك لحفظ مَن كان يتعرَّض منهم للخطر. فقد صدر بخصوص زرارة (رضوان الله عليه) طعون من الإمام الصادق(عليه السلام) لحفظه من الخطر. وكانت الامور هكذا حتى قدِمَ الحجاج إلى الكوفة، فقال: (لا يستقيم لنا الملك، ومِن آل أعين رجل باق)، فاختفوا وتواروا.
وكان لهم مسجد يسمى باسمهم(مسجد آل أعين، ولهم محلة معروفة في الكوفة. دخل الامام الصادق (عليه السلام) مسجدهم، وصلى فيه. وكان من المساجد الممدوحة.
أبرز شخصيات هذه العائلة المباركة:
كان أغلب آل أعين من أهل الحديث والكلام والأصول والتّصانيف، ومن ثقات الرّواة الذين رويت عنهم روايات كثيرة. عاشوا في نهاية القرن الأوّل إلى القرن الرّابع الهجريّ. وآل أعين أكبر أهل البيوت الموالية لأهل البيت(عليهم السلام) وأكثرهم حديثاً وفقهاً، ولهم من الفضائل الكثير، وما روي فيهم ما لا يمكن احصاؤه بسهولة. عُرفوا أيضا بالزرارية، أو آل زرارة نسبة إلى زرارة. وقد كان من آل أعين أصحابٌ موالون للأئمة (عليهم السلام) حتى زمان الامام الحجة(عجل الله فرجه الشريف). ومن بين تلك الشخصيات إضافة إلى ما ذُكر:
- أبناء أعين: بكير وحمران وزرارة وعبد الأعلى وعبد الملك وعبد الرحمن وعبد الجبار وعبد الله وسميع وضريس وعمران وعيسى وقعنب ومالك ومليك وموسى وأم الأسود.
- بنو بكير بن أعين: ومنهم عبد الله وعبد الأعلى وعبد الحميد والجهم وعمر.
- بنو حمران بن أعين: ومنهم: محمد وحمزة وعقبة.
- بنو زرارة بن أعين: ومنهم الحسن والحسين ورومي وعبد الله وعبيد ومحمد ويحيى ويعقوب.
- بنو عبدالملك بن أعين: ومنهم ضريس وعلي ومحمد ويونس والمثنى وغسان.
- بنو قعنب بن أعين: ومنهم جعفر ويونس.
- بنو مالك بن أعين: ومنهم بُريد وعثمان وغسان وضريس بن بُريد.
- الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، وكان من أصحاب الامام الرضا(عليه السلام)، والحسين بن الجهم.
- محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم أبو طاهر الزراري، كان من أصحاب الامام العسكري(عليه السلام).
- أحمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم.
- كما كان من بين آل زرارة بن أعين من تشرَّف بزيارة الإمام المهدي(عجل الله فرجه الشريف)، أو حظي بتوقيع منه أو بوكالة أو بمكاتبة أو باتصال.
وفاة زرارة بن أعين (رضوان الله عليه):
ذهب اغلب المحدثين إلى أن وفاة زرارة(رضوان الله عليه) كانت سنة 148 هجرية، وذلك بعد شهادة الإمام الصادق(عليه السلام) بشهرين أو أقل، ولكن أشار البعض الأخر إلى أن وفاته كانت سنة 150 هجرية.
المصادر:
- القرشي، الشيخ باقر شريف، 2015 حياة الامام الباقر(عليه السلام): دراسة وتحليل. النجف الأشرف: دار المعروف.
- الخوئي، السيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة...
- ويكيشيعة...
