اقتباسات ومقتطفات من رواية القطّة تابسا

أشعر بنفحة حياةٍ جديدة دخلت إلى بيتنا، كم أن وجود الكتب يبعث الأنسَ في البيت. 

                            ***************
لأوَّل مرَّةٍ خطر له أن يميّز بين الصمت الذي يحل على البيت عندما يرى أبوَيه نائمَين، أو جالِسَين يقرآن. وبين الصمت الذي حل الآن ولا أحد في البيت غيره، غمغم في قرارة نفسه: ذاك صمتٌ مؤنس، وهذا صمتٌ موحش.
                        
                            ***************

يا بُني عندما تنهض من سريرك، أعد ترتيبه، ترتيب فراش النوم الذي تنهض منه صباحاً، يكون أساس ترتيب يومك بأكمله. 

                         ***************
مكانان لا يمكن لي أن أنساهما يا أبنائي، البيت الأوّل الذي عشتُ فيه، والمدرسة الأولى التي درستُ فيها. انحفرا في ذاكرتي، غداً عندما تكبرون؛ ستعرفون منزلة هذين المكانَين أكثر، أينما ذهبتم، وحيثما اتجهتم لن يكون بوسعكم نسيانهما، لا شيء يمكن له أن يحل مكانهما.

                         ***************

كن شيئاً يا بُنَي، لا تكن لاشي، كن بصمةً، لا تكن رَقَماً، استمرّ في القراءة، لا تنقطع عنها.

                           ***************
أدرك في تلك اللحظات أكثر من أي لحظات أُخرى في حياته مدى قيمة وجود طفلٍ في البيت، طفل مجرّد النظر إلى بساطته، إلى عفويته، يمكن أن ينفض عَن القلب جبلاً مِن الألَم. 


البيت الذي لا نسمة للطفولة فيه، يبقى بارداً مهما كان به دفء، البيت الذي فيه نسمة طفولة واحدة، يبقى دافئاً مهما كان به برد. 

                        ***************
أدرك كم أن الكبير يحتاج إلى الصغير ربما أكثر مما يحتاج الصغير إلى الكبير. 

                       ***************
رَنا إليه، عادت به الذاكرة ثلاثين سنة إلى الوراء ليرى ملامح طفولته في قسمات وجهه، تخيَّل ثلاثين سنة قادمة وقد أصبح باسم على هيأته الآن، هكذا في لحظةٍ واحدةٍ اتّحد الماضي البعيد مع المستقبل البعيد وهو ينظر إليه. 
أدركَ بأنَّه مع وجود باسم في البيت، لم يعد شخصاً عاديّاً، بل تحوَّل إلى قدوة، عندما يرفع صوته في البيت، فإنّ هذا السلوك سوف يترسَّخ في ابنه، عندما يغسل يدَيه قبل الطعام، عندما يغسل أسنانه قبل النوم، عندما يحترم أبوَيه، أخوته، أوقات عمله. تخيَّل العين الناقدة للطفل، العين التي تُخزّن كل شيءٍ تراه. 

                   ***************
ذاكرة الطفولة تتمتَّع بالقوَّة، ولا تكاد تنسى حتى أدق التفاصيل.

                   ***************
القراءة نعمة، لا يعرف قيمتها إلّا الذي يقرأ، ولا يجهل قيمتها إلّا الذي لا يقرأ. 
قبل أن أقرأ، لم أكن أعرف قيمتها، لكنَّني عندما بدأتُ أقرأ صرتُ أعرف قيمتها، الآن لم أندم على شيءٍ قدر ندمي على السنوات التي مضت من عمري ولم أقرأ فيها، الآن أُدرك كم مُنيتُ بخساراتٍ فادحة في تلك السنوات.

                        ***************
عندما أسمع الموسيقى، لا أعرف ماذا يصيبني، أشعر بإقبال على الحياة، بأهميّة أن أحافظ على نفسي، بألا أغضب أحداً. الموسيقى تنزع عن نفسي كل ذرة كراهية تجاه أحد. عندما أستمع إلى الموسيقى، أحب أبوَي أكثر، أحب دراستي أكثر، أحب الناس أكثر، هناك مشاعر غريبة تبثها الموسيقى إليّ لا أعرف ما هي، لكنها مشاعر جميلة.

غلاف الرواية.jpg