إنَّ الدعاء من أهم روافد علاقة العبد بالله تعالى، حيث يلجأ الفقير المطلق (العبد) إلى الغني المطلق (الله)، ويستمد منه العطاء المعنوي العظيم الذي يحتاجه زادًا في عقيدته وتربيته. وموضوع الدعاء قائم على ثلاث جهات وهي: ١- المدعو وهو الله تعالى، الخالق الذي لا إله إلا هو، رب العالمين، وبيده مقاليد السموات والأرض. ٢- الداعي وهو الإنسان العبد، المعترف بعبوديته لله تعالى، والمطيع لله، والممتثل لتعاليم الشريعة المقدسة. ٣- الدعوة وهو ما يطلبه العبد الداعي من الله المدعو لأمور المختلفة التي يحتاجها من مولاه. وعملية الدعاء تعتمد أساسًا على مدى عقيدة العبد بقدرة مولاه وعطائه، وعلى مدى استعداد الإنسان لما يريده من المولى وتهيئة مقدماته. ودعاء كميل من الأدعية المأثورة المشهورة، وقد علَّم الإمام علي "عليه السلام" تلميذه كميل بن زياد النخعي، واشتهر باسمه في كتب الأدعية والزيارات، ونحاول في حلقات متسلسلة موجزة بيان بعض ما يتعلق بهذا الدعاء إنْ شاء الله تعالى. * من هو كميل بن زياد 📖 ١- اسمه وولادته: كميل بن زياد بن نهيك ... بن مالك بن النخع من مذحج، ولد سنة (12هج). ٢- سيرته: من خواص أصحاب الإمام علي "عليه السلام"، والإمام الحسن "عليه السلام"، وكان في مقدمة الشيعة الذين بايعوا الإمام علي بالخلافة، وشهد معارك الإمام في عهده ومنها صفين، وكان عامل الإمام علي على مدينة هيت في العراق. ٣- استشهاده: قد ورد أنَّ الحجاج الثقفي طلب كميل بن زياد، فهرب منه واختفى، فمنع الحجاج عطاءه من قومه، فبلغه ذلك، وقال كميل: أنا رجل كبير السن ولم يبقَ من عمري إلا القليل، ولا ينبغي أنْ أحرم قومي من العطاء، فذهب إلى الحجَّاج ودار بينهما كلام، ومن ذلك أنه قال للحجَّاج إنَّ الإمام علي "عليه السلام" قد أخبره أنَّ الحجاج هو قاتِله، فأمر بضرب عنقه عام (٨٢هج). ٤- موضع قبره: يقع قبر كميل في النجف على طريق الكوفة في حي الحنانة بالقرب من مسجد الحنانة، وله مزار مشهور.
