• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : فقراء مسالمون وأغنياء إرهابيون .. .
                          • الكاتب : محمود غازي سعد الدين .

فقراء مسالمون وأغنياء إرهابيون ..

يعرف الفقر بعدة تعريفات منها هو عدم قدرة الفرد على تحقيق الحد ألأدنى من مستوى المعيشة أو أنه حالة عدم الحصول على مستوى لائق للمعيشة في المجتمع الذي يعيش فيه.
كما تتنوع وتتباين أنواع الفقر من مجتمع لاخر وتشمل اصناف عدة من الفقر كالفقر الذي يشمل عدم حصول ألإنسان على المأكل والمشرب والملبس والحاجات ألأساسية التي تقتضيها حياته اليومية ويدخل من ضمن خانة الفقر حالة عدم توفر السكن اللائق للفرد.
وتوجد أرقام مرتفعة لأعداد الفقراء في عالمنا ألأسلامي  (الدكتاتوري)عموما وتشير الدلائل أن هذه ألأرقام في تزايد مستمر بسبب غياب الديمقراطية في هذه المجتمعات وتحكم مجموعة  من المتنفذين والمتسلطين على المقدرات المالية  وغياب سلطة المؤسسات الرقابية وعدم وجود وسائل ألأعلام الحرة داخل  هذه المجتمعات لفضح ألإنتهاكات المالية الخطيرة التي تجري من قبيل عمليات تحويل وغسيل ألأموال على حساب شرائح المجتمع بصورةعامة وخصوصا ما يتعلق بحقوق ذوي الدخل المحدود والمعاقين والمرضى . 
لعله علينا أن نتطرق لظاهرة الفقر بصورة عامة  لما لهذه المرض الخطير من تداعيات عكسية على الواقع ألإقتصادي والصحي لكل المجتمعات ونحن بصدد أن نأخذ العراق نموذجا لما يعانيه هذا البلد عموما من تداعيات هذا الآفة وربطها بالحملات ألإرهابية التي تشن عليه من قبل أعداء المسيرة الجديدة من الظلاميين والتكفيريين وأعداء مسيرة تحرر ألإنسان.
لعله بين الفينة وألأخرى يخرج علينا العديد من المسؤولين العراقيين ومن يصرحون على شاشات الفضائيات أن من أسباب تفشي ظاهرة ألإرهاب  في العراق يعود بنسبة عالية إلى تفشي الفقر وإنتشار ظاهرة البطالة بين شريحة كبيرة من المجتمع العراقي.
     سؤال مهم يطرح نفسه  هل يبرر الفقر من أن تكون إرهابيا تقتل وتخطف وتفجر ؟
    أقول هنا قد تكون تداعيات ومردود الفقر على ألإنسان كبيرة وقد تؤدي بالمرء إلى أن يسرق وأن يرتشي او         أن يبتعد عن ألأطر ألأخلاقية وبغض النظر عن أي مجتمع يعيش فيه , فقد يكون العذر حاضرا في حال سرق ليعيل عائلته أو لينقذ طفله المريض أو ليسد رمق وجوع أفراد أسرته .
يقول ألأمام علي (عجبت لمن لايجد قوت يومه كيف لايخرج شاهرا سيفه) قول جاء في ظروف خاصة وتخص زمانا معينا وقد أعتبره انا شخصيا تعبيرا مجازيا فإلإمام علي لم يشجع في إقسى ظروف الفقر قساوة الفقير على أشهار سيفه ليقتل ويسفك دم غيره ليتخلص  من ما يعانيه من الفقر وهي في نفس الوقت دعوة واضحة للمطالبة بالحقوق بعلانية وعدم السكوت عن إنتهاك الحقوق وخاصة من قبل ( السلطة الحاكمة) ..
وورد على لسانه قول أكثر إنتشارا  مفاده (لو كان الفقر رجلا لقتلته)  تعبير مجازي وفرضي آخر لأن لن تكون وتتحول مفردة الفقر ألى رجل بشحمه ودمه لكي يقتله علي الذي كان يعاني أشد أنواع الفقر في أمثلة عديدة تتحدث عنها كتب السيرة المختلفة , وآثر على نفسه في العديد من ألأوقات قوته اليومي ليطعم غيره من مسكين ويتيم وفقير( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًاإِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا) سورة ألأنسان اقدس شيء على ألأرض وقد جاء ماهو واضح جد الوضوح من أقواله (إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ وَ أَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ) وقال أيضا (الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ وَ الشُّكْرُ زِينَةُ الْغِنَى).
فظروف الفقر في عصرنا الحاضر تختلف إختلافا كليا عن ذلك العصر وتقاس مستويات الفقر الان بمقاييس خاصة وحسب كل مجتمع وبيئة.
لاننكر البتة أن نسبة الفقراء  داخل المجتمع العراقي كبيرة من حيث طريقة تأمين ألإحتياجات اليومية هؤلاء الفقراء ومعاناتهم في سبيل تأمين أبسط مقومات الحياة من تأمين للسكن وتوفير القوت اليومي وتأمين صحته ,بالمقارنة مع شرائح أخرى تعاني الرفاهية وكل سبل العيش من سكن (قصور فارهة) وتأمين صحته على حساب شرائح المجتمع ألأخرى.
لقد تغير الوضع العام نحو ألأفضل بعد عملية تحرير العراق في 9/4/2003 وعلى نحو عام لشرائح المجتمع العراقي من حيث أرتفاع مستوى دخل الفرد لقطاعات الموظفين وشرائح المتقاعدين رغم وجود الخلل الكبير في إحتساب رواتب هذه الشريحة التي لابد من تعديلها لكي تلبي رواتبهم الشهرية مستلزمات حياتهم اليومية ,كما ولابد للحكومة أن تنظر ألى شرائح المعوقين وذوي ألإحتياجات الخاصة والتي تتطلب حياتهم نوعا خاصا وشاقا من ألإعالة وكذلك شرائح اليتامى والأرامل, والذين يعانون من ألأمراض المزمنة والمستعصية ومعالجة أزمة السكن التي تثقل كاهل الفرد العراقي .
وعودة إلى سؤالنا المهم  وعلاقة ظاهرة الفاقة والبطالة بتداعيات ألأحداث ألامنية (إلإرهابية) التي تجري على الساحة العراقية وبوجهة نظري الشخصية أن معظم ألأحداث ألإرهابية لاتستند ألى  خلفيات أفراد يعانون من شظف العيش ويعانون أزمات إقتصادية.
لاشك قد يؤثر الفقر بشكل أو بأخر على إستغلال الجماعات ألإرهابية لهذه الشريحة (ليس بشكل كبير) مستغلين جهله وعمليات غسيل الدماغ التي يجيدونها فألأنتحاري الذي يفجر جسمه النتن لم يكن ليهدف إعالة عائلته وتخليصها من بؤرة الفقر في حال لوأنطبقت عليه معايير الفقر.
أقول هنا أن غالبية ألأعمال ألأرهابية تستند إلى أجندات الطائفيين والقومجيين وخلفيات دينية وعنصرية فعلى سبيل المثال فأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ألأرهابي كان مليارديرآ وعلى قدر عال من الغنى (تركة والده تقدر ب أكثر من 300 مليون دولار ) تحول بين ليلة وضحاها لكي يتزعم هذا  التنظيم ألإرهابي وليعيش في كهوف تورا بورا مع الجرذان والحشرات , والدكتور الظواهري (إختصاصي التفخيخ) كان طبيبا ومن أسرة مرموقة وميسورة الحال وحاصل على شهادة الماجستير في الجراحة العامة ( بتقدير جيد جدا في عمليات الذبح) من كلية القصر العيني في جامعة القاهرة.
وألإرهابيون الذين فجروا مبنيي التجارة العالميين لم يكونوا فقراء بل كانوا يعيشون حياة الترف والبذخ في بلدان أوربية وفرت لهم كل سبل العيش الكريم.
من يقوم بأعمال التفجير والتفخيخ والخطف مجموعة من الحمقى والمختلين عقليا ويعانون من أمراض وعقد نفسية أجريت لهم العديد من عمليات غسيل الدماغ من قبل فقهاء ألإرهاب ولغايات خبيثة في أنفسهم تحركهم  أجندات أطراف لاتؤمن بثقافة التغيير والديمقراطية  .
  



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=1918
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 12 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 18