• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : نصب بفتح النون وضمها في القرآن الكريم .
                          • الكاتب : د . فاضل حسن شريف .

نصب بفتح النون وضمها في القرآن الكريم

قال الله تبارك وتعالى عن كلمة نصب بفتح النون ومشتقاتها "بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" ﴿التوبة 120﴾ نصب: تعبٌ ما، ولا نصب اي و لا تعب، ما كان ينبغي لأهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومَن حولهم من سكان البادية أن يتخلَّفوا في أهلهم ودورهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يرضوا لأنفسهم بالراحة والرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تعب ومشقة، ذلك بأنهم لا يصيبهم في سفرهم وجهادهم عطش ولا تعب ولا مجاعة في سبيل الله، و "لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ" ﴿الحجر 48﴾ نصب: تعب و مشقة، و "الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ" ﴿فاطر 35﴾ نصب: تعب و مشقة، لا يصيبهم فيها تعب ولا إعياء، وهم باقون فيها أبدًا، و "فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَبًا" ﴿الكهف 62﴾ نصبا اسم، نصبا أي تعبا شديدا، فلما فارقا المكان الذي نسيا فيه الحوت وشعر موسى بالجوع، قال لخادمه: أحضر إلينا غداءنا، لقد لقينا من سفرنا هذا تعبًا.
قال الله تبارك وتعالى عن كلمة نصب بضم النون ومشتقاتها "يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ" ﴿المعارج 43﴾ نصب: أحْجَار عَـــّظموها في الجاهلية، يوم يخرجون من القبور مسرعين، كما كانوا في الدنيا يذهبون إلى آلهتهم التي اختلقوها للعبادة مِن دون الله، و "مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ" ﴿المائدة 3﴾ النصب جمع نصاب وهي الأصنام، النصب: حجارة حول الكعبة يعظمونها، على النصب اي حجارة منصوبة حول الكعبة، النُّصُب: كل ما عُبد دون الله، و جمعها الأنصاب، و هي حجارة كانوا يعظمونها في الجاهلية، و "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ﴿المائدة 90﴾ النُّصُب: كل ما عُبد دون الله، و جمعها الأنصاب، "وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ" ﴿ص 41﴾ النُصب: الداء، و البلاء، و الشر. و النَّصِبُ: المريض الوَجِع، و "وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ" ﴿الغاشية 19﴾ الجبال نصبت نصبا ثابتا لا يتحرك، و "فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ" ﴿الشرح 7﴾ فانصب: الفاء حرف واقع في جواب الشرط، انصب فعل، فانصب: فاجتهد في الدعاء او فاجْتهِدْ و أتـْـبعْها بعِبادة أخرى.
جاء في معاني القرآن الكريم: نصب نصب الشيء: وضعه وضعا ناتئا كنصب الرمح، والبناء والحجر، والنصيب: الحجارة تنصب على الشيء، وجمعه: نصائب ونصب، وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها. قال تعالى: "كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ" ﴿المعارج 43﴾، قال: "وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ" (المائدة 3) وقد يقال في جمعه: أنصاب، قال: "وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ" (المائدة 90) والنصب والنصب: التعب، وقرئ: "بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ" ﴿ص 41﴾ و نصب وهي قراءة يعقوب، وذلك مثل: بخل وبخل. قال تعالى: "لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ" (فاطر 35) وأنصبني كذا. أي: أتعبني وأزعجني.
جاء في التبيان للشيخ الطوسي: وتقول: نصب ينصب نصبا، ونصب نصبا من التعب، وأنصبني هذا إنصابا. وانتصب الشئ انتصابا. وناصبه العداوة مناصبة. والنصب إقامتك الشئ. والنصب: الرفع. ونصب القوم السير: إذا رفعوه. وكل شئ رفعته، فقد نصبته، ومنه نصب الحرف، لان الصوت يرفع فيه إلى الغار الاعلى. والنصب بتغير الحال من مرض أو تعب. والنصب: جمع أنصاب وهي حجارة كانت تنصب في الجاهلية، ويطاف بها، ويتقرب عندها وهي التي ذكرها الله تعالى في قوله: "وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ" (المائدة 3) وقال: "وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ" (المائدة 90). وأنصاب الحرم حدوده، وهي حجارة تنصب، ليعرف بها الحرم. ونصاب السكين، وغيره معروف، وفلان في نصاب صدق: في حسب ثابت. والنصبة: السارية. والمنصب الذي ينصب عليه القدور. وكل شئ استقبلت به شيئا، فقد نصبته.
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: نصب: جمع نصيب، ويقول البعض: إنه جمع نصب على وزن سقف المراد منه هو ما ينصب كعلامة، وتطلق على الأصنام الحجرية إذ كانوا ينصبونها في مكان ما ليعبدوها ويقدم لها القرابين ثم يلطخون دماءها عليها، واختلافه مع الصنم هو أن الصنم كان على هيئة صورة وشكل خاص، وأما النصب فهو قطعة من الحجر لا شكل له، وكانوا يعبدونه لسبب ما، ونقرأ في الآية 3 من سورة المائدة: "وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ" أي أن من جملة اللحوم المحرمة هي ما يذبحون من الحيوانات على النصب.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره. جاء في الكافي للشيخ الكليني: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور قال: حدثنا يونس عن حماد بن عثمان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله عز وجل نصب عليا عليه السلام علما بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا ومن نصب معه شيئا كان مشركا، ومن جاء بولايته دخل الجنة.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=175539
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 11 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 19