• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : اشكالات على موضوع ذبيح الفرات واجوبتها. .
                          • الكاتب : إيزابيل بنيامين ماما اشوري .

اشكالات على موضوع ذبيح الفرات واجوبتها.

 

عندما يعجز المسيحيون وغيرهم من الرد على مواضيعي يعمدون إلى وضع شكوك كثيرة وهذا طبيعي بعد أن اوجعتهم هذه المواضيع فلم يستطيعوا لها ردا وبالتالي فهم مضطرون إلى إثارة الشبهات والشكوك، ولكني اضع لهم اجوبة على شكوكهم يختفون بعدها. ولكن الأغرب من ذلك أن بعض المسلمين أيضا يُثيرون نفس الشكوك ويبدو من أسمائهم أنهم من الشباب الشيعة ، ولربما هم مسيحييون متسترون باسماء شيعية لا ادري، واغلبهم يُناقش ويعترض لربما للتباهي والكثير منهم يستخدم كلمات رنانة او يتفلسف أو ينسج قطعا بلاغية ركيكة مثل قول أحدهم : انت بحثت في الناسوت ولم تبحث في اللاهوت وهو لا يفهم معناهما.

الشكوك كثيرة والاشكالات اكثر ولكنها تدل على جهل من يطرحها أو تقاعسه عن البحث والتفكير، ومن بين هذه الشكوك التي تتعلق بمواضيعي التي اكتبها عن نبوءات كربلاء نذكر.

الأول : يقولون أني اخطأت عندما كتبت عنوان الموضوع (ذبيح شاطيء الفرات) فيقولون : هذا جهل مني لأن الحسين لم يُذبح وإنما قتل وبعد ما مات قطعوا رأسه.

الثاني : يقولون أن الحسين لم يُقتل على الفرات إنما أخيه العباس هو من قتل على الفرات وهو ساقي عطاشا كربلاء.

الثالث : يقولون أن النص في إرميا يقول : (في الشمال عند نهر الفرات) مع أن المعركة وقعت في جنوب العراق؟

الجواب الأول : أن نبي الله إسماعيل لم يذبحه ابوه النبي إبراهيم، لأن الله فداه بكبش عظيم كما يذكر الكتاب المقدس والقرآن، ومع ذلك يطلقون عليه لقب الذبيح. فيقول سفر التكوين: (فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وذبحهُ عوضا عن ابنه).(1) وهذا ما يؤكده القرآن فيقول : (قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك .. وفديناه بذبحٍ عظيم). (2)هذه الآيات تؤكد عدم ذبح إسماعيل ولكن مع ذلك يطلقون عليه الذبيح.

لقد عرف الأقدمون أن المذبوح ليس كبشا أو خروفا، فقد شعروا أن في هذا النص تكمن اسرار ستتحقق، وأن ما رآه إبراهيم إنما هو نبوءة لحدث سوف يُفدى فيه الدين بشخص ذي قدسية عالية،ولذلك اتفقت كل التفاسير المسيحية على أن الكبش هو رمز لذبيحة بشرية مقدسة فزعموا أن المسيح هو المذبوح. فارادت المسيحية بذلك ان تحوز هذا الشرف العظيم، ولكنها صُدمت عندما رأت أن المسيح حسب عقيدتهم تم صلبه ولم يُذبح. وحسب عقيدة المسلمين فإن يسوع المسيح لم يُذبح ولم يُصلب بل رفعهُ الرب إليه. وقد كتبت بحثا تحت عنوان (وفديناه بذبح عظيم) . قرأه بعض القساوسة فبكوا كثيرا لما ورد فيه من حقائق على أن الكبش المذبوح هو الحسين بن علي وليس يسوع المسيح الذي يطلقون عليه (الخروف المذبوح).

من هنا أقول : بأن الكتاب المقدس والقرآن أكدّا على أن اسماعيل لم يُذبح ، ولكن مع ذلك يطلقون عليه لقب (الذبيح) فلم تُرق قطرة دم واحدة من إسماعيل. ولذلك نرى نبي الإسلام يقول في اكثر من حديث بأنه (ابن الذبيحين).(3) ويقصد بذلك إسماعيل وأباه عبد الله . فمع انهما لم يُذبحا ولكن النبي قال عنهما بأنهما (ذبيحان). ولا يُستثنى القديس الحسين من ذلك. فقد قطّعوه بالسيوف أولا وبعد ان بقى به رمق وضعف عن القتال ، جثم الشمر على صدره وذبحه. فهو ذبيح.واما الذبائح العادية ففي ذبحها مجرد امتثال لأمر الرب كما يقول : (لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى منكم).(4) وهذا ما أكد عليه الكتاب المقدس : (فعل العدل والحق أفضل عند الله من الذبيحة). (5) فحصة الرب من الذبيحة هي الامتثال والطاعة.

اما الاشكال الثاني الذي يزعمون فيه أن الحسين لم يُقتل على الفرات وإنما العباس ، لأن كربلاء بعيدة عن الفرات.

الجواب : كل من سقط على ضفاف نهر الفرات يُطلق عليه قتيل الفرات بعيدا كان او قريبا وحتى على أحد فروعه. مع العلم أن العباس لم يقتل عند الفرات،بل قتل على فرع من شط الفرات هو نهر العلقمي.والحسين وقع على بعد امتار منه.

أما نهر الفرات فليس المقصود منه النهر الجاري فقط ، بل المقصود المكان الواسع أيضا كما يُقال للوسط العراقي كله (الفرات الاوسط). وتشمل المنطقة الجغرافية جنوب بغداد (بابل ، الديوانية، كربلاء، النجف). وقد ورد في الروايات الكثيرة بأن الحسين قتل على شاطئ الفرات كما نقرأ في قول تميم بن حصين الفزاري للحسين : (أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيّات).(6) وقول الامام زين العابدين : (أنا ابن المذبوح بشط الفرات).(7) وروي عن الامام الصادق لصفوان الجمّال : (إذا أتيت قبر الحسين عليه السلام فأت الفرات واغتسل بحيال قبره ، وتوجه إليه).(

أما الاشكال الثالث الذي يقولون بأن إرميا يقول : (في الشمال عند نهر الفرات) فكيف تكون المعركة في الشمال وقد وقعت في جنوب العراق.

الجواب : أن كربلاء قديما هي ضاحية بابل الشمالية ، وكانت بابل احد اهم علامات التدوين في ذلك الوقت. ولو نظرنا إلى موقع المعركة المزعوم في أعالي الفرات بالقرب من تركيا والتي يزعمون أن المعركة وقعت فيها بين الوثنيين. لو نظرنا إليها قياسا إلى جهة فلسطين فسيكون الموقع في شرق فلسطين. ولو اخذناها قياسا على موقع دمشق سوريا لكان الموقع يقع في جنوبها. وفي الكتاب المقدس امثلة كثيرة على أن المقصود من الشمال هي موقع ضاحية بابل لا بل أن الكتاب المقدس يعتبر بابل هي الشمال بالنسبة إلى المعركة كما نقرأ في سفر حزقيال : (هكذا قال السيد الرب: هأنذا أجلب على صور نبوخذراصر ملك بابل من الشمال).(9) وبناءا على موقع كربلاء من بابل فإن المعركة حصلت في شمالها.

المصادر :

1- سفر التكوين 22: 13.

2- ) الصافات آية : 107.

3- الحديث ذكره الحاكم في المستدرك على الصحيحين ج2 ص : 554.وذكره المرتضى في الفصول المختارة ص : 60.وكذلك ذكره الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا ج2 ص : 189. وكذلك ذكرته بعض التفاسير.

4- سورة الحج آية : 37.

5- سفر الأمثال 21 : 3.

6- الأمالي للشيخ الصدوق ج1ص:221.

7- خطبة الامام زين العابدين في مجلس يزيد وهي خطية مشهورة.

8- وسائل الشيعة الحر العاملي ج 14 ص : 483.

9- سفر حزقيال 26 : 7. اكتسبت كربلاء شهرتها بعد الواقعة . يقول المؤرخون ان لفظ كربلاء محرف من البابلية (كوربابل) وهي مجموعة قرى بابلية . انظر كتاب هبة الدين الحسيني ، نهضة الإمام الحسين ، ص : 83.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=171526
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 08 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 12 / 1