• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : الشمس .
                          • الكاتب : جلال حميد .

الشمس

عندما كنت طفلا صغيرا كان جدتي تحكي لنا الحكايات ، وأحدى هذه الحكايات التي ظلت عالقة في ذاكرتي  حتى هذه اللحظة .كانت حكاية ((الشمس )). قالت جدتي : الشمس أحبت القمر حبا جما ، وعندما تقدم لخطبتها طلبت منه أن يجلب لها زهرة الوفاء ، وهكذا سافر القمر باتجاه الغرب تلبية لطلبها  ، وفي طريق البحث عن زهرة الوفاء  ،  كان  يبيت  كل ليلة مع  واحدة من الفاتنات اللواتي في طريقه ، ليلة مع العذراء ، وليلة مع الجوزاء ، وليلة مع الزهرة  ، ناسيا حبيبته الشمس . وعندما علمت الشمس  بذلك، غضبت غضبا شديدا، ومنذ ذلك اليوم فالشمس والقمر لا يلتقيان . حكاية جدتي هذه مستوحاة  من واقعها المرير فجدي متزوج من أثنا عشر زوجة ،وربما كانت جدتي واحدة من بين زوجاته اللواتي نسيهن وراءه وهو يجري لاهثا وراء النساء .لذلك هي لا ترى في القمر غير صورة جدي النزقة . ولكن أتعلمون شيئا ؟ هل تعلمون السبب الذي جعل هذه الحكاية عالقة في ذاكرتي حتى هذه اللحظة ؟؟؟ السبب هو أنه في ذلك اليوم البعيد الذي انتهت  فيه جدتي من سرد حكايتها عن الشمس . قد ألهمت في خيال ذلك الطفل البريء الرغبة في البحث عن معالجة . إذ بدت الحكاية كما لو أنها  لم تنتهي بعد ، إذ  من غير المعقول وغير المنصف ، هذه الشمس ، الجميلة ، الفاتنة ، البهية ، الشمس التي تلهمنا  الحب ، وتمنحنا الدفء ، أن تظل هكذا من غير عاشق ولا حبيب .وبالفعل فالحكاية لم تنتهي بعد . فهناك خلف الأفاق ، نجم  بهي ،فارس وأمير و عاشق أزلي ، أسمه النسر الواقع ، والشمس تتقدم نحوه بموكب عرس مهيب ، وسيلتقيان يوما ما .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=17078
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 05 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 9