• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أحشاء اليتم .
                          • الكاتب : رزنة صالح .

أحشاء اليتم

قُصم ظهر الأمنيات، ابتسمت السعادة بلا شفتين، علق الهلع في مضمار أضلعي، بقيت أنظر إليها حاملة سقمي فوق عكاز مُهجتي المنكسر مُذ أعوام..
لم يعد لدى الدقائق غطاء يحتويها، بقت معرضة لسراب الأيام، كُلّ شيءٍ خاليّ حتى حنجرتي تصرخ بلا كلمات!
تسلل قميص الفقر إلى أحشاء اليتيم بحيلة التدفئة، 
ولكنهُ شن حرب قاتلة على بقية الأمعاء،
وفي شحة وجود الأبوة غدت الروح بلا رداء.
تساءلت حينها كيف يتسلل المال خلسة من نافذة الحاجة ويبكي المحتاج بحنجرة جائعة، 
كيف يبزغ فجر الألم مع كل جوع يكبر بين أركان بطنه الصغيرة كيف يبكي فتكون دموعه صرخات من الحاجة.
هل تعلمين كيف تبدو دموع الفقير؟
-لا أظنكِ تعلمين
إنها رذاذ على هيئة أرغفة من الخبز الجاف.
مؤلم أن يكون حلم أحدهم أن ينام وهو يشعر بالشبع بينما يكب البعض الكثير من الطعام في النفايات.
يرتجف الطفل فتُسمع طقطقة أعضائه وكأنها قطع من الحطب المبتورة، يظل الفقر الميدان الأعظم لسلب الإنسان حياته؛ ويوضح الفقر أيضًا انعدام الإنسانية عند الأغنياء.
يمر الفقر من نافذة اليتم ويقطع الحاجز بينهما ليصبحا أصعب داء يتغلغل في حياة البشرية.
«لو كان لدى المدينة حنجرة لصرخت على هيئة فقراء»
يدفن الليل المعاناة بلباسٍ أسود فيندس الفجر من تحت أكمامه، المساء عدو المحتاج الوحيد؛ لأنهُ يجعله يجلس مع صوت بطنه ونبضات الجوع العالقة بين أمعائه، لا ذنب لليل ولكن الجوع يلتمس الطرق المظلمة الخالية من الطعام ويشن جيشه على الكثير من الأفواه.

أحلام الفقير كبيرة أيضًا هو يحلم بأن يأخذ بيد الغنى ويقوده إلى حارات المحتاجين ليروي عطشهم بسلسبيل من الماء.
متى يصبح الطعام حلم الإنسان يا ترى ؟
حين تُباع الإنسانية في سوق بخسٍ لا يسوى بضعة ريالات.
الفقر عدو الضمير لِذلك الذين يمتلكون ضمائر حية يميتون عدوهم الحقيقي ويسلبونه حقه.
حقه في ماذا؟
حقه في تعرية البطون، وسلب النوم من عيني الجائع، حقه في السلام والأمل، والحلم بتكاثر الجائعين...
هل تعلمين بأن الجائع لوحة فنية ساهم في رسمها كل من ينام ولديه القدرة لتغيير الألوان، تِلك الضلوع الظاهرة وتِلك الساقان الرشيقة والوجه المرتكز على هيئة عظام متواصلة؛ جميعها لوحة فنية يجهلها الأغنياء، ولكن هُنالك فن يقتل صاحبه ويصيبه بهوس كالجوع وجسد الفقير المرسوم بريشة الهلاك.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=170091
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 06 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 10 / 6